استدعاء سفير السودان بإثيوبيا.. رسائل في بريد من؟ 


تقرير: هبة محمود
منذ الوهلة الأولى لمطالعة بيان وزارة الخارجية السودانية، بشأن استدعاء سفير السودان باثيوبيا للتشاور، احتجاجاً على رفضها تصريحات بعض القادة الاثيوبيين باتهام السودان بالضلوع في حرب إقليم التقراي، حتى تقافزت التساؤلات حول الخطوة. فهل كانت تصريحات القادة الاثيوبيين تستوجب استدعاء السفير السوداني من إثيوبيا؟ ام هو احتجاج  سوداني على رفض مبادرة رئيس الوزراء؟ ومن هو الأحق بالاستدعاء سفير السودان باثيوبيا ام السفير الإثيوبي بالسودان؟ في بريد من أراد السودان إرسال رسالته؟ وهل سعى السودان إلى بث الجانب المصري تطمينات في أعقاب التعاون مع إثيوبيا في شراء الكهرباء رغم التوترات بين البلدين؟ وكم هو حجم التناقضات في العلاقات وكيف ستمضي بين البلدين في مقبل الايام؟
تناقض المواقف
لم يلبث الإعلان عن مبادرة سودانية لحل الصراع الإثيوبي الإثيوبي في إقليم التغراي وكذا الإعلان عن تعاون مع الجارة إثيوبيا لشراء كهرباء، يبارحان مكانيهما، حتى خرجت الخارجية السودانية وعلى نحو غير متوقع تعلن استدعاءها سفيرها من أديس أبابا للتشاور معه، في أعقاب تصريحات لقادة إثيوبيين مست السيادة السودانية وذلك باتهام السودان بالضلوع في حرب التقراي.
والاستدعاء يفرض بدوره عدداً من الاستفهامات، وهي بحسب خبراء في الشأن الاستراتيجي تتلخص في الهدف الأساسي من ورائه، وفي بريد من سعى السودان إلى إرسال رسالته، لأن بعض الأعراف الدبلوماسية تقول ان اية تصريحات من دولة ما يتم على إثرها استدعاء سفير البلد المضيف اولاً، لكن في حالة استدعاء السفير السوداني على إثر التصريحات فهو أمر يستدعي التوقف بعض الشيء. ووفقاً للمحلل السياسي نصر الدين بابكر فإن استدعاء السفير السوداني يعتبر رسالة في بريد دولة مصر. ويرى بابكر في حديثه لـ (الإنتباهة) أن السودان أراد بث المصريين تطمينات في أعقاب التعاون السوداني الإثيوبي حول شراء الكهرباء، وهو ما قد يفسر بأنه تناقض في المواقف. ويؤكد في ذات الشأن أن التصريحات التي صدرت عن بعض القادة الاثيوبيين لا يتوجب معها الاستدعاء، لأنها تعد مجرد تصريحات وليست موقفاً رسمياً للدولة.
تسجيل موقف
وبذات تغيرات المواقف وتحركات رمال السياسة على الدوام، يرى بعض المراقبين سدادة الرأي في الموقف السوداني في استدعاء سفيره من اثيوبيا في أعقاب التصريحات التي أطلقها قادة إثيوبيون وفق ما جاء في بيان الخارجية السودانية، بـ (تسجيل موقف) في عدم تجاوز إثيوبيا خطوطها الحمراء مع السودان أو سيادته، وان خرجت التصريحات من قادة بالدولة.
وفي هذا السياق يؤكد المحلل السياسي وهبي السيد أن السودان عبر خارجيته فعل جيداً. وأوضح السيد خلال حديثه لـ (الإنتباهة) أن صمت السودان على الاتهامات التي وجهها له قادة إثيوبيون بالضلوع في حرب التقراي يؤكد تورطه، ولذلك كان لا بد له من رفض التصريحات والاحتجاج عليها باستدعاء السفير السوداني. ويرى في ذات المنحى أن استدعاء السفير الإثيوبي بالسودان لن يكون صوت احتجاج عالياً، بذات القدر الذي يثيره استدعاء السفير السوداني باثيوبيا. ويقول إن إثيوبيا ظلت تتهاون بالسودان وتكيل له الاتهامات على التوالي، ولذلك لا بد من تسجيل موقف.
مرارات الأمهرة
في ذات المنحى يرجع بعض الخبراء السياسيين تصريحات القادة الاثيوبيين تجاه السودان إلى حجم المرارات التي يعيشها الامهرة الذين يحكمون إثيوبيا إلى جانب آبي احمد ومن الحرب في التقراي، وأن ما دفعهم لهذه التصريحات هي لجوء التقراي إلى السودان وتقديم المساعدات لهم، وهو ما دفعهم لاتهام السودان، وأيضاً لإحداث وقيعة بين البلدين. ومن جانبه يرى السفير المتقاعد إبراهيم الكباشي ان تصريحات القادة الاثيوبيين هي إحدى المرارات التي يختزنها الامهرة تجاه السودان عقب لجوء التقراي إلى السودان اولاً، وكذا استرداد السودان أراضي الفشقة التي كانوا يحتلونها.
واعتبر الكباشي في حديثه لـ (الإنتباهة) أن استدعاء السفير يعد شكلاً من أشكال الاحتجاج لمتطلبات العلاقة بين البلدين، وهو نوع من انواع عدم الرضاء بعد أن كانت إثيوبيا داعمة للتغيير في السودان.
وبدوره يرى المحلل السياسي عبد الرحمن ابو خريس أن سحب السفير السوداني من إثيوبيا لا يرقى وتصريحات القادة الاثيوبيين. ويذهب ابو خريس في حديثه لـ (الإنتباهة) إلى أن سحب السفير يقلل الثقة بين البلدين ويترك أثراً في العلاقات، مؤكداً أنه كان على وزارة الخارجية التريث قبل استدعائه. وقال إن بعض القادة الاثيوبيين يريدون (دق إسفين) بين الدولتين، وكان على الحكومة السودانية التمييز بين تصريحات الدبلوماسيين أصحاب الأجندات من سواهم.
احتجاج
واصدرت الخارجية السودانية أمس الأول بياناً أعلنت عبره استدعاء السفير السوداني في إثيوبيا للتشاور، في أعقاب تصريحات أطلقها قادة إثيوبيون بشأن الصراع الإثيوبي الاثيوبي في التقراي، ونفت في ذات السياق الادعاء باحتلال السودان أراضي إثيوبية.
وانتقدت عبر البيان هذه التصريحات، مؤكدة أن الإيحاء بلعب السودان دوراً في النزاع وإدعاء الاحتلال هو استمرار لما درجت عليه إثيوبيا من تجاوز الحقائق في علاقتها بالسودان، وترويج مزاعم لا تملك لها سنداً ولا تقوم إلا على أطماع دوائر في الحكومة الإثيوبية لا تتورع عن الفعل الضار لتحقيقها.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق