عبد الله مسار يكتب من مكارم الأخلاق


قالت سفانة الأسيرة الكافرة لنبينا الكريم (نبي الرحمة) خلي عني ولا تشمت بي قبائل العرب ألا تعرف بنت من أنا، أنا ابنة أكرم من مشى على قدمين.
فتعجب الحاضرون عند رؤيتها من حسنها، فلما تكلمت تناسوا حسنها وانبهروا وذهلوا بعذوبة وحلاوة منطقها.
وهي تقول يا محمد هلك الوالد وغاب الوافد، فإن رأيت تخلي عني ولا تشمت بي الأعداء من قبائل العرب، فاني أراك أهل لذلك.
فنحن سبايا قبيلة بني طي، وأنا لسان حالهم (المتحدث الرسمي باسمهم).
فإن أبي كما تعرف وتعرف جميع العرب، كان يحب مكارم الأخلاق، فهو يطعم الجائع ويفك العاني ويكسو العاري وما رد طالب حاجة أبداً.
وكانت سفانة امرأة، عيطاء، لعساء وعيناء، والعيطاء هي الطويلة المعتدلة بين النساء، واللعساء جميلة الفم والشفتين، والعيناء واسعة العينين.
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ما اسمك وما اسم أبيك ومن أوفدك.
فقالت والدي حاتم بن عبد الله الطائي ووافدي أخي عدي بن حاتم الطائي.
(وكان عدي قد فر الى الشام. بعد هزيمة قبائل بني طي أمام المسلمين ثم تنصر هناك والتجأ الى ملك).
فقال صلى الله عليه وسلم: أأنت بنت حاتم الطائي.
قالت: بلى
فقال صلى الله عليه وسلم: يا سفانة هذه الصفات التي ذكرتيها إنما هي صفات المسلمين، ثم قال اطلقوها إكراماً لأبيها فإنه كان يحب مكارم الأخلاق ويفعلها.
فقالت لست وحدي يا رسول الله، بل أنا ومن معي من قومي السبايا والأسرى.
فما كان منه صلى الله عليه وسلم وهي بأبي وأمي بني الرحمة ومكارم الأخلاق، إلا أن قال اطلقوها ومعها أهلها إكراماً لها ولأبيها.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: ارحموا ثلاثاً وحق لهم أن يرحموا عزيز ذل بعد عزة وغنياً افتقر من بعد غناه وعالما ضاع بين جهال.
فلما رأت سفانة هذا الخُلق الكريم الذي لا يصدر إلا من قلب كبير ينبض بالرحمة والمسؤولية.
قالت هي مطمئنة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ،وأسلم معها بقية السبايا والأسرى من قومها وأعاد الرسول صلى الله عليه وسلم ما غنمه المسلمون من بني طي الى سفانة ولما تجهزوا للرحيل، قالت سفانة يا رسول الله إن بقية رجالنا وأهلنا صعدوا الى صياصي الجبال خوفاً من المسلمين، فهل ذهبت معنا وأعطيتهم الأمان حتى ينزلوا ويسلموا بين يديك، فإنه الشرف.
فقال صلى الله عليه وسلم سأبعث معكم رجلاً من أهل بيتي دعوته كدعوتي يحمل إليهم أماني، فقالت من ذاك يا رسول الله. قال علي بن أبي طالب.
ثم أمر النبي أن يجهزوا لها هودجاً مبطناً تجلس فيه معززة مكرمة وسيرها مع السبايا من قومها ومعهم علي ابن أبي طالب حتى وصلوا الى منازل بني طي في (جبل اجا).
ونادى الإمام علي بأمان رسول الله بأعلى صوته حتى سمعه كل من في الجبل، فنزلت رجال طي وفرسانها جماعات وفرادى الى الوادي، فلما وقعت أبصارهم على نسائهم وأبنائهم وأموالهم وقد عادت إليهم بكوا جميعاً والتفوا حول الإمام علي وهم يرددون الشهادتين، فلم يمض ذلك اليوم وإلا ودخلت كل قبيلة طي في الإسلام.
ثم بعثت سفانة الى أخيها عدي تخبره عن عفو رسول الله صلى الله عليه وسلم وكرمه وأخلاقه وحثته الى القدوم الى المدينة المنورة لمقابلة النبي الكريم والاعتذار له والدخول في الإسلام.
فتجهز عدي من ساعته وقصد المدينة ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم على يديه الشريفتين ثم عاد الى قومه معززًا ومكرماً وصار بعد ذلك من خيار المسلمين.
هكذا نرى كيف أن الخلق النبوي قد جعل من الناس العصاة بشراً طائعين مُسلمين، هذا هو الإسلام الحقيقي ومن تخلق بعكس ذلك فهو ليس من الإسلام في شيء.

اللهم صل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.



مصدر الخبر موقع الصيحة الآن

أضف تعليق