في ورشة نظمتها الأمم المتحدة بالخرطوم.. الإرهـاب وخـطاب الكـراهية.. نـاقـوس الـخـطـر


الخرطوم: عبد الرحمن صالح

اصبح العمل الإرهابي والتطرف وانتشار خطاب الكراهية من المشكلات التي تواجه البشرية، لجهة أن العمل الارهابي موجه ضد المجتمع كله، وليس لعمل تأثير وخلل في الوجه الديمقراطي للدول، وظهرت وسائل جديدة في الارهاب اصبحت السيطرة عليها صعبة، وظهر في الآونة الاخيرة عدد من المجموعات التي مارست أنشطة ارهابية في السودان، ودون سابق إنذار أصبح خطاب الكراهية علامة مسجلة ويسري في  البلاد كالنار في الهشيم، وتسللت لغة التهميش إلى وسائط الإعلام والمنصات الإلكترونية ومختلف السياسات الوطنية.

المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء فيصل محمد صالح يؤكد أن الاهارب ينبني على خطاب الكراهية ضد المجتمع أو الفرد وتعمل على قتله، وقال في ورشة عمل حول (مكافحة الإرهاب وخطاب الكراهية والتطرف) التي نظمها مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بالتعاون مع الهيئة الوطنية لمكافحة الإرهاب بالسودان والاتحاد الأوروبي وبعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية بالسودان (يوناميتس)، قال ان العمليات الارهابية قائمة في الاساس على خطاب الكراهية، لجهة أن الارهابي يتم تدريبه على خطاب الكراهية، وأقرَّ بصعوبة فرض هيبة الدولة والسيطرة على خطاب الكراهية في المرحلة الانتقالية، واشار الى أن خطاب الكراهية منتشر بمستويات متعددة ويحتاج الى وعي الاشخاص والترفع عن ممارسته، وقال: (لدينا نزاعات قبلية يتم استغلالها من قبل السياسيين)، ونبه الى وجود نعوت تحقيرية تدخل في خطاب الكراهية بالاضافة الى (النكتة ومعظم اغاني الحماسة)، وقال: (في امثلتنا واغانينا خطاب كراهية)، ونبه الى أن معظم النزاعات القبلية في البلاد مبنية على التحقير، ونبه فيصل الى أن اخطر انواع خطابات الكراهية في البلاد الخطاب الديني الذي يستحقر دين الآخر ويقال في منابر المساجد.

وأكد فيصل أن اكبر ناقل لخطاب الكراهية الآن (السوشيال ميديا)، لجهة عدم وجود رقيب عليها وانها تصل لكل العالم، واشار الى أن التقنيات الحديثة سهلت نشر خطاب الكراهية، وشدد على ضرورة وضع مجموعة من القوانين التي تجرم خطاب الكراهية، واستدرك قائلاً: (لدينا عدد من القوانين التي تجرّم خطاب الكراهية لكنها غير مفعلة)، وأكد أن الإعلام حال اُستخدم استخداماً صحيحاً يمكن أن يرتب الأولويات في الدولة، وقال ان هنالك من يريد أن نكون كالعالم خاصة في الإعلام، متناسين أن لكل بيئة ظروفها وأن الإنسان ابن البيئة التي يعيش فيها.

مدير عام قوات الشرطة الأسبق د. عادل العاجب قطع باستحالة مواجهة اية ظاهرة بتدابير امنية بوليسية، لجهة أن التدابير الامنية والشرطية تحت ستار قانوني يمكن أن توقف بعض الظواهر الاجرامية، ولكن تنشب ظواهر جديدة على حد قوله، ونبه إلى ظهور ظواهر جديدة في الارهاب، وقال ان السيطرة عليها صعبة برغم التقنية الموجودة، وأوضح أن السودان يعاني كثيراً من مشكلات استخدام التقنية الحديثة لمكافحة ظاهرة الارهاب وغيرها، في وقت اتهم فيه حكومات ورؤساء دول ــ لم يحددهم ــ بتسليح وتمويل الإرهاب، وحذر من تزايد انتشار الإرهاب في إفريقيا والمنطقة العربية.

 ونبه عادل  إلى وجود مشكلات عديدة تجعل استخدام التقنية للمكافحة أمراً صعباً مثل تذبذب التيار الكهربائي ووجود أحياء غير مخططة، وأوضح أن هناك بعض الدول تدعم الإرهاب خاصة الحكومات الدكتاتورية، وأضاف قائلاً: (أية دولة دكتاتورية تدعم الإرهاب)، وطالب بالضغط الإعلامي على السياسيين لأنهم لا يتحملونه، وتابع قائلاً: (لا يتحملون الضغط لأن جلودهم مثل جلود البقر).

وأكد عادل أن ظاهرة الارهاب أخطر من المخدرات وغيرها من الظواهر السالبة، وقال: (الآن ظهرت اشكالات كبيرة، والارهابيون استطاعوا اقناع الشباب بارتكاب تفجيرات انتحارية)، وأوضح أن الجماعات التي تمارس الارهاب مدربة تدريباً كبيراً يفوق تدريب القوات النظامية، وشدد على ضرورة أن نعود لمشكلة معالجة الارهاب، نفس الزعم الذي وجد في عام 2001، واشار الى أن استمرار الاعمال الارهابية يكمن في الدخول الخاطئ لمعالجة الارهاب وابعاد المجتمع، وذكر أن الارهاب والجريمة ظواهر متلازمة مع المجتمع البشري وتتطور بمرور الزمن.

وقطع عادل بأن معالجة ظاهرة الإرهاب تكمن في المدخل الصحيح للظاهرة للوقاية منها، واشار الى أن التدابير العالمية اقفلت موضوع الوقاية من الارهاب، وشدد على ضرورة توحيد السياسات الوقائية والسياسات القمعية للارهاب، ورهن عادل مكافحة ظاهرة الارهاب بوضع قانون ارهاب موحد يسري على كل شخص في العالم، وتوحيد السياسات الوقائية والقمعية في مدونة موحدة للارهاب، فضلاً عن تعاون كل المجتمع البشري لحسم الظاهرة، واكد أن غياب التعريف بالارهاب ادى الى وجود (12) اتفاقية لمكافحة الارهاب، بالاضافة الى انه يمثل ضعفاً في مكافحة الظاهرة، وقال: (اذا لم ننجح في فعل ذلك سوف تظل الاخفاقات في مكافحة الارهاب مستمرة)، مبيناً أن تحجيم العمل الارهابي يتم بتحجيم التمويل.

وشدد عادل على ضرورة تغيير المفاهيم لدى الاشخاص، وقطع بأن المناهج التعليمية لا تعلم الارهاب، وقال ان هناك وسائل غير تقليدية تعلم الناس الارهاب، تتمثل في الايديولوجيات، وأشار الى أن معظم الارهابيين الآن يتم استقطابهم (أون لاين) عن طريق الانترنت، خاصة الشباب والمتعلمين والذين دخلوا للاسلام حديثاً، وشدد على ضرورة ضغط الاعلام على الشبكات لافراغها من دروس للارهاب والعنف.

ويؤكد مدير مكتب اليونسكو بالسودان أيمن بدري ان اي صراع ناتج عن خطاب الكراهية يؤثر في عمل المنظمات في السودان، واشار الى أن مكتب اليونسكو يعمل في مساندة مكافحة خطاب الكراهية والعنف والتطرف، وقال: (عملنا على بناء القدرات المحلية لمكافحة الظاهرة، ومكنا خبراء وطنيين من تدريب المواطنين على هذا، بالاضافة الى عمل المكتب مع شركاء سلام جوبا وبناء قدراتهم في مكافحة خطاب الكراهية والعنف)، وجزم بأن خطاب الكراهية في السودان أخطر من وباء (كورونا)، وقال ان عمل الدولة في منع خطاب الكراهية لا يساوي 1% من عملها في مكافحة (كورونا)، ونبه الى عدم وجود قوانين حالياً تشير الى خطاب العنف والكراهية في السودان، وقال: (مازال هناك فراغ ويجب على الجميع العمل عليه).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: