أحمد يوسف التاي يكتب: كن رجل دولة ولو مرة واحدة أيها الوزير


(1)
وجه وزير المعادن محمد بشير أبو نمو مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية مبارك أردول بمراجعة حسابات الشركة منذ أبريل 2020 وحتى اليوم، كما طلب فريقاً من ديوان المراجعة القومي لمراجعة الحسابات، ونوه إلى أن الخطوة تأتي على خلفية ما وصفها بالدعاوى (المغرضة) عن تجنيب الشركة للأموال خارج ولاية وزارة المالية…. صحف ومواقع أخرى أوردت أن الوزير قال إن التوجيه الذي اصدره لكشف (المزاعم) التي انتشرت من بعض الجهات عن تجنيب الشركة للأموال خارج ولاية وزارة المالية، واعتبر أن ما يصدر من هذه الجهات وراءه سوء نية… في صحف ومواقع أخرى قال الوزير إن الخطوة تأتي من أجل فضح (الدعاوى المغرضة)..
(2)
لعل القارئ الكريم لاحظ أن السيد الوزير وجه المدير بمراجعة حسابات الشركة لهدف واحد ومحدد وهو فضح (الدعاوى والمزاعم المغرضة)، بمعنى ليس من أجل المحافظة على المال العام وصيانته… وبمعنى أدق أن الوزير قرر براءة الشركة من أية شبهة أو تجاوزات وأن ما تردد هنا وهناك كان مجرد شائعات ودعاوى مغرضة ومزاعم خلفها سوء النية…
(3)
نريد أن نطرح على الوزير أسئلة لم تكن بريئة من شاكلة: ماذا تركت أيها الوزير للمراجع العام وقد حسمتَ الأمر بنفسك وحكمتَ على ما يثار عن الشركة بأنه مجرد حملات مغرضة ودعاوى ومزاعم وراءها سوء النية ؟ ما دواعي دعوة المراجع العام للمراجعة طالما أن الوزير متأكد أن الأمر مجرد دعاوى ومزاعم وكذب…
(4)
كان الأحرى بالسيد الوزير أن يصدر توجيهاته فقط لمدير بمراجعة الحسابات ثم يترك الحكم للمراجع العام فهو الذي يحدد ما إذا كان هناك فساد أو تجاوزات كبيرة أو صغيرة، وما إذا كان ما اُثير صحيحاً أم مجرد افتراءات، وحينها سيعرف الرأي العام إن كان ما اُثير هو دعاوى مغرضة، ومزاعم وراءها سوء نية أم أن الشركة فعلاً تقوم بتجنيب الأموال … دورك أيها الوزير أن توجه فقط بالمراجعة لا أن تطلق الأحكام قبل أن يبدأ المراجع العام عمله حتى لا تؤثر تصريحاتك السالبة هذه على عمل المراجع العام واستقلاليته… أرجوك كُن رجل دولة ولو لمرة واحدة…
(5)
السيد الوزير أبو نمو ما زال يعتقد أن هناك حملة وراءها سوء النية عملت على افشال عملية التبرعات لتنصيب حاكم دارفور اركو مناوي بينما سكت (المغرضون) في رأيه عن حملات لجمع التبرعات قامت بها الشركة لدعم متضرري السيول في نهر النيل والخرطوم وعطبرة وحملة أخرى لدعم الجيش لتحرير الفشقة، ظل السيد الوزير يلمح بهذه الإشارات الجهوية التي لا تشبه رجال الدولة أكثر من مرة…
(6)
متى يفهم السيد وزير المعادن أن الذين انتقدوا مبارك أردول طائفة منهم انتقدوا الطريقة التي تم بها جمع التبرعات… وطائفة أخرى انتقدت جمع التبرعات من أجل تنصيب الحاكم بدلاً عن جمعها من أجل النازحين واللاجئين ومشارع التنمية بدارفور، ولو كان هدف حملة جمع التبرعات للمواطن وليس لتنصيب الحاكم لما انبس أحد ببنت شفة…… اللهم هذا قسمي فيما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

صحيفة الانتباهة



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق