نصر رضوان يكتب: تطوير نظام الحكم فى السودان


—————————

شعب السودان كغيره من الشعوب العربية وقع تحت نير الاستعمار الاوربى الذى حاول ان يغير مفاهيم الشعوب العربية حتى تتحول لشعوب تابعة للدول المستعمرة من ناحية ومن ناحية اخرى عمل على تاجيج الصراعات المذهبية والطائفية حتى يظل المسلمون مختلفون ودائما ما يلجئون للدول الاستعمارية للاستعانة بهم لحل مشاكلهم ومن اجل ذلك انشاؤا الامم المتحدة  ومنظماتها وقاموا بربط الدول الاسلامية بها بمواثيق بعضها يكبل المسلمين ويمنعهم من ان يتوحدوا مرة اخرى  كما حدث عندما توحدت الدول الاسلامية  اخر مرة فى عهد الخلافة العثمانية فتحولت الى قوة عظمى دانت لها معظم شعوب اوربا .

لقد استغلت الدول المستعمرة( بريطانيا وفرنسا وايطاليا ) انقطاع دورة الوعى الفقهى والسياسى فى نخبتنا واستغلت ايضا وجود اقليات من اليهود والنصارى فاحدثت فتن كاذبة وبررت بذلك دعوتها لعلمنة الدول العربية وصورت كذبا الحكم بشريعة الاسلام وكأنه حكما يهضم حقوق غير المسلمين الذين يعيشون داخل دولة تحكم بشريعة الله وكذبوا فى ذلك لان شريعة الاسلام هى نفس شريعة اليهود والنصارى وكل تلك الشرائع انما هى تطور لدين الاسلام الذى انزله الله تعالى على ابى الانبياء سيدنا ابراهيم عليه السلام ، لكن لان اليهود كانوا قد حرفوا توارتهم فانهم احدثوا اختلافا ولذلك قاموا بتحويل نصارى اوربا للى عالمانيين حيث ان اليهود لم يعترفوا بانجيل عيسى ولاقران محمد عليهما الصلاة والسلام  وذلك حتى  يخدعوا الشعوب بانهم هم شعب الله المختار الذين ختم الله بهم الشرائع بتكذيبهم  وعدم اعترافهم بنبوة  عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ، والان بعد ان علمنوا معظم  المسيحيين فى العالم هم يعملون على علمنة المسلمين لكنهم لن يفلحوا قى ذلك باذن الله .

وحتى لا  يفلحوا فى ذلك فعلى شعب السودان ان يعمل على ان يولى الحكم لكفاءات وطنية سودانية عليمة بشئون الدين والدنيا  لان السودانى العالم بعلوم الدنيا الحياتية فقط بدون الالمام بالقدر الكافى بعلوم الشريعة الاسلامية وحقوق اهل الذمة  لن يستطيع ان يحكم السودان حكما مستقرا حيث انه سيكون متنازعا بين مطالب الشعب ورغبات الدول العالمانية الغربية وهذا ما سيفتح عليه باب الاتهام بالعمالة للاجانب مهما حاول ان يكون وطنيا او ان يعمل من اجل ان يطور السودان بالنظم الغربية التى تتعارض مع معتقدات شعب السودان وعاداته وتقاليده .

انا ارجو من ساساتنا الذين يتصارعون على حكم السودان الان ان يفطنوا  الى هذه الحقيقة التى تسببت فى عدم استقرار اى نظام حكم فى السودان منذ الاستقلال وحتى الان ، وعليه فانا اطلب من ساستنا الذين يأملون فى حكم السودان ان يلموا باسس السياسة الشرعية الاسلامية ويفهموا التاريخ الاسلامى ليصلوا الى قناعات تمكنهم من تداول السلطة فى السودان بسلام وقناعات وشورى اسلامية تأخذ من الطرق الديمقراطية الحديثة ما يتناسب مع  عقيدة شعب السودان وتترك غير ذلك .

لقد لاحظنا مثلا ان الفهم الخاطئ لطبيعة شعب السودان هو الذى جعل متمردى كادوا يطالبون بمطالب لا يكمن الوصول فيها لحلول ولذلك ستبقى مبررات التمرد قائمة لهم ولمن معهم ولمن قد يأتى بعدهم ،وعلينا ان نأخذ العبرة من انفصال الجنوب الذى جاء نتيجة لتحريض الدول الاستعمارية لسكان الجنوب البسطاء الذين استفتوا على الانفصال وهم لا يعلمون شيئا عن شرائع الاسلام ولا شرائع  المسيحية .

ان للشريعة الاسلامية شروط لتنصيب الحاكم وفيها مرونة تناسب كل العصور والاحوال فاذا علمهتا النخبة التى تتصارع على حكم السودان اليوم فان ذلك الصراع سوف يزول ويتم اختار حكاما ونظام حكم يرضى الشعب اما بدون ذلك فان الشعب لن يرضى وستظل الثورات تترى وسيعانى السودان من عدم الاستقرار .

ان الطريقة الشرعية المثلى لحكم  الشعب المسلم هى الاختيار بالشورى والتراضى ،لكن اذا تغلب مسلم ووصل للحكم وطبق شرع الله فيحرم الخروج عليه ولو كان فى حكمه شده او غلظه فبعد ان اخذ معاوية الحكم من على بالقوة وحول الامر الى ملك عضوض وورث الحكم لابنه يزيد ، لم يخرج على معاوية احدا من الصحابة وشاء الله ان ينتقل الحكم من بيت ابى سفيان الى بيت مروان وجاء دور عمر بن عبد العزيز الذي لم ينتخب ولكن تم تعيينه بالاختبار فاعاد عمر عهد الخلافة الراشدة وهكذا انتهى عهد بنى امية بحروب مع بنى العباس وجاء عهد ابو جعفر المنصورثم هارون الرشيد  وشهدت الدولة الاسلامية رخاءا وازدهار  وهذا يعنى ان الدولة الاسلامية قد تضعف ولكنها تظل تحكم بشرع الله الذى هو ما يحقق قوة الدولة الاسلامية وينهى الخلاف بين المسلمين .

علينا ان لا  نحاول تطبيق الصورة النمطية لنظام  الحكم الديمقراطى الغربي بحذافيره لكننا  ناخذ منه ما يفيد من نظم حديثة كعد الاصوات وتنظيم الدواير….الخ , لكن لابد ان نحتفظ بالشورى ثم نولى الامر افقهنا فى امور الدين الدنيا .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق