زين العابدين صالح عبد الرحمن يكتب: المؤتمر السوداني و تساؤلات مشروعة


عقد حزب المؤتمر السوداني مؤتمرا صحفيا في وكالة السودان للأنباء سونا بمناسبة إنتهاء الحزب من مؤتمره التنظيمي، و تحدث في المؤتمر رئيس الحزب عمر الدقير و تناول الوضع السياسي، قال عنه هناك تراجع في أداء الحكومة، و أنها لم تنجز الكثير من مهام الفترة الانتقالية و أيضا أكد الدقير علي مبادرة رئيس الوزراء، و قال أقرت بأنها لم تنجز الكثير من المهام، و سبب ذلك لعدم وجود جبهة سياسية موحدة تضم كل قوى الثورة في برنامج موحد، و يجب القيام بخطوة تضع برنامج سياسي للفترة الانتقالية و طالب الدقير بإجراء تقييم شجاع و إلا أن الأمور سوف تمضي لما لا يحمد عقباه و لا يتمناه أحد إذا لم يحدث تصحيح. ثم أضاف أن حزب المؤتمر وافق علي العلمانية رافضا الدولة الثيوقراطية.

أن حديث الدقير لم يخرج عن تقييم رئيس الوزراء، بل هو تكرار لما جاء في المبادرة، و حزب المؤتمر السوداني يعتبر من الأحزاب المتهمة بأنها سرقت الثورة كما تردد ذلك بعض القوى السياسية في الساحة، و التي كانت جزءا من قوى الحرية و التغيير. و رغم أن الدقير قد نفى ذلك لكن المحاصصات التي تمت في توزيع الحقائب الوزارية و الولاة تؤكد أن الحزب قد حصل على النسبة التي تلي حصة حزب الأمة مباشرة. كما أن الدقير لم يتحدث كثيرا عن كيف الخروج من الأزمة، بل شرح الظاهر استنادا علي مبادرة رئيس الوزراء و وقف عند الشرح، و كان متوقعا أن يتحدث الدقير عن الآليات التي تحتاجها المبادرة، و هل المبادرة يجب تنفيذها كما طرحها رئيس الوزراء أم هناك تعديل لها من جانب القوى السياسية التي تسيطر على المجلس المركزي؟ و هي معضلة كل القوى السياسية أن قياداتها تقف عند حدود شرح الظاهرة فقط، دون  الإقدام علي طرح الأسئلة التي توضح ما هو المقصود من دراسة الظاهرة و سبر عمقها. هل هي نتاج لعوامل خارجية تعجز القوى السياسية مواجهتها؟ أم هي عوامل تتعلق بضعف القدرات للنخب المتحكمة في الظاهرة؟ أم هناك قصورا في المنهج الذي يراد استخدامه لدراسة الظاهرة؟ و ما هي الآليات المناسبة لعملية الانجاز؟ فهي أسئلة عديدة و خاصة أن الدقير رجل مهندس يعلم يقينا أن غياب المنهج يعني فشل العلاج، كما أن غياب المشروع يعكس بصورة تلقائية تواضع قدرات القائمين علي حل الأزمة. نقدر لرئيس الوزراء السبق علي النخب السياسية في شرح المشكل، و كان المتوقع أن تعكف القوى السياسية في دراسة الظاهر لوحدها، و تقديم حلولا لها، لكنها أخذت الجانب النفعي في القضية، أن لا تتوسع القاعدة الاجتماعية للحاضنة السياسية بالصورة التي يريدها رئيس الوزراء، و التي أخرج منها فقط الذين يحاكموا بالفساد و جرائم و المؤتمر الوطني، و يسمح للأخرين بالمشاركة، لكن تحرك قوى قحت و الحركات أن لا يتم هذا التوسع في المشاركة. و أيضا تحدث الدقير عن ذلك و لكن بصورة غير مباشرة عندما يقول لا اعتقد أن البقية غير المستثنيين يمكن أن يشاركوا، و في نفس الوقت حزبه جزء من المجلس المركزي غير الراغب في توسيع قاعدة المشاركة الواسعة. و هنا المؤتمر الوطني يحاول أن يكون لديه موقفين متعارضين، الأول حدبث رئيس الوزراء في المنابر العامة، و الثاني موقف الحزب المناصر لبقية القوى في المجلس المركزي، هذه الثنائية تجعل الحزب متناقض في مواقفه و غير مبدئي.

القضية الأخرى أيضا تتناول البعد التنظيمي. أن حديث رئيس الحزب عن المؤتمر التنظيمي الذي أنهى أعماله، و الذي كان يختص بالشئون التنظيمية للحزب تتجلى في توسيع مواعين الحزب لكي يستوعب عناصر جديد، و يدرس هل القطاعات في الحزب هي تحتاج لتأسيس قطاعات جديدة تستوعب قضايا جديدة أم أن القطاعات الموجودة الآن داخل الحزب كافية. كلها قضايا مرتبطة بالشأن التنظيمي لكن الدقير قال أن المؤتمر قد وافق علي العلمانية، و قال سموها كما تشاءون فصل الدين عن السياسية أو بصورة مباشرة علمانية. و لا يحق لنا أن تندخل في خيارات عضوية حزب المؤتمر، هذا برنامج الحزب الذي يتم على ضوئه استقطاب عضوية جديدة. لكن يطرح سؤال مباشر لرئيس الحزب ما هي علاقة العلمانية بالمؤتمر التنظيمي، إليست هي قضية فكرية جوهرية يجب أن تطرح في المؤتمر العام؟ و لماذا تم طرحها في المؤتمر التنظيمي؟ هل هناك خوف أن تثير لقطا قويا داخل المؤتمر العام؟ أم أن المؤتمر التنظيمي استعجل قيامه لكي يعجل بصدور قرار يؤيد فيه العلمانية، لحاجة ملحة يترتب عليها مصالح للحزب. و المعروف أن القضايا الفكرية دائما يكون طرحها داخل المؤتمر العام لأنها قضايا تحدد مسار الحزب و تكون جزء من قسمات برنامجه السياسي. و نسأل الله حسن البصيرة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: