أحمد يوسف التاي يكتب: يا أسماء… أعرضي عن هذا


(1)
في أواخر الشهر المنصرم كان هناك فيديو منتشر في المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الإجتماعي تظهر من خلاله القيادية بالحزب الجمهوري أسماء محمود محمد طه وهي تدعو الشباب والثوار إلى رفض فكرة تضمين الشريعة الإسلامية في الدستور كأحد المصادر… أسماء التي كانت تتحدث أثناء مداخلة لها بملتقى جامعة الخرطوم للبناء الوطني والانتقال الديمقراطي، أنكرت بشدة حق الاغلبية المسلمة في اختيار الشريعة كمصدر من مصادر التشريع ، ودافعت عن هذا المنطق بحجة غريبة جداً ومُمعنة في الدكتاتورية والتسلط أشارت فيها إلى أن الدساتير لايؤخذ فيها بحق الأغلبية ورغبتها، وأن المؤتمر الدستوري حال قيامه سيكون بمنهج بعيد عن إعتبار الأغلبية المسلمة في السودان، وتشير:(لأنو حيحشدو ليكم المصلين بالمساجد في هتافات للمطالبة بالشريعة ورفض العلمانية، وسيتم التصويت بالأغلبية وبذلك يتم اقرار القوانين الإسلامية)…!!!.. فهي ببساطة شديدة “تقرر” وتبيح انتهاك حق الأغلبية من أجل حماية حقوق الأقلية وصيانتها، فأي منطق في هذا… بمنطق اسماء (إذا أتت الأغلبية بالشريعة هذا يعني إنتهاك حقوق الأقلية… وإذا أتت الأقلية بالعلمانية فهذا هو المطلوب ولتغور الأغلبية في ستين داهية…
(2)
المدهش في منطق اسماء الغريب جداً أنها وضعت اعتبارا لحق الأقلية الدينية في السودان، واعتباراً أيضاً لرغبة اليسار في إبعاد الشريعة من الدستور، رغم أنها تقول : (أن الدساتير لايؤخذ فيها بحق الأغلبية ورغبتها)، وبنفس هذا المنطق نتساءل : (وهل يؤخذ فيها بحق الأقلية ورغباتها) ،وهي ذاتها تقول في نفس المداخلة بالفيديو (المؤتمر الدستوري حال قيامه سيكون بمنهج بعيد عن إعتبار الأغلبية المسلمة في السودان)..!!!
السيدة أسماء تزرعت بمنطق غريب جداً وهي تكافح عن حق الأقلية وتناست الأغلبية تماماً ، وفي غمرة الإندفاع نحو حماية حقوق هذه الأقلية دعت إلى إنتهاك حقوق غالبية السودانيين وبشكل صارخ ودون أي اعتبار لهذه الأغلبية،(ليه الأغلبية المسلمة دي ما عندها حقوق يعني)، وامعاناً في هذه الإنتهاكات حاولت قطع الطريق أمام أية وسيلة تحقق رغبة الأغلبية المسلمة في الحكم بكتاب الله وذلك من خلال الرفض القاطع للإستفتاء لأن الإستفتاء يحقق رغبات الأغلبية الكاسحة، كما في حديثها: ( سيكون بمنهج بعيد عن إعتبار الأغلبية المسلمة في السودان).
(3)
وصلت السيدة أسماء قمة التسلط والدكتاتورية المطلقة وهي تقرر بدون منطق أو حجة مقبولة ولاسند ولاسوابق في التأريخ الحديث للدول، تقرر أن الدساتير لا تضع إعتباراً للأغلبية ولاتخضع للإستفتاء الشعبي… من قال هذا يا اسماء ؟ فضلاً اكتبي على محرك البحث “قوقل” كلمة استفتاء حول الدستور…ستأتيك نتيجة البحث أن عدداً مهولاً من دول العالم استفتت مواطنيها حول الدستور وخضعت لرأي ورغبة الأغلبية، ستجدين في أوربا عشرات الدول، وفي أمريكيا وروسيا، بمعنى أن الدول الليبرالية الديمقراطية، والأنظمة الملكية وبعض الشمولية جميعها تلتقي عند وسيلة الإستفتاء لأنها تحترم رأي الأغلبية أو تريد أن تبدو كذلك، وأي دولة لا تضع اعتبار للأغلبية سواءً أكانت مسلمة أو مسيحية أو بوزية هي دولة ليست محترمة تقودها الأمزجة الشخصية والأهواء.
(4)
على قوى الحرية والتغيير وخاصة القوى اليسارية منها يجب أن تعمل ألف حساب لرغبات وتطلعات الشعب السوداني المسلم الذي يتجذر فيه الدين الإسلامي ويضرب في أعماق منبته وأصوله وفروعه، كما يجب عليهم ألا يخلطوا بين الإسلام والمؤتمر الوطني، فذلك والله قمة الجهل والسفه و”التسطيح” …فضلاً صونوا حقوق الأغلبية واحترموا شعائرها ومشاعرها ورغباتها، كما يجب أن تُصان حقوق الأقليات، ذلك أقسط عند الله وأقوم للحق والعدل والخير…وأخيراً أقول أنه لم يوجد في التأريخ تشريع أفضل في صيانة حقوق الأقليات من الشريعة الإسلامية التي حكمت لصالح مواطن يهودي تخاصم على “درع” مع أمير المؤمنين حاكم دولة الإسلام علي بن أبي طالب إبن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم…(يا أخوانَّا ما تحكموا على الإسلام بممارسات المؤتمر الوطني ولا أي جماعة من جماعات الإسلام السياسي ) فكَّروا في هذا الكلام جيداً ….اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق انه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: