محمد عثمان الرضي يكتب : تصرف أردول


فكرة برامج المسئولية المجتمعية فكرة رائدة ومميزة وحق أصيل لأصحاب المصلحة الحقيقيين من قيام أي مشروع تنموي في دائرة جغرافية محددة بأن تتكفل الشركة المنفذة لأي مشروع في شتى المجالات بتخصيص مبلغ معلوم من عائداتها بتنفيذ مشاريع خدمية في مجال الصحة والتعليم البنى التحتية لصالح إنسان المنطقة التي قام بها المشروع.

 

درجت العادة أن يتم توريد هذه المبالغ المالية المخصصة لبرامج المسئولية المجتمعية إلى وزارة المالية بالولاية التي يقوم فيها المشروع، ومن ثم تقوم الولاية بتحديد المشاريع التي تحتاج لها المنطقة المعنية ويتم الصرف وفقًا للإجراءات الماليه والمحاسبية المتبعة.

وعقب الإنتاج الكبير لمعدن الذهب في مختلف ولايات السودان وبكميات مقدرة تولت الشركة السودانية للموارد المعدنية وهي الجهة الرقاببة المنوط بها تنظيم ومراقبة ومتابعة أداء الشركات العاملة في في مجال المعادن، وذلك بمنح التصاديق للشركات العاملة في التعدين المنظم والأهلي.

تقدم المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية مبارك أردول بمقترح للشركات العاملة في مجال التعدين بتخصيص مبلغ مليون جنيه من كل شركه لدعم حفل تنصيب حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي وتوريد هذه المبالغ باسم أحد موظفيه.

لاقت الخطوة رفضاً واسعاً من مختلف الأوساط في المجتمع السوداني بحجة أنه إجراء غير قانوني، حيث لا يحق بأي حال من الأحوال لمدير الشركة السودانية للموارد المعدنية أن يتصرف مثل هذا التصرف الذي يتنافى مع أبسط مقومات العمل المالي والمحاسبي والذي تضبطه ضوابط صارمة وذلك حفاظاً على المال من الفساد .

بالرغم من المبررات التي دفع بها المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية مبارك أردول من أجل تبرئة ساحته من مختلف الاتهامات التي واجهها من خلال منصات التواصل الاجتماعي، إلا أن كل هذه المبررات لم تقبل من قبل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك والذي أكد على خطأ التصرف من قبل أردول، ولكن هذا لا يكفي ولابد أن يتبع ذلك محاسبة معلنة أمام الرأي العام لضمان عدم تكرار مثل هذه الأخطاء الفادحة.

تدريب وتأهيل القيادات التي توكل إليها مسئوليات جسام أصبح أمراً في غاية الضروره لتلافي مثل هذه الأخطاء القاتلة، وهذه دلالة واضحة أن  من يتصدرون مواقع القيادة ليس لديهم إلمام بأبسط اللوائح والنظم المالية والمحاسبية، وينتج عن ذلك مثل هذه الأخطاء وقطعًا سيؤثر ذلك سلباً على الأداء التنفيذي ويضعف صورته أمام الناس.

رفض حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي باستلام هذه المبالغ المالية من قبل الشركة السودانية للموارد المعدنية كان بمثابة قطع الطريق لخصومه الذين يسعون لاصطياد أخطائه وسقطاته وقطعاً هذا الرفض كان متوقعاً بأن سارت القضية في مناحٍ أخرى.

الشركة السودانية للموارد المعدنية لديها إسهامات مقدرة من قبل في تخصيص ميزانيات مالية من بند المسئولية المجتمعية إلى دعم القوات المسلحة في تحرير الفشقة وأيضاً دعم المتضررين من آثار السيول والفيضانات وغيرها من البرامج التي تستهدف تقديم الخدمات الصحية والعلاجية لمختلف ولايات السودان التي بها نشاط تعديني مقدر.

من الممكن أن يقبل هذا الدعم من قبل الشركة السودانية للموارد المعدنية لولايات دارفور شريطة أن يتم وفقًا للإجراءات القانونية المتبعة في مؤسسات الدولة، ولكن أن يتزامن ذلك مع تنصيب حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي ولقد فهم هذا التصرف في إطار الدعاية الإعلامية والسياسية من أجل رفع أسهم حاكم إقليم دارفور.

خلال الأيام الماضية تم تنصيب حاكم إقليم النيل الأزرق أحمد العمدة والذي يتبع للحركة الشعبية بقيادة مالك عقار فلماذا لم تقم الشركه السودانية للموارد المعدنية بتقديم هذا الدعم وإقناع الشركات العاملة في مجال التعدين لتخصيص مبلغ مالي علماً بأن ولاية النيل الأزرق من الولايات المنتجة لمعدن الذهب وحققت إنتاجه مقدرة مرصودة وفقاً الإحصائيات المعتمدة من قبل الشركة السودانية للموارد المعدنية.

قطاع التعدين الأهلي والمنظم يحتاج إلى إعادة النظر في العديد من القوانين والتشريعات التي تنظم عمله إلى جانب إعادة حصر الشركات العاملة في هذا المجال ومعرفة دخلها الحقيقي لخزينة الدولة ولا يتأتي ذلك إلا بإنشاء أتيام متخصصة ومدربة لمتابعة النشاط التعديني.



مصدر الخبر موقع الصيحة الآن

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: