محجوب مدني محجوب يكتب: شتان ما بين خطاب رئيس حركة التمرد، وخطاب حاكم دارفور


محجوب مدني محجوب
خطاب حركة التمرد يحمل الكراهية، ولا يحتاج إلى مجهود في البحث عن عبارات العداء.
فما أسهل أن تعادي!! وما أسهل أن تشتم وتقلل من شأن غيرك!! وما أسهل ان تعظم من خطرك!! وما اسهل أن ترعب الآخرين بقوتك!! بإمكانك أن تفعل كل ذلك، وأنت تحتسي قهوة.
على العكس من ذلك خطاب حاكم دارفور الذي يجب عليه أن يتحين اختيار الألفاظ والكلمات، ويسعى لكسب الكل متفقين معه أو مختلفين ، ينشر الأمن ويتحدث عن التنمية رغما عن أنفه.
لا يستطيع أن يأتي بسيرة الحرب على لسانه، وكأنه لم يحمل البندقية يوما ما.
يسكن المدن ويفارق الأحراش والغابات لكنه سوف يعاني أشد المعاناة في اختيار الألفاظ المناسبة التي لا تجرح أحدا، ويبذل أقصى ما يستطيع أن ينعكس منصبه على مشفى هنا ومدرسة هناك مع وجود مصنع يدعمهما.
سيجد حاكم دارفور أن اعوانه في الحرب ليس هم أعوانه في حكم دارفور.
لا بد أن يتغير بنسبة مئة بالمئة ليس في الألفاظ وحدها كما يبدو من حديثه الآن بل لا بد أن تتغير سياسته بالكامل، وبالتالي لا بد أن ينضم إليه معاونون يدعمون الإعمار لا الحرب، ويبثون روح الطمأنينة والأمان للمواطنين، ويبعدون عنهم كل ما يذكرهم بالحرب وويلاتها.
خطاب الحرب وخطاب السلم يختلفان كل الاختلاف حتى يكاد المرء ليجزم بأن حاكم دارفور هذا لم يحمل بندقية في يوم من الأيام.
فهو مطلوب منه أن يستوعب الجميع إليه، وأن يدعم كل مشروع يعود للإقليم بالخير والنماء.
إن حكم الإقليم ليس كحمل البندقية.
يكفي رئيس حركة التمرد أن يقنع نفسه بما يقول ويفعل.
لا يعاتبه أحد على صدق أو كذب.
لا يسأل عن عمل اليوم أو غدا.
يحمل بندقيته ويهدد ويتوعد بلا برنامج وبلا خطة وبلا حتى نتيجة.
حاكم دارفور الذي يبدو من منصبه أنه أسهل من منصب رئيس حركة التمرد إلا أنه في غاية الصعوبة، ويتعدى صعوبة رئاسة حركة التمرد بمراحل.
فهو محاسب على كل كلمة ينطق بها.
محاسب على كل تفلت أمني بغض النظر عن أسبابه.
يخضع لمقارنة وتقييم يوميا.
ما نشاهده الآن هو أن حاكم دارفور بدأ يغير في خطابه، وهذه الخطوة الأولى فقط. فشتان ما بين الموقعين.
فالمسألة ليست مجرد فرصة سنحت بسقوط نظام، وبروز حكومة انتقالية إحدى غاياتها تحقيق السلام في المنطقة.
المسألة أكبر من ذلك بكثير.
فبعد أن كانت حديث عداء وإساءة وتحقير .
صارت حديث توافق وإحسان وتقدير.
وبعد أن كانت حمل بندقية صارت حمل دواء وقلم ودقيق وزيت وغاز ووقود.
وبعد ان كانت صعود تاتشر تجوب به الأحراش والغابات صارت صعود مركبات حكومية تتفقد المستشفيات والمدارس ودور الخدمات.
فما أصعب التحدي الذي يواجه هؤلاء!!!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق