لماذا هذا الإنهيار السريع للجيش الأفغاني أمام “طالبان”؟


يعدّ الجيش الأفغاني أحد أقوي جيوش دول آسيا الوسطي، وصاحب أكبر دعم عسكري أمريكي حيث أنفقت أمريكا فيه ما يقارب الـ100 مليار دولار، لتدريبه وتسليحه بأحدث الأسلحة والأنظمة، لهذا يطرأ سؤال هنا لماذا هذا الإنهيار الكبير لهكذا جيش أمام مسلحين أغلب سلاحهم أسلحة سوفيتية قديمة وبعض من أسلحة حديثة كانوا يغنموها من معاركهم مع القوات الحكومة؟ علماً بأن أفغانستان تمتلك حوالي 183 ألف جندي عسكري، بالإضافة لآلاف من جنود الشرطة الموحدة بما يقارب إجمالي القوات النظامية الأفغانية الـ300 ألف جندي مقابل أقل من 75 ألف من مسلحي طالبان.
– الإجابة السريعة والصحيحة هي #العقيدة_العسكرية، فأمريكا لم تهتم في تدريباتها للجيش الأفغاني بتثبيت العقيدة العسكرية له، ولأنها دولة غازية لم يغُرس في الجند الأفغاني التمسك بالأرض والدفاع عنها حتي الموت، وإلا لما إستطاعت طالبان أن تسيطر علي كامل التراب الأفغاني في فترة وجيزة جداً.
– إعتمد الجيش الأفغاني علي الإستخبارات العسكرية الأمريكية في أغلب تحركاته، كما كان الإعتماد الكلي علي الغطاء الجوي للطيران الأمريكي، والتعليمات من مركز القيادة العسكرية التي تأتِ من كبار الضباط الأمريكان، لذلك لم يكتسب الجيش الأفغاني أي تكّتيك عسكري أو خبرات عسكرية تمكّنه من الدخول في مواجهات عسكرية لوحده دون المساعدة الدولية، كما أن التدريبات العسكرية للجيش الأفغاني كانت تعتمد علي صدّ هجوم عسكري خارجي من دول الجوار خاصة #باكستان، وأهمل التدريب علي الحروب غير النظامية وهو أسلوب حركة طالبان.
– كما أن التركيز علي تأمين وتحصين المدن الكبري وإهمال القري والريف، ساعد كثيراً في تطوير مسلحي الحركة، حيث إستطاعوا أن يستولوا علي القري واحدة تلو الأخري، إلا أن أحكموا الطوق حول المدن بجانب الدعاية الإعلامية للحركة التي دمرت ما تبقي من روح معنوية للجيش الأفغاني.
– إن العقيدة الوطنية هي المحرك الأساسي لأي جيش في العالم، وهي مسألة لا تتعلق بموازين القوى بقدر ما تتعلق برغبة الجندي في القتال إلى آخر رمق، وتتشكل هذه العقيدة علي أسس دينية ووطنية وقومية تجعل الجندي يبذل روحه رخيصة فداءً لتراب وطنه، وهو ما لم يتوفر أيضاً للجيش الأفغاني بالرغم من الكمّ الكبير من التسليح المتطور، فوجد الجند أن أمريكا تخلت عنهم وهرب كبار قادتهم – ورئيس الدولة أخيراً – وبين مسلحي طالبان الذين في النهاية هم أبناء وطنهم، وساعد علي الإستسلام السريع أيضاً رسائل حركة طالبان التطمينية وقد عمل إعلامها بجهد مكثف في هذا المجال.
– عموماً، هذا الإنهيار السريع للجيش الأفغاني أمام “طالبان” وقبله جيوش كثيرة أسست علي النفقة الأمريكية وبرعاية ودعم كبير يبين لنا خطورة #هيكلة_الجيوش، فالهيكلة عندما تكون من الخارج يكون التأثير مدمراً علي الجيش الوطني، فالهيكلة هي من ضروريات العمل العسكري وفقاً للقوانين والتقاليد والأعراف العسكرية لكل بلد، أما الهيكلة التي تكون من الخارج بدعم دولي أو غيره فهي تذهب للنهاية الحتمية التي وصل لها الجيش الأفغاني.
#الهيكلة_أضغاث_أحلام.
#من_غيرنا.
أسد البراري



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: