عبد اللطيف البوني يكتب: الحفر والتسريب


(1 )
كان ذلك في عام 2014 ان لم تخن الذاكرة فقد طلب مقابلتي وبإلحاح شديد تتقاصر دونه العلاقة بيننا اذا كانت علاقة عادية ليس فيها اي عمق او خصوصية فذهبت اليه في مكتبه فاغلق المكتب واخرج ملفت يحتوى على اوراق كثيرة ومختلفة الاشكال وقال لي قبل ان اتصفح معك الملف خليني اديك فكرة عن الموضوع فكشف عن قضية فساد كبيرة في المؤسسة التي يحتل فيها هو موقعا متقدما وقبل ان يدلف الي الملف قلت له ماهو المطلوب مني ؟ فقال لي اريدك ان تنشر هذا في عمودك فاعتذرت له وقلت له نعم الصحافة مهمتها كشف الفساد ولكن ليس كل صحفي مؤهل لذلك فهناك قسم التحقيقات وهناك صحفيون متفرغون للعمل الاستقصائي ولكن انا كاتب راي اي احاول ان اقدم قراءة ثانية لما يراه الجميع ولست متفرغا للعمل الصحفي فاشتط غضبا كأنه اصيب بخيبة امل فبادلته غضبا بغضب وقلت شغلك دا شغل حفر وانت بتصفي في حسابات شخصية بدليل ان هذا الامر له عدة سنوات تحت بصرك وانا ما مستعد ان اكون جزءا من معاولك
(2 )
لقد قام النظام السابق بتقييد كل الخيول المنافسة له وجعل خيوله وحدها في المضمار وبالتالي كان لابد من ان تتنافس وتتسابق هي الاخرى وبما انهم كانوا يدركون خطورة الراى العام كان لابد للمتنافسين الاستعانة به فظهر الحفر فاخطر وأهم القضايا المطروحة الآن كانت لها تأثيرات في صحافة الخرطوم على ايام النظام السابق وبتسريب من قادة نفس النظام وفي اطار التنافس الداخلي لدرجة ان واليا من الولاة كان يحارب وزراءه بالتسريب لانه لايستطع اعفاءهم لانهم مسنودون (من فوق ). وللاسف الشديد مازالت عملية الحفر مستمرة ومازالت عمليات التسريب مستمرة فالحكومة الحالية مكونة من عدة احزاب وفصائل متباينة والصراع بينها على الوظائف الدستورية والقيادية في الخدمة المدنية والعسكرية على اشده فكان من الطبيعي الاستعانة بالرأي العام في هذا التنافس فكان الحفر والتسريب اللذان تعج بهما الوسائط الاعلامية والسوشيال ميديا اليوم
(3 )
الوضع الطبيعي ان تمارس الصحافة دورها عن طريق الاستقصاء والتحري والتواصل العلني والسري مع كافة المصادر ولكن للاسف لاتحترم الحكومات المتعاقبة الصحافة وتستخف بها ويجد الصحفيون صعوبة بالغة في الحصول على المعلومة ول يتصل المسؤولون بهم الا للتلميع او الحفرلذلك لن يتوانى الصحفيون لحظة في التهديف اذا جاءتهم الكرة جاهزة ومقشرة عن طريق التسريب وهم يعلمون انها حفر وتصفية حسابات وذلك على امل ان يقوم المحفور لهم برد الصاع وتسريب ما يدين المسربين وبالتالي (تكتمل الصورة )ويكون الكاسب الرأي العام وتسود الشفافية جبرا واكراها وليس طوعا وفي تقديري ان الصحفي الذي ينشر المادة المسرب له صحفي شاطر يقدم خدمة مطلوبة بشدة وهي كشف الفساد شريطة الا يتحول الي جزء من اللعبة ويقف في خط الذين سربوا ليقوم الخصم باستقطاب صحفيين اخرين ويظهر الخلاف بين الصحفيين في قضية فساد واضحة المعالم فتضعف القضية امام الرأي العام وتضيع العدالة وبهذا تفقد الصحافة دورها الرقابي وتبقى وبالا على الشفافية وحرية والتعبير فالحل عندي هو ان تحترم الحكومة الصحافة وتمكن الصحفي من المعلومات التي يسعى اليها ليقوم بدوره الاستقصائي والاهم بالطبع ان يمشي المسؤول عدل ويفتح عينيه فلايسقط في الحفرة وهي قريبة جدا منه . والصحافة الحرة هي اية حرية التعبير وحرية التعبير هي الضمانة الاكبر للديمقراطية المستدامة

صحيفة السودانب



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق