عوض أحمدان يكتب: ليه سهرت عيني ونمت ليه


في الثاني، من يوليو، ٢٠١٦م، ودعت البلاد الشاعر الكبير الطاهر إبراهيم،أحد ركائز الشعر الذين إلتزموا منهج التجديد في النظم والتأليف في مجال الأغنية السودانية، كتب اسمه ضمن قوائم حملة التغيير في مسار الغناء،على نحو ما قدمه من عطاء شهدت بروعته الأجيال، أبصر الطاهر إبراهيم إسماعيل النور،عام 1934م،بحي العرب الشهير،مهوى الأدب ومنبع الفنون، ومهبط الإبداع الحقيقي، تميز الطاهر بإتقانه العزف على العود والكمان والقيثارة، كان موهوباً في دوزنة الألحان،يدفع بأغنياته ملحنة للفنانين،يسعى من خلالها ،على (حد تعبيره) ،إضفاء الوحدة العاطفية التي تحكم الآخرين،برباط متين.

بدأ الطاهر إبراهيم مشاويره الطروبة،مع ابن حي العرب(الذري) إبراهيم عوض عبد المجيد ،حيث استهل تعامله معه بأغنيته،(متين ياروحي نتلاقى)،قدم بعدها (حبيبي جنني)عام 1954م، التي أحدثت وقتها دوياً كبيراً، لسهولة تناغم كلماتها، التي إتسقت تماماً مع لحنها وإيقاعها الخفيف الصاخب، تميزت الأغنية، وساهمت كثيراً في تغيير المفاهيم التي تصف أمثالها من الأغنيات،بأغنيات الكسرة، التي  كان الفنان يلتزم  بتقديمها عقب الأغنيات الكبيرة، توالت رحلة الطاهر مع إبراهيم عوض، لتشمل لوناً وعدداً آخراً، من الأغنيات، التي عمت شهرتها،منها(أبيت الناس)و (مهما تغيب) و(الذكري الجميلة) و (أنت ليه سهرت قلبي ) و(عزيز دنياي) و(يا خاين) و(فارقيهو دربي) وغيرها كثيراً. إنطوت أغلب أغنيات الطاهر على قصص وحقائق،كان يحجم عن تفسيرها،معللاً ذلك بتركه لفطنة وتأمل المستمع، لم يقتصر تعاونه كشاعر على إبراهيم عوض وحده،بل تعدى ذلك إلى مشوار جديد،بدأه مع الفنان محمد وردي،حينما إلتقاه الأخير عام 1958م، بالقضارف وكان وقتها الطاهر في رتبة الملازم، خرج وردي من عنده، وفي حوزته أغنية(حرمت الحب والريدة)،التي كانت تحكي عن موقف معين ،شهد وقائعه وردي،الذي أعجبته الأغنية،فأخذها بلحنها لتكون من أشهر أغنياته المسجلة بالإذاعة.

أضافت الكلية الحربية ،للطاهر أبراهيم أبعاداً جديدة ،إنعكست على تفاصيل شخصيته،حتى أحالته للمعاش في رتبة العميد،عام1971م، في عهد النميري،عقب المحاولة الإنقلابية التي قام بها الرائد هاشم العطا،إنصرف بعدها الطاهر لعالمه الخاص،يكابد ويلات الحياة،ويهزم عقباتها بصبره وقوة إرادته، كفاحاً بعرق الجبين،سائقاً لعربة أجرة تدر عليه أسباب لقمة العيش،كانت حياته (مستورة) لم تضطره قسوة الظروف لمد يده للآخرين.كان وطنياً غيوراً ،ينوم ويصحو على عشق الوطن، الذي خدمه في كثير من الميادين، من وطنياته الشهيرة أغنيته(شعبك يابلادي)  غناها وردي بعد ثورة أكتوبر،التي إقتلعت نظام الفريق عبود من جذوره،وفيها يقول…

شعبك يابلادي أقوى وأكبر…مما كان العدو يتصور…الخ.كان الطاهر إبراهيم وفياً وحفياً بخاصته وأصدقائه، يلتقيهم ويجالسهم ما وسعه الزمن إلى ذلك سبيلاً،كانت له علاقة خاصة ومعروفة بالفنان عثمان حسين،كان ركناً وعموداً قوياً في صالون الموسيقار، المرحوم، عزالدين علي حامد ،الذي كان يقيمه في منزله بالثورة الحارة السابعة،بدأ الصالون قوياً في نهاية الثمانيات، بوجود زمرة من المبدعين،التاج مصطفى، العاقب محمد حسن،إبراهيم إدريس(ود المقرن)،الفاتح  حاج سعد، يسن خالد، الزين كلس،علي بشير الحضري، أحمد مصطفى الشاذلي،معاوية التجاني،اللواءأبوقرون عبد الله، بدر التهامي ،دفع السيد صباح الخير،خالد فيروز،د.حاتم حسين عمر،محمد حسن الجقر،إبراهيم خوجلي،السر حسن ناصر،محمد التاج مصطفى،عوض كسلا وعثمان عثمان،عماد كنانة،علي عزالدين،إنضم اليهم لاحقاً كاتب السطور،وغيره من أقطاب المنتدى، رحم الله الذين رحلوا، وموفور العافية للبقية..

يرحم الله الشاعر والملحن (الجنرال)،الطاهر إبراهيم، الذي مرت ذكرى رحيله الخامسة، دون أن يدركها أحد إلا قلة من أصحابه تطوف ذكراه، بينهم،وفاءً، له كشاعر رضع صنوف الإبداع من إنتمائه لأسرة قدمت قبله، الشاعرين، أبو صلاح وعوض جبريل..رحمهم الله جميعاً، كان الطاهر إبراهيم،مغنياً من طراز فريد، يتغلغل صوتة، سريعاً إلى داخل الوجدان، فيمتلك، نواصي الإعجاب فيها، كان مولعاً، ومعجباً بتجربة وأغنيات، الراحل عثمان حسين، أذكر جيداً، لقاءنا، معه في منزل (أبوعفان)، عام ٢٠٠٥م، في جلسة، كان حضورها من أهل الفن، جمعت، الشاعر شمس الدين حسن خليفة، الأستاذ محمد التاج مصطفى، معاوية التجاني القاضي، عبد الله بخيت، غنى خلالها (الجنرال) الطاهر، معظم أغنيات عثمان حسين، ثم دلف إلى بهو (الفراش)، لينتقي رائعتة، (خلي قلبك معاي شوية)، التي قادت عثمان حسين، ليلتها، للتربع على ناصية الأداء، كعادته، مردداً عدداً من أغنياته، التي أسعدت الحاضرين..

رحل الطاهر إبراهيم، وهاهي ذكراه تمر من بين الأيدي، مرور الماء، من بين فتحات الأصابع، لم يذكرها  أحد، ولم تتوقف عندها جهة، بعد أن سكت، صوت إذاعة ذاكرة الأمة، التي كان للمبدعين، متكأ في برامجها.

اللهم أرحم الشاعر الكبير، الطاهر إبراهيم، وأكرمه بعالي الجنات، بأكثر مما قدم، لوطنه، في مجالات الشعر، وخدمتة الطويلة جندياً، وظابطاً عظيماً، في عرين الأبطال.. عشمنا جد كبير، أن تبادر المؤسسة العسكرية، لتكريمه،ممثلاً في أسرته، والبلاد تحتفي بيوم الجيش، في أغسطس الجاري.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: