صبري العيكورة يكتب: خاطرة بمزاج رايق


بقلم/ صبري محمد علي (العيكورة)
لم تكن درجة الحرارة تتجاوز السادسة والعشرين درجة في اقصي ارتفاعها وانا اجلس خلف مقود السيارة لا ادري لماذا اليوم المزاج رائق رغم (الفلس) اخترت قميصاً اًصفراً فضفاضاً وحذاء رياضياً مريحاً (يعني مكجول على الآخر) بعد ان أبعدت طاولة صغيرة تلازمني بجوار السرير منذ ثلاثة عقود هي مستودع اسراري اضع عليها الدواء ومراهم الشد العضلي وكوب الماء ونظارة القراءة وغيرها من متلازمات العمر المتآكل ابعدتها قليلاً وانا اهم بالنهوض عن كرسي بلاستيك اعتدت ان اتناول عليه شاي الصباح وما تيسر من مكملات الفطور الصباحي . ارتديت ملابسي أغلقت الباب خلفي . لا ادري كنت اشعر بخفة ونشاط زائد ورغبة في الغناء بعد ان سحبت حزام كرسي القيادة وضعت النظارة الشمسية على وجهي ادرت المحرك ثم تفحصت الموبايل ابحث عن شيئ ما عبر (اليوتيوب) لا ادري ماهو ؟ توقفت عند الفنان إبراهيم حمامة و اغنية (انا صادق في حبك لو قلبي يتصل بي قلبك) رائعة الشاعر عمر البنّا أداء تطريبي رائع زاده تجسيداً مكبرات الصوت بالسيارة عبر (البلوتوث) للرجل أداء ورقصة مع الإيقاع بكتفه الايسر تشيع الطرب وتحيي في الأجساد غريزة الرقص اللا ارادي . ثم استمعت لاغنية (مرضان باكي فيك علاج طبيبي) للشاعر محمد علي عثمان بدري ادها (حمامة) ايضاً اداءاً رائعاً راقصاً . كنت طرباً اردد الكلمات بعض الأحيان وهذا ما لم اعتاده فلم يقسم لشخصيتي المتهمة بالتطرف والغلو بالجدية فى المحاكمة الاسرية واعترف ان ليس في نفسي مساحة واسعة من الطرب الفرفشة . و لكن اليوم كان غير
ربما تقدم العمر هو ما يدعونا ان نستمتع بحلال الحياة وما الاستمتاع بالغناء والطرب الا ساعة من (ساعة وساعة) . أغاني الحقيبة التي تواترت على الذاكرة في تلك اللحظة كثيرة كأغنية لى في المسالمة غزال واغنية في الخوجلاب يا قلبي و يا مداعب الغصن الرطيب وغيرها من كلمات الزمن الجميل التي برأيي لو (لو اخد الانسان حبة اسبوعياً) لازالت عن نفسه ضغوط الحياة وهموم المعيشة و (الدبرسة) غير المسببة (زي ناس روحي محرقاني) واذا دققت معه عجز عن التبرير المهم (زهجان وخلاس) ! فلا لا ياجماعة فكوها شوية والحكاية ما مستاهلا كل الهموم دي . كدي مشي اسمع اغنية (للبعيو) وتعال قول لى النتيجة شنو؟
طريق بين جبال مخضرة رائعة بمنطقة الباحة هو المسار اليومي لمقر عملي نعم كان أخضراً كدعوة أمي عليها رحمة الله الحصرية (الله يخدرا عليك محل ما تقبل) والجو كان رائعاً وقد بدأ المزارعون يعرضون كراتين الرُمان والعنب والتين والخوخ يزداد التجمع عند تقاطع قري (بيدة) وقد اشتهر رمانها بالجودة وان قيل لك انه (رمان بيدة) فقد ادركت الرمان الحق . فواكهة الجنة هنا التين والرمان والعنب والنخيل اختصت به محافظة العقيق احدي محافظات منطقة الباحة. لم تكن هناك حاجة لمكيف السيارة فقد اسدلت الزجاج قليلاً والهواء البارد يهفهف كم القميص (النُص) واغاني (الحقيبة) تشاركنى المسير الأخضر عبر قري وادعة جميلة تنام ملء جفونها على بساط من الخضرة وثمار التين الشوكي تزيد اللوحة روعة وابداعاً و سحب السماء لم تكن في معزل عن هذه اللوحة الصباحية بغيومها التي سرعان ما ستغسل الجبال بعيد زوال الشمس عن كبد السماء فقد اعتاد اهل الباحة صيفاً على الامطار اليومية بين العصر والمغرب فما أروع الباحة وما اجمل هذا الصباح

صحيفة الانتباهة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: