اسم حاضر لا يقبل النسيان .. محمد وردي .. فرعون الغناء السوداني


محمد وردي.. اسم حاضر لا يقبل النسيان.. ومهما تقدم وتقادم الزمن تظل سيرته ومسيرته حاضرة لا تعرف الخفوت ولا النسيان.. فهو كانت حياته عبارة عن تفاصيل لا تنتهي.. وتظل علاقته مع شعرائه لا تتساقط أوراقها.. ما بينه والدوش ومحجوب شريف وإسماعيل حسن.. ولكننا نتوقف عند بعض ما ذكر في الكتاب الذي سرد قصة حياته.

نشيد أصبح الصبح:

تعرف وردي علي الفيتوري بعد أن غنى له (أصبح الصبح)، كما قضوا وقتاً في القاهرة عامي 69 / 1970م عندما كان الفيتوري بالجامعة العربية . ولم يتعاون وردي معه بعد ذلك إلا عقب انتفاضة أبريل 1985م عندما وضع (عرس السودان) وهناك قصيدة أخري له عام 1988م عن أطفال الحجارة لحنها وردي لكن لم يطلقها، ومحمد المكي إبراهيم تعود علاقة وردي به منذ أن كان طالباً في الجامعة. وازدادت صلته به متانة عقب أناشيد أكتوبر التي أضيفت لها (أكتوبر الأخضر) و(جيلي أنا) وعلي عبد القيوم تعود صلته بوردي منذ أن كان طالباً في الجامعة، وأصبحت صداقتهما حميمة وأعتقد أن وردي ظلمه، فقد أعطاه الكثير من القصائد الجميلة التي لم يغنيها له رغم إعجابه بشعره وحتى بعضها مثل (روعة المأمول) أكمل وردي تلحينها ولم يطلقها.

من غير ميعاد:

التيجاني سعيد غنى له وردي (من غير ميعاد) عام 1966م وكانت منشورة في صحيفة (الصحافة)، ولفت النظر إليها الربط بين الفصحى والعامية، ثم (قلت أرحل) وهي أغنية طلع بها وردي بعد خروجه من سجن كوبر عام 1972م ولديها قصة تستحق أن تروى، فقد كان وردي معتقلاً في سجن كوبر عندما زارته زوجته في السجن فوجئ بين الأغراض التي أحضرتها (سفنجة) جديدة ملفوفة بورق صحيفة أدخلتها عن طريق عسكري نوبي تعرفه يدعى صالح. وبما أنهم كانوا ممنوعين من الصحف فقد أخذ وردي الصحيفة ليجد فيها القصيدة، وإلى جانبها صورة التيجاني سعيد، وكانت بعنوان (قبض الريح) أعجبت القصيدة وردي،

تلحين في السجن:

قرأها الرشيد نايل المحامي، وكان معه في الغرفة وأعجبته مع أنه ليس من مناصري الشعر الحديث والغنائي عموماً، لكنه اعترض فقط على عنوانها على أساس أنه يعزز مناخات الإحباط في ظروف السجن، وهو ما وعد بتغييره ثم اطلع عليها عبد القادر الرفاعي الذي قام بحفظها في صندوق سجاير خوفاً من أن تعثر عليها سلطات السجن عند التفتيش ، وبعد إغلاق السجن في الساعة الخامسة مساء، أخرج عبد القادر القصيدة وناولها لوردي، فبدأ في تلحينها مستعيناً بصندوق كبريت لتوفير النغم بدلاً من العود. وحوالي الساعة الثامنة مساء قال وردي للمجموعة إنه يحتاج الى كورس واختاروا مجموعة وبدأ في تحفيظها المقطع الأول، وفي اليوم الثاني المقطع الثاني، وفي اليوم الثالث المقطع الأخير، وتم تقديمها في السجن من خلال المجلة الناطقة وهي إحدي الوسائل المستخدمة بواسطة السجناء السياسيين لممارسة أنشطتهم الثقافية.

صحيفة الصيحة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: