السودان: وظائف الدبلوماسيين تثير الجدل وهجوم على «الخارجية»




ثار لغط واسع، في منصات التواصل الإجتماعي، بشأن نتائج بعض المرشحين لوظائف السلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية السودانية.

التغيير- الخرطوم: سارة تاج السر

الجدل الذي ثار حول وظائف وزارة الخارجية، مرده اختيار متقدمين لم يجتازوا الامتحان التحريري، ورسبوا إما في مادة واحدة أو أكثر، بينما تم استبعاد آخرين تمكنوا من اجتياز العمليات الاختبارية وحققوا المعدل المطلوب للنجاح، حسب ما أعلنت اللجنة المختصة بجامعة الخرطوم والمسؤولة عن الامتحان.

علماً بأن عدد الوظائاف يبلغ (50) وظيفة، منها (20) وظيفة مستشار و(30) سكرتير أول.

وزيرة الخارجية تشكل لجنة للاستئناف والتظلم من إجراءات التعيين

استئناف وتظلم

التظلمات والشكاوى التي صدرت عن بعض المتقدمين، دفعت وزيرة الخارجية د. مريم الصادق المهدي إلى تشكيل لجنة استئناف بالتعاون مع لجنة الاختيار للخدمة العامة تحت إشرافها المباشر.

وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي

وقالت الوزيرة في تصريح صحفي مساء الأربعاء، إنها إثر متابعـتها لبعض التظلمات والشكاوى الموضوعية حول إجراءات التعيين الأخيرة بوزارة الخارجية، ومع كامل الاعتزاز بالعملية التي صممت ليتحقق بموجبها التوفيق في الاختيار والتي تمت بدون أي تأثير من الوزارة على عمل اللجنة المعنية، وتحقيقاً لرؤية الحكومة الانتقالية المنطلقة من مقاصد الثورة، وتعزيزاً لمبدأ الشفافية والعدالة والمساءلة وتكافؤ الفرص حتى يسهم أبناء وبنات السودان في الانتقال والبناء الوطني، بادرت بتشكيل لجنة استئناف بالتعاون مع لجنة الاختيار للخدمة العامة تحت إشراف وزيرة الخارجية المباشر.

وأضافت بأن اللجنة تهدف لتلقي الشكاوى والنظر في التظلمات والعمل على معالجتها بما يضمن الحفاظ على الحقوق واختيار أفضل الكفاءات الوطنية القادرة على العطاء والملتزمة بالولاء الوظيفي ومعايير الأداء والتطوير لخدمة الوطن.

وأكدت أنه سيتم إعلان آلية استلام وتلقي الشكاوى قريباً جداً من الجهة المعنية.

مسؤول رفيع بمجلس الوزراء لـ«التغيير»: اختيار الخارجية «راسبين» للسلك الدبلوماسي «فضيحة»

فضيحة

بيان وزيرة الخارجية الذي صدر بعد صمت من حكومي لنحو (48) ساعة، لم يوضح للرأي العام ملابسات التعيينات الأخيرة والسبب وراء إبعاد ناجحين واستيعاب راسبين في مادة واحدة وأكثر، وما هي المعايير التي اعتمدت عليها اللجان المسؤولة عن الاختيار والمتورطين في هذا السلوك وما هو مصيرهم؟!.

وأبدى مسؤول رفيع في مجلس الوزراء- فضل حجب إسمه- امتعاضه مما حدث في الخارجية وقال لـ«التغيير»: «هذه فضيحة ولا يوجد في الوزارة أي أحد يرغب في إطلاعنا على ملابسات ما جرى حتى هذه اللحظة».

كشف النتائج

تجاوزات الكشف

ووفقاً لكشف المختارين لوظيفة سكرتير أول خبرات (كوادر وسيطة)، الذي  اطلعت عليه «التغيير»، فقد تمكن «6» متقدمون من جملة «30» من النجاح في كل المواد، بينهم «4» أحرزوا معدلاً فوق «60%»، بينما غالبية الـ«24» مرشحاً الآخرين رسبوا، إما في مادة واحدة أو أكثر- كما هو واضح في الكشف المرفق.

لكن وكيل وزارة الخارجية السفير محمد شريف عبد الله، أوضح أن عملية الاختيار تمت بشفافية تامة وإعطاء فرصة للتنافس الحر.

وأشار إلى أنهم كانوا مراقبين وبعيدين كل البعد عن مراحل الاختيار.

وقال الوكيل في بيان صدر عن الوزارة الاثنين، إن الأخيرة تلقت موافقة رئاسة مجلس الوزراء بتعيين دبلوماسيين في درجات وسيطة، وموافقة وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي للبدء في إجراءات معاينات الوظائف، ومخاطبة مفوضية الاختيار للخدمة المدنية القومية لفتح باب التقديم لإجراء المعاينات.

وأوضح أنه تم لأول مرة فتح باب التقديم للوظائف عبر البعثات في الخارج حتى تتاح الفرصة لأكبر عدد من الخريجين للحصول على وظائف.

وأضاف: «تم إجراء معاينات للمتقدمين على ثلاث مراحل، وتشمل الامتحان الإلكتروني والتحريري والمقابلات الشخصية، حيث كونت لجنة أخرى لمزيد من الشفافية، وتم انعقاد المعاينات لكل المتنافسين الذين حصلوا على نسبة نجاح 50% في الامتحان التحريري».

وتابع بأن الامتحان تمت فيه مراعاة المناطق المهمشة ومشاركة العنصر النسائي.

التعيينات التي تمت تصادم تصريحات اللجنة بشأن معايير الصرامة والشفافية

معايير وتنسيق

من جانبه، أوضح المدير العام لإدارة الموارد البشرية والمالية بالخارحية السفير علي الصادق، أن الاختيار تم بمعايير وصرامة وتنسيق بين مفوضية الخدمة والوزارة، وقامت جامعة الخرطوم بتصحيح الامتحان دون تدخل من الجهتين، وسلمت قوائم الناجحين، وكونت لجنة أخرى لمزيد من الشفافية.

وذكر عضو لجنة الاختيار السفير صديق محمد عبد الله، أن الطريقة التي تم بها اختيار الكوادر الوسيطة هي نفس الطريقة المتبعة وفق معايير فنية صارمة ودقيقة تراعي معايير الجدارة وتتطلب شروطا معينة.

وأضاف بأنه تم إعطاء فرصة لكل المتنافسين للتعريف بأنفسهم وإبراز قدراتهم، وقد ضمت اللجنة خبراء في علم النفس والمجال الأكاديمي والمعايير الدولية وعدداً من السفراء.

وكشف عن اختيار ذوي الإعاقة الجسدية لأول مرة.

وحسب مصادر دبلوماسية تحدثت لـ«التغيير»، ضمت لجنة استيعاب المتقدمين للوظائف السفير عبد الله عمر بشير، السفير حسن عبد السلام عمر، السفير سيد الطيب، وتلخصت مهامها في فتح الوظائف ودفع التكلفة المالية لجامعة الخرطوم ومفوضية الاختيار، والإشراف على الامتحانات واستلام النتائج.

ما لجنة المقابلات الشخصية فقد ضمت السفير جمال الشيخ رئيساً، ومجدي محمد طه وصديق محمد عبد الله.

حقائق غائبة

حديث مسؤولي الخارجية بشأن المعايير الصارمة والدقيقة في الاختيار يتناقض مع نتائج كشف المختارين المعلن من قبل المفوضية والوزارة، الذي ضم عدداً من الراسبين في مادة أو أكثر، مع استبعاد آخرين اجتازوا الامتحان بمعدلات جيدة.

واخفقت كل محاولات «التغيير» في الحصول على تعليق رسمي من لجان الخارجية على مدى يومين رغم التواصل مع مستشار الوزيرة الإعلامي محمد الأمين، والناطق الرسمي السفير منصور بولاد الذي وعد بطرح أسئلتنا على مدير إدارة الموارد البشرية بالوزارة، فيما اعتذر سفراء آخرون، عن التعليق  باعتبار أنهم لم يكونوا جزءاً من اللجان ؤعن التعينات.

متضررون يدمغون الخارجية بانتهاج سياسات الإنقاذ وسلوك «الكيزان»

تصفية حسابات

المهندسة أروى كمال الجزولي، وصفت تعيينات وزارة الخارجية لوظائف سكرتير أول ومستشارين، بأنها أسوأ أشكال الإقصاء والمحسوبية وتصفية الحسابات الشخصية.

واعتبرت أن التعينات لم تأت كلها عن جدارة واستحقاق، لأن بعض من تم تعيينهم لم يجتازوا الامتحان التحريري، ومنهم من لم يحصل على المعدل المطلوب.

وقالت أروى- وهي إبنة الكاتب والشاعر المعروف كمال الجزولي- إن الأسوأ هو استبعاد بعض المتفوقين الذين تمكنوا من اجتياز جميع مراحل عملية الاختيار بجدارة وبدون أسباب معلومة.

وانتقدت أروى- التي رأت أن زوجها تعرض للإقصاء رغم نجاحه في كافة المراحل الاختبارية وصولاً إلى المقابلة النهائية- وزيرة الخارجية وفريقها المساعد ووصفتهم بـ«الكيزان الجدد»، لأنهم يعملون وفق سياسات الإنقاذ ولكون معاييرهم للتوظيف في الخدمة المدنية هي التمكين والتدليس وتصفية الحسابات الشخصية.

وقالت: «كيف زول راسب في مواد يدخل مقابلة من أساسه، وكيف زول ناحج ومتفوق لا يتم تعيينه».

ورأت أن نتيجة المقابلة الشخصية، ليست لها أي تأثير على أصحاب الخبرات الذين تجاوزوا الامتحان التحريري، وقالت: «بالطبع لن يجدوا صعوبة في الرد على أسئلة هي من صميم تخصصهم».

وأكدت أن ما جرى في الخارجية ظلم بين لا يشبه حكومة الثورة التي كان من المفترض أن تضمن عدالة الفرص في الخدمة المدنية العامة، بخلاف رفد الدولة بخبرات حقيقية وكفاءات مهنية بعيداً عن التسييس والمحاباة.

من جانبها، دعت الناشطة رشا عبد الحفيظ، لإجراء تحقيق ومحاسبة، لأن ما تم مخزٍ ومخجل جداً- حسب تعبيرها.

وطالبت، وزارة الخارجية، بإصدار توضيح للرأي العام عن ملابسات التعيينات ومعايير اختيار المتقدمين لتلك الوظائف.

الجامعة على الخط

وبرأت جامعة الخرطوم ساحتها من تعيينات وزارة الخارجية، وصرح مسؤول الإعلام بالجامعة عبد القادر محمد عبد القادر لـ«التغيير»، بأن الخرطوم كانت مهمتها كجهة استشارية عقد الامتحانات بمعايير وضوابط ولوائح مهنية محددة وسلّمت النتيجة للوزارة، وليست لها أدنى علاقة بطريقة الاختيار التي تمت لاحقاً.

إعلان التقديم لوظائف الخارجية السودانية

فتح الوظائف للتقديم

وفي التاسع من أغسطس الماضي، أعلنت لجنة مفوضية الاختيار للخدمة عن فتح باب التقديم لشغل وظائف خبرات بوزارة الخارجية مستشارين وسكرتيرين أوائل، على أن ينتهي التقديم في 20 أغسطس.

وبدأت الاجراءات بفحص الشهادات ثم امتحان إلكتروني ثم امتحانات تحريرية في اللغتين العربية والإنجليزية والمعلومات العامة والعلاقات الدولية، أسندت مهمة تنظيمها لجامعة الخرطوم.

وقال وكيل الوزارة، محمد شريف عبد الله، إن الوزارة ومفوضية الاختيار  قررتا إسناد مهمة امتحان المتقدمين للعمل بالوزارة للجامعة نظراً لسمعتها ومكانتها العلمية بالبلاد والمنطقة.

وأشار إلى أن وزارته تؤسس لعهد جديد في التوظيف بالخدمة المدنية، تأمل أن تشاركها فيه جامعة الخرطوم لما تحظى به من مكانة علمية.

لكن سير الأمور في المراحل اللاحقة فتح النار على وزارة الخارجية، ووضعها في دائرة الاتهامات والشبهات بالمحسوبية والاستهداف، ورغم بيان وزيرة الخارجية إلا أن الحقائق لاتزال غائبة وتنتظر توضيحات أكثر من الوزارة المهمة.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: