كمال الهدي يكتب أمنجي اليوم التالي


عندما يمر الخبر حول أن أحد المتهمين بقتل الشهيد محجوب التاج محجوب الذي حمل رتبة المقدم في جهاز أمن (الساقط) البشير كان كاتباً راتباً بصحيفة اليوم التالي مرور الكرام ماذا يمكن أن نسمي ذلك!

. لا أدري ما إذا كان المدعو وليد العوض مستمراً في الكتابة للصحيفة المذكورة أم لا، ولا نعلم على وجه الدقة ما إذا كان إذا على رأس عمله في جهاز الأمن حتى هذا اليوم أم لا، فالكثيرون مثله يتمتعون بكامل صلاحياتهم، نفوذهم وامتيازاتهم حتى يومنا هذا.

. ندرك أن صحيفة اليوم التالي بيعت لرجل أعمال لا أدري عنه شخصياً شيئاً، كما نعلم أن رئيس تحرير الصحيفة تغير أيضاً.

لكن كيف تم ذلك، أعني كيف انسحب مالكها السابق مزمل أبو القاسم الذي ظل واحداً من المرافقين الدائمين للمخلوع في طائرته الرئاسية كما سمعناه يشيد بالطاغية عبر الفضائيات خلال الأيام الأخيرة من الثورة ويقلل من أثر المواكب ويتغزل في قاتل ومجرم مثل أحمد هارون.

. كيف انسحب مالك صحيفة وضح أن صفحاتها كانت تستضيف مجرمي جهاز الأمن الباطش بكل هذا الهدوء ودونما تحقيق أو مساءلة حول ملكية الصحيفة!!

. ما ينطبق على اليوم التالي ينسحب على مؤسسات أخرى وصحف كتب الكثيرون عن الشكوك حول علاقتها بأجهزة أمن نظام القتلة واللصوص.

. فقد صحينا في صباح يوم أيضاً لنجد أن رئاسة مجلس إدارة صحيفة السوداني تحولت من جمال الوالي لضياء الدين بلال، دون أن نسمع شيئاً لا من لجنة إزالة التمكين ولا من أي مسئول في حكومة الثورة.

. نحن نتكلم عن إعلام يا ثوار، وقد كتبت عشرات المرات في هذه الزاوية منذ لحظة تعيين فيصل محمد صالح وزيراً للإعلام قائلاً أن استمرار ذات المؤسسات الإعلامية التي شيدها ورعاها الكيزان ومواصلة الترويج لذات الأقلام التي ساهمت في جرائم الإنقاذيين بشكل أو بآخر ضار جداً بالثورة.

. وبمرور الأيام وضح الأثر الهدام لذلك على الثورة وحكومتها.

. والمؤسف أنه بعد مرور كل هذه الأشهر الطويلة لا يزال الوضع على حاله.

. حتى أعمدة من كانوا عوناً للقتلة والمجرمين تجد حظها الكامل من النشر في صحف الكترونية ومواقع كانت تناهض النظام.

. طبعاً العنوان الخطأ الذي تنزل تحته مثل هذه المواد هو حرية التعبيير في زمن حكومة الثورة، ولا أفهم كيف نحرص على حرية التعبير في مثل هذا التوقيت أكثر من حرصنا على ما يصون ثورة السودانيين نفسها.

. والأغرب من ذلك أن هذا الترويج لأقلام بعينها يقابله تحجيم لأقلام ناهض أصحابها حُكم (المقاطيع) بكل قوة.

لا أعني تحجيم القراء لهؤلاء الكتاب الشرفاء، لكنني أقصد بعض المؤسسات.

فالكثير من الصحفيين الشرفاء لا يزالون بعيدين عن المواقع المؤثرة.

حتى القنوات الفضائية ما زالت تستضيف أعوان المخلوع على حساب هؤلاء الشرفاء.

. وبالرغم من كل ما تقدم نصر على أن ثورتنا ماضية نحو غاياتها.

. فما الذي يؤجل حسم واحد من أهم الملفات!

. وما الذي يدفعنا لتداول مقالات من نعرف سلفاً أهدافهم ومراميهم!!

. ما من ثورة تم صونها مع اتاحة المجال واسعاً للإعلام المناويء مثلما يحصل عندنا.

صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: