فيضانات السودان.. الخطر ما يزال قائماً




تسجل مناسيب النيل في السودان أرقاماً قياسية، في ظل ازدياد بمعدلات المطر، ما ينذر بمخاوف من تكرار مأساة فيضانات العام 2020.

الخرطوم – التغيير: سارة تاج السر

لم تمضْ أيام على إنهاء أديس ابابا، لعملية التعبئة الثانية لخزان سد النهضة الواقع على النيل الأزرق -قيد الانشاء منذ العام 2011م- حتى أعلنت الخرطوم ارتفاع منسوب النيل وتجاوزه مرحلة الفيضان في العاصمة السودانية، رغم أن إثيوبيا اكتفت فقط بحجز أربع مليارات متر مكعب، بينما كان المقرر تخزين 13.5 مليار متر مكعب، ليبلغ اجمالي ما خزنته 8 مليار مكعب، بدلاً عن 19 مليار متر مكعب.

أضرار جسيمة

تساقط الأمطار الغزيرة منذ يوليو الماضي أودى بحياة العشرات إلى جانب تضرر آلاف المنازل والمتاجر ونفوق المواشي.

وقال الناطق الرسمي باسم المجلس القومي للدفاع المدني، عبد الجليل عبد الرحيم عبد الرحمن، لـ«التغيير» إن أبرز أسباب الوفيات هي الغرق والانهيارات والصواعق الكهربائية .

واتسعت رقعة الولايات المتاثرة لتشمل: نهر النيل، الجزيرة، سنار، النيل الأزرق، الشمالية، شمال وجنوب كردفان، جنوب وشمال وغرب دارفور، القضارف، الخرطوم والتي وصل فيها ارتفاع مناسيب النيل إلى مستواً كان يستدعي إعلانها منطقة طوارئ، بعد تجاوزها منسوب الفيضان وفقا للمدير العام المكلف لوزارة الثقافة والإعلام، يوسف حمد يوسف.

واشار حمد خلال حديثه مع «التغيير» ، إلى المجهودات التي بذلتها سلطات الولاية، ورفع حالة الاستنفار للتعامل مع كافة السيناريوهات المحتملة.

وقال: الاستعدادات المبكرة لفيضان هذا العام حالت دون إعلان العاصمة السودانية منطقة طوارئ.

وكشف حمد عن صعوبة تصريف مياه الأمطار إلى مجري النيل بسبب ارتفاع المناسيب، وقال: اي محاولة لفتح البوابات النيلية لاستيعاب مياه الأمطار في ظل هذا الوضع تعني «غرق الخرطوم» لأن مستوى المياه أعلى من المصارف.

واكد بأن الاستعدادات المبكرة لموسم الخريف في الولاية حالت دون إحداث خسائر فادحة، على الأقل حتى كتابة التقرير، في وقت تسببت الأمطار والفيضانات في الحاق أضرار بالغة بالروصيرص، مدني، سنار، نهر النيل.

وقامت هيئة الطرق والجسور بولاية الخرطوم، بتصريف مياه الأمطار المتجمعة بالطرقات والشوارع الرئيسية عبر الطلمبات النيلية، نسبة لإغلاق جميع بوابات التصريف.

ووزعت عدد كبير من الطلمبات بمقاسات مختلفة بمواقع المصبات بجميع المحليات.

وأشارت إلى أن ذلك يتطلب مزيداً من الوقت لتكتمل عملية تصريف مياه الأمطار بالولاية وناشدت المواطنين بالتعاون مع فرق العمل بالمحليات، والتبليغ عن المشكلات في الطرق الرئيسة عبر الاتصال بارقام الطوارئ والخط الساخن البلاغات .

ضحايا

أودت السيول والفيضان بحياة 43 شخصاً، حتي كتابة التقرير، 2 منهم بالخرطوم، وفي نهر النيل قضى 23، الجزيرة 6 ، غرب دارفور 1، سنار 3، شمال كردفان 6، النيل الأزرق 1.

وحسب بيانات الدفاع المدني عن الأضرار التراكمية الذي تحصلت عليه «التغيير» فقد بلغت عدد المنازل التي تضررت كلياً 2709 منزلاً بينها 2336 منزلاً بولاية نهر النيل، 9 االخرطوم، 2 الجزيرة، 34 سنار، 84 الشمالية، 176 شمال كردفان، بجانب 74 منزلاً بالقضارف.

هذا الى جانب تضرر 8088 منزلاً بصورة جزئية، موزعة بين 5218 بولاية نهر النيل، (10) بالخرطوم، 1 بشمال دارفور، 587 بالجزيرة، 1 بغرب دارفور، 80 بسنار، 464 بالشمالية، 333 بشمال كردفان، 1040 بالقضارف، مقابل 172 بجنوب دارفور.

أسباب الفيضان

رغم أن مسؤولين سودانيينألمحوا في أكثر من مرة إلى أن السد الواقع على بعد 15 كيلومتراً من الحدود السودانية، سيقوم بحجز المياه في فترة الفيضان، إلا أنّ المخاوف تتسع بشـأن إمكانية وقوع فيضانات مماثلة كالعام السابق.

وخلفت فيضانات العام السابق، أضراراً فادحة في الأرواح والممتلكات، مع أن إثيوبيا حجزت ما يقارب عشر مليارات متر مكعب خلال التعبئتين الأولى والثانية ما يفتح المجال واسعًا للتساؤل عن السبب وراء هذه الموجة من الفيضان.

التفسير الذي قدمه معظم الخبراء، أن سد النهضة لو استمر في التخزين كما هو متوقع له طوال شهري يوليو وأغسطس، كان من شأنه تقليل حدة الفيضان، إلا أن عدم اكتمال الإنشاءات الهندسية حال دون تخزين 13.5 مليار متر مكعب، إلى جانب أسباب أخرى تتعلق بالتوسع العمراني غير المنظم في المدن، التغييرات الديموغرافية، بجانب الاختلالات المناخية.

وأكد مدير الإدارة العامة لمياه النيل بوزارة الري والموارد المائية، عبد الرحمن صغيرون، أن معدل الزيادة الكبير في مناسيب النيل الأزرق خلال الأسبوع الأخير من يوليو نتج من الانتقال من تمرير المياه عبر بوابتين بسد النهضة بسعة أقل من 100 مليون متر مكعب/اليوم، إلى تمرير الوارد الطبيعي للمياه عبر الممر الأوسط بمعدل 300 الى 500 مليون متر مكعب/ اليوم.

وأوضح صغيرون في تصريح لـ«التغيير» أن الزيادة الحالية في إيراد النيل الأزرق نتيجة الأمطار في الهضبة الإثيوبية، وأشار إلى أن السودان نجح في تجنب تأثيرات الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي، مقابل تكلفة اقتصادية واجتماعية وبيئية كبيرة جداً .

وأقرَّ أن أي مرحلة من مراحل الملء تتم بدون تبادل معلومات ضمن اتفاق قانوني ملزم، تؤثر سلباً على نظم تشغيل منظومة السدود بالسودان، لصغر حجمها مقارنة بسد النهضة، وبالتالي تنعكس سلباً على سلامة وسبل عيش سكان ضفاف النيل الأزرق والنيل شماليّ الخرطوم وعلى المشاريع الزراعية الكبيرة وتوليد الكهرباء.

فاتورة الفشل

أشار وزير الري والموارد المائية الأسبق عثمان التوم، في حديثه مع «التغيير» إلى أن سد النهضة لو استمر في التخزين كما هو متوقع له طوال شهري يوليو وأغسطس، كان من شأنه تقليل حدة الفيضان.

وقال: فشل إثيوبيا في إكمال الحاجز الأوسط بالارتفاع المطلوب تسبب في أن يواجه السودان الفيضان مباشرة.

واعتبر الوزير الأسبق، أن الاختلالات المناخية والمتمثلة في الأمطار الغزيرة التي تهطل في الهضبة الإثيوبية وتزيد من إيراد النيل الأزرق تعطي سبباً آخر للفيضان.

ولفت إلى أن ذلك التغيير اتضح جلياً منذ عام 2016 وحتي 2021م هذا إلى جانب التوسع العمراني غير المنضبط والسكن في الأودية والمناطق المنخفضة.

مناسيب حرجة

أعلنت وزارة الري والموارد المائية، عن وصول النيل إلى مناسيب حرجة في كل من الخرطوم، شندي عطبرة، لليوم الثاني على التوالي. بينما بلغ إيراد النيل الأزرق ونهر عطبرة عند محطة الديم على الحدود السودانية الإثيوبية، 612 مليون متر مكعب في اليوم، و420 مليون متر مكعب في اليوم.

وسجلت الخرطوم 17:14 متراً وهي أقل من أعلى منسوب سجل 17:66 متراً.

وسجلت عطبرة (16:11) متر، وهي أقل من أعلى منسوب سجل 16:64 متر ب 53 سم، وسجلت شندي 17:85 متر أقل من أعلى منسوب سجل 18:44 متراً بـ59 سم.

وذكرت لجنة الفيضان في تقريرها اليومي، إن قطاع الروصيرص – الخرطوم سوف يشهد انخفاضاً، مقابل استقرار قطاع الخرطوم – شندي، فيما يشهد قطاع شندي – عطبرة إرتفاعا بمعدل 4 سم، في ظل توقعات بأن يشهد قطاع عطبرة – مروي كذلك ارتفاعا بمعدل 5 سم، وقطاع مروي – دنقلا سوف يشهد إستقرارا.

وطالبت الوزارة من المواطنين في كل القطاعات بأخذ التحوطات اللازمة.

ووجهت الوزارة بتخفيض تصريفات خزانيّ جبل اولياء إلى 60 مليون متر مكعب، والروصيرص إلى 570 مليون متر مكعب، وذلك لحين إشعار آخر لأجل خفض حدة الفيضان.

في الصدد، أعلنت الوزارة عن بدأ التخزين بمجمع سدي أعالي عطبرة وستيت منذ الإثنين.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

أضف تعليق