الشباب السوداني .. مرحلة عواصف وتوتر وشدة وتكتنفها الأزمات النفسية وتسودها المعاناة


مقدمة مهمة:

إن مشكلات الشباب السوداني مرتبطة بعوامل مختلفة، ذات أبعاد نفسية واجتماعية وحضرية، تضع الشاب السوداني ومشكلاته وتمرده في ﻀوء العوامل والظروف الموﻀوعية التي تحيط به حالياً بعد إنجاز ثورة ديسمبر.. وتلك المشكلات سواء كانت مرتبطة بمحيطهم الاجتماعي، أم مرتبطة بمشكلة غير اجتماعية والتي تجعلهم يعانون مع الزمن من بعض الضغوط النفسية التي تترك آثارها السلبية ليس عليهم فقط، وإنما على المجتمع أيضاً، وتلك المشاكل التي يعاني منها الشباب لا شك أن لها أسباباً عديدة.. فالمرحلة العمرية التي يمرُّ بها الشاب هي مرحلة عواصف وتوتر وشدة، وتكتنفها الأزمات النفسية وتسودها المعاناة والإحباط والصراع والضغوط الاجتماعية، بالإضافة إلى مشكلة القلق التي يعيشها من المستقبل الغامض الذي ينتظره.

مرحلة تحقيق الذات والبناء:

الباحث الاجتماعي الدكتور طارق الطيب قال للحوش الوسيع (مرحلة الشباب رغم كل ذلك هي مرحلة تحقيق الذات والبناء، ومرحلة الحبو المرح، ومرحلة نمو الشخصية وصقلها، مع هذا كله فإن هذه المرحلة فيها الكثير من النضج، وفي الوقت نفسه فيها الكثير من المشكلات.. هذه المرحلة عبارة عن مرحلة بلوغ حرجة تبدأ بالبلوغ الجنسي يصاحبها تغيرات جسمية وانفعالية، وهي تتميَّز بطفرة النمو ونضوج الشاب هيكلياً وجسمياً، حيث تنمو لديه المهارات الحركية وينمو الذكاء ويظهر التمايز في القدرات العقلية.

ويضيف طارق الطيب بقوله (يتجه الشاب نحو النضج العقلي والتقدُّم في التعليم والتحصيل بالإضافة إلى نمو الانفعالات لديه والتي تتميَّز بالسيولة والعنف والتذبذب والتناقض والقوة والحماس والحساسية إلى أن تصل إلى مرحلة الاستقلال والاستقرار والنضج الانفعالي.. كذلك ينمو الشاب في هذه المرحلة اجتماعياً، ويستقل ويؤكد ذاته ويتصل بالرفاق والأصدقاء ويساير سلوكهم ويغايره ويتآلف معهم ويتنافس معهم ويمارس الزعامة، بالإضافة إلى نموِّه من النواحي الأخلاقية والدينية وتعلمه كيفية تحمل المسؤولية الاجتماعية.

القنوات الفضائية هي المسبِّب:

“هاني” طالب علم اجتماع سنة رابعة ذكر بأن القنوات الفضائية هي المسبِّب للكثير من المشاكل التي يعاني منها الشباب في وقتنا الحالي، بسبب ما تعرضه من إباحية وإثارة وتحريض وإفساد للقيم والأخلاق، مما ينعكس سلباً على نفسية الشباب خاصةً وأننا نعيش ضمن مجتمع شرقي مقيَّد بأخلاقيات معيَّنة من الواجب علينا مراعاتها.. وأضاف: إن هذا المجتمع ورغم الانفتاح الكبير الذي حدث فيه، فما زال لا يقبل مناقشة المواضيع المسكوت عنها التي يمرُّ بها الشاب في هذه المرحلة, الأمر الذي يؤدي إلى حدوث “كبت نفسي” لدى تلك الفئة ويدفعها إلى الاتجاه لتلك القنوات والمحطات التي تقدَّم لهم معلومات بعيدة عن أخلاقياتنا وقيمنا التي تربينا عليها, لذلك من الواجب إعطاء المعلومات العلمية والصحيحة للشباب عن مرحلة البلوغ وعن المواضيع الجنسية حسب أصولها العلمية والتربوية والنفسية والاجتماعية والدينية وبشكل مبسَّط وطبيعي بعيداً عن الحرج لكي تمرَّ هذه المرحلة بشكلها الطبيعي.

مشكلة الخجل عند بعض الشباب:

“سامر” طالب علم نفس سنة رابعة ذكر بأن مشكلة الخجل عند بعض الشباب تعتبر من المشاكل التي من المفترض تسليط الضوء عليها, لأنها مع الزمن تتحوَّل إلى مشكلة نفسية خطيرة من الممكن أن تكون لها أبعاد خطيرة على الفرد وعلى المجتمع, مضيفاً بأن أعراض الخجل تتمثل في مشاكل سلوكية وجسدية وانفعالية وهذه الأعراض تجعل الشاب يشعر بالنقص مما ينعكس سلباً على عطائه في الحياة.

ويقول الباحث طارق الطيب (تشير الأبحاث والدراسات بأن المشاكل التي يتعرَّض لها الشباب، والتي تؤثر على صحتهم النفسية هي عبارة عن مشكلات متنوعة، ناجمة عن نقص المعلومات, بالإضافة إلى المشكلات الصحيــة التي تنجم عن نقص في الرعاية, والمشكلات الانفعالية التي تنجم عن الحساسية وثنائية المشاعر والتناقض الانفعالي ومشاعر الغضب والثورة والتمرُّد, بالإضافة إلى المشكلات الأسرية التي تنجم عن الخلافات والانفصال والطلاق بين الوالدين، أو موت أحدهما أو كليهما، ووجود الوالدين المتسلطين، ونقص الخصوصية في الأسرة.

العنف الأسري المطلق:

أما “نيرمين” الطالبة في كلية التربية أشارت إلى العنف الأسري والإجهاد النفسي الذي يصيب الشباب جرّاء ذلك, حيث بيَّنت أهمية توفير الأمن والأمان لفئة الشباب.. وطالبت بضرورة الأخذ بعين الاعتبار أهمية التنشئة السليمة السوية لأفراد الأسرة وخاصة توفير الظروف النفسية الجيدة, بعيداً عن مفهوم تنشئة الأسرة القائمة على التسلط والأبوية وضرورة اعتماد مبدأ المشاركة وإبداء الرأي من خلال تواصل أفراد الأسرة مع بعضهم.

تحقيق: سراج الدين مصطفى
صحيفة الصيحة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: