أحمد يوسف التاي يكتب: جينات الفساد


(1)

أحمل في قرارة نفسي قناعة راسخة بأن معظم المشتغلين بالحكم والسياسة وإدارة الدولة في بلادي فاسدون، مالياً وإدارياً وأخلاقياً، ومنحرفون عن المبادئ والشعارات التي يرفعونها، يمارسون المحسوبية والمحاباة واستغلال النفوذ والتستر وحماية المصالح المتشابكة إلا من رحم ربي وقليل ما هم، هذا الفساد الذي اصبح سلوك الأغلبية من النخب السياسية السابقة واللاحقة لا يقتصر على حزب سياسي ولا قبيلة ولا منطقة ولا خشم بيت هي جينات تنتقل إلى اعضاء النادي السياسي عبر الأجيال، أو هي اشبه بـ فيروسات تنتشر بينهم ، وأظن أن القليل جداً منهم يُحظى بقيل من المناعة التي تحصنه من هذه العدوى… هذا (الفيروس) وُجد في أول حكومة وطنية بعد الاستقلال، وهنا تحضرني قصة الوزير الفاسد ، الذي وثق فيه أهل الشمالية وجمعوا تبرعات لإنشاء أحد المشروعات وجعلوا أموال التبرعات تحت تصرفه ـ يعني باسمه ـ (حلوة مُش؟)، فسطا ذاك الوزير على أموال التبرعات، وطالت المدة ولم ير المشروع النور، فشكا أهل المنطقة للأزهري، فاستدعاه وباغته بالقول: (الناس بياكلو شي وبجيبو شي، إنت بتاكل القروش كلها..!!!).

(2)

بالأمس وجدتُ مقارنة عجيبة بين المؤتمر الوطني ، ومسؤولين بحكومة الثورة… المؤتمر الوطني في عامين سحب من أموال البترول وحدها 352 مليار جنيه وفقاً لمستندات أوردتها صحيفة السوداني، بالإضافة إلى الأشخاص فيهم إعلاميون ووزراء سحبوا هم أيضاً من اموال البترول (بالمناسبة إعلامي واحد فقط سحب 2 مليار و200 جنيه خلال عام واحد فقط، وزير سحب مليار و400 جنيه، وشخص آخر سحب   8 مليارات جنيه خلال عام ،كل ذلك من أموال البترول)… والبترول كما نعلم مورد قومي ليس من حق المؤتمر الوطني ولا منسوبيه التصرف فيه… عندما كتبتُ سلسلة مقالات تساءلتُ فيها عن أين ذهبت أموال البترول وأشرتُ إلى أن الحزب الحاكم يستغل موارد الدولة القومية لتمويل انشطته وشراء بعض الذمم، اتصل علي أحد الزملاء الصحافيين ينصحني بالابتعاد عن هذا الملف ، ثم جاء رد الحزب بأن الذين يثيرون الشكوك حول أموال البترول واستغلال الحزب لها في انشطته ماهم إلا شرذمة تسعى للتشويش وزرع الفتن وأن الذين أثاروا هذا الموضوع لهم غرض، ووراءهم جهات تريد النيل من الحزب والحكومة… أرأيت أليس هذا تبرير ودفاع المسؤولين في الشركة السودانية للمعادن..

(3)

تذكرتُ تبريرات المؤتمر الوطني  أعلاه وأنا أطالع تصريح مدير المسؤولية الاجتماعية  بالشركة السودانية للمعادن د. صديق مساعد ، والذي يبرر فيه كتابة شيكات باسمه لبرنامج القومة لدارفور، حيث أفاد أن مدير الشركة مبارك أردول طلب منه أن تكون الشيكات باسمه..!!!!

وليته سكت على هذا بل أضاف 🙁ليست هذه  المرة الاولى التي يتم فيها جمع التبرعات بهذه الكيفية فقد كانت هناك تبرعات للفشقة والسيول والامطار بالشمالية العام الماضي) ـ يعني كل دا  تم بالكيفية دي ـ  وأضاف : (الناس الذين أثاروا هذا الموضوع لهم غرض، وهناك جهات تريد أن تنتقص من دور الشركة أو لديها مصالح خاصة تريد تمريرها ولم تجد اذناً صاغية من الشركة)!!!!

يا سيد مبارك ويا صديقنا د. صديق إذا كانت التبرعات تجمعونها بهذه الكيفية بأسمائكم وحساباتكم الخاصة وأنتم مسؤولون في الدولة ولا ترد في حسابات رسمية ، فإن هذا يعني شبهة فساد… وأن مهاجمتكم لمن ينتقدون هذه الممارسات المشبوهة وغير السليمة واتهامهم بـ الغرض واستهداف  مؤسستكم  والانتقاص منها وأن وراءهم جهات، هذا يعني أنكم تتبعون منهج المؤتمر الوطني الفاسد، أنتم وهم سواء في التبرير والمنهج والأسلوب والممارسة والدفاع اللزج عن أنفسكم…

(4)

حسناً فعل رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك إذ استدعى مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية مبارك اردول لاستيضاحه حول هذه التصرفات التي أثارت جدلاً كثيفاً في الوسائط الإعلامية بعد أن أثارتها الزميلة بالانتباهة سهير عبد الرحيم…وحسناً أنه استدعى المسؤولين عن شبهة المحسوبية في تعيينات وزارة الخارجية..

نُدرك تماماً أنه لن يأتي يوم يتخلى فيه النادي السياسي عن فساده ومحسوبيته واساليبه الملتوية وخيانة الأمانة والانحراف عن الشعارات والمبادئ وشتى أنواع الممارسات الفاسدة لأن من يحكمون لن يكونوا ملائكة ولكن المطلوب والمهم ألا تتساهل الدولة في محاسبة المفسدين وتطبيق القوانين الرادعة بدون مجاملة أو تستُر وأن يظل الإعلام عيناً ساهرة وحارساً لمكتسبات الشعب السوداني…..اللهم هذا قسمي فيما أملك.

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق