نظرية التطوّر – صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان




نظرية التطوّر لمكتشفها تشارلز داروين (Charles Darwin (1809-1882، أحدثت خلافاً علمياً كبيراً، فقد كانت لها نتائج فلسفية عميقة واجهت صعوبات كبيرة جداً في تصديقها، لأنَّها من ناحية تعارض مسألة عقائدية في المقام الأول متعلقة بنظرية الخلق المُستقل والمُباشر، والتي تقول بها الأديان الإبراهيمية الثلاثة.

التطور بمعناه الحالي يعني التغير في المادة الوراثية الخاصة بعشيرة من الكائنات، والتي يؤدي تراكمها الى إمكانية تشكل صفات وأنواع جديدة، حيث يشير التشابه بين الأنواع الى انحدارها جميعاً من أصلٍ مشترك، ومع حدوث الانقسام بدأت أنواع مختلفة بالظهور بشكلٍ تدريجي.

لقد حملت نظرية داروين حول التطور صفة البساطة، لكنها تجاوزت عمق التفكير وهزت العرف والتقليد الاجتماعي، مما أعطاه لقب أخطر رجل في بريطانيا آنذاك.

ليس هناك شيء في علم الأحياء يوازي نظرية داروين في التطور. حيث بدأ الاهتمام المتزايد للنظرية وتأثيرها في الطب الحديث. إن النظرية أدت لتطور مذهل في التحليل الوراثي للأمراض المستعصية. وإن أهمية معرفة ازدهار التطور البيولوجي بالنسبة للعلوم الطبية كانت ستسعد داروين عندما بدأ يفكر بنظريته وهو شاب يدرس الطب في أدنبره، لكن تحمسه للتاريخ الطبيعي قاده إلى الهروب من ساحة الطب لكنه لاحظ بأن بالإمكان فهم جسم الإنسان على أسس استكشاف ماضيه التطوري.

لقد أعتبر العلماء قبل نظرية داروين أن الأنواع الإحيائية ثابتة وغير قابلة للتحول، لكن داروين أكد على وجود اختلافات بين الأشخاص وهي القاعدة الأساسية. وبعد 150 عاماً من نظريته بدأ الأطباء يهتمون بأفكار داروين من وجود اختلافات وراثية تميز كل شخص عن غيره.

ويعتقد بعض من العلماء أن نظرية التطور لها علاقة في تعلم الطب وممارسته، وكل ما في الأمر أنها تعكس اقتراب التطور للتعليم الطبي الذي يشترط وجود منطق كي نفهم الجسم البشري في كلتا حالتي الصحة والمرض والشيخوخة.

كما أن تعمقنا بنظرية التطور لفهم جسم الإنسان في الفئات العمرية المختلفة، يؤدي إلى فهم كل ما يتعلق بعلم الجينات والوراثة والتشريح، وكذلك التفاعل بين الجراثيم والمريض.

ظهرت دراسات حول العديد من الأمراض خاصة الدماغ والأعصاب، وبيان علاقتها بتعدد الجينات، ويأمل العلماء أن يساعد ذلك على معرفة أسباب الأمراض الوراثية المزمنة، ولقد تم، و لحد كبير فهم بعض الأمراض الوراثية، وذلك عندما تم نشر خريطة الوراثة الإنسانية غير الكاملة (Genome) وكذلك الخريطة المفردة البسيطة المسماة (Hap Map Analysis).

على العلماء أن يعملوا بجد لإكمال معرفة مالم يعرف منها الآن لان ذلك سوف يساعد حتماً على معرفة الكثير عن الأمراض، وبالتالي أسبابها وعلاجها.

السجل الأحفوري، وهو المتاح في هذا الوقت، و هو عبارة عن بقايا المتحجِرات التي يعثر عليها في الطبقات الصخرية لأنواع كائنات منقرضة، ويمكن أن توفر تلك المتحجرات معلومات مهمة للغاية عن نمط الحياة لتلك الأنواع وكيفية تطورها، ويعتمد العلماء على الحفريات لدراسة كافة التغيرات التي طرأت على تلك الأنواع، وهناك الآلاف من الأحافير التي تؤكد حدوث التطور بين أنواع الكائنات الحية ومن بينها الإنسان.

نظرية التطور تثبت بأن الإنسان ليس مميزاً عن الكائنات الأخرى، وإنما هو متمايز عنهُم، كسمة كل الكائنات الحية على الإطلاق، وهذا الأمر ينطبق على الإنسان أيضاً مقارنةً مع باقي الكائنات الأخرى، والتصنيف العلمي يؤكد بأن الإنسان هو مُجرد (حيوان) له ميزات كما لبقية الحيوانات الأخرى ميزات خاصة بها.
فسر داروين صلة القرابة بين الإنسان مع القردة بعديد من الأدلة والبراهين التي تظهر تشابه مذهل بين الحمض النووي الخاص بالشمبانزي والذي هو الشبيه جينياً بالإنسان, بنسبة98,5%، ولا يمكن الاستهانة بهذه النسبة على الإطلاق.

الآن فإنّ البحث جارٍ عن هذا السلف المُشترك، في هذا الوقت تمّ العثور عن حلقاتٍ تطورية تربط بين الإنسان والسلف المُشترك، كأحفورتي (لوسي واردي)، اللتان تُعتبران حلقاتٍ في سلسلة تطورالإنسان، مع العلم بأنّ رُتبة الإنسانيات بشكلٍ عام تنحدر جميعها من سلفٍ مُشترك كان يعيش قبل سبعة ملايين عامٍ تقريباً الذي تمّ اكتشافه عام 2002م. ومن هنا تتضح نظرية التطور والتي هي عبارةٌ عن رحلة بحثٍ عن الأصول والجذور التي تمتد لملايين الأعوام.
وقد شرح دارون عملي ةالتطور، وكيف تمت، في عدة نقاط أهمها:

  • (الإنتخاب الطبيعي) حيث تقوم عوامل الفناء بإهلاك الكائنات الضعيفة الهزيلة، والإبقاء على الكائنات القوية، وذلك يسمى بقانون (البقاء للأصلح) فيبقى الكائنالقوي السليم الذي يورث صفاته القوية لذريته، وتتجمع الصفات القوية مع مرور الزمنمكونة صفة جديدة في الكائن، وذلك هو (النشوء) الذي يجعل الكائن يرتقي بتلك الصفاتالناشئة إلى كائن أعلى، وهكذا يستمر التطور وذلك هو الارتقاء.
    إن افكار دارون هي مجرد نظرية، وليست حقيقة أو قانوناً،فهي تحتمل التصديق والتكذيب، ومع ذلك فلا يؤيدها الواقع المشاهد إذ لو كانت حقاًلشاهدنا كثيراً من الحيوانات والناس تأتي إلى الوجود عن طريق التطور لا عن طريقالتناسل فقط. ومع كل الاختلافاتبين الدارسين واهل الكتاب (لا اعني المسلمين فقط بل ايضا المسيحيين و اليهود)، خلقت النظرية ثورة في التحليل الوراثي للأمراض المستعصية والتطور البيولوجي في العلوم الطبية. الباحثون بدأوا يستشعرون العلاقة بالطب التطوري النشوئي. بدا يفكر العلماء في ماذا يقدم التطور البيولوجي للرعاية الصحية وبدأ الأطباء يهتمون بأفكار داروين من وجود اختلافات وراثية تميز كل شخص عن غيرهونظرية التطور لها علاقة في تعلم الطب والنظرية تعكس ضرورة دراسة التطور في التعليم الطبي الذي يشترط وجود منطقكي نفهم الجسم البشري. أن استيعاب نظريةالتطور لفهم جسم الإنسان قي الشيخوخة و المرض, يؤدي إلى فهم كل ما يتعلق بعلمالجينات والوراثة والتشريح بأمل أن يساعد ذلك على معرفة وفهم أسباب الأمراض الوراثية المزمنة. أما من الجانب الاخر فعالم المتحجرات الأنكليزي الشهير”دارك” بالرغم من كونه من انصار الداروينية قالليس هناك تطور عن طريق التدريج. بل قال ان الأحياء قد ظهرت إلى الوجود فجأةً وفيآن واحد وعلى شكل مجموعات. جميع الحفريات والأبحاث جاءت بنتيجة على عكس ما توقعالتطوريون”. فهذه النتيجة أظهرت أن الأحياء ظهرت بجميع أنواعها في آن واحد
    بدون أدنى نقص. وهذا ما يثبت أن الله تعالى هو خالقها جميعا.
    هذا قليل مما أثير حول نظرية داروين.
  • استشاري الطب الباطني، القلب وطب الشيخوخة*



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

أضف تعليق