عباس محمد سليمان عبادي يكتب: كثرة الزعازع وقلة الأوتاد! (1-2)


الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

حقيقة لم أجد عنواناً أدق وأصدق لتوصيف لراهن الوطني على الأصعدة كافة: سياسياً وإقتصادياً وأمنياً وإجتماعياً من العنوان أعلاه وهو كما يعلم القارئ الكريم هو عنوان لسفر فخيم لمؤلفه صاحب  الحس السياسي الاستشرافي  المدهش وزير الخارجية الأسبق والأشهر: إطلالة وجوهر أستاذ القانون الدولي والموظف الأممي الكتاب الادريب لمجيد دكتور منصور خالد عبد الماجد رحمه الله.

بدءاً وقبل الخوض في تشخيص المشهد الوطني في أصعدته كافة نود أن نؤمن على حقيقة طالما غابت عن أذهان كثير كم أرباب القلم وقادة الرأي أو تغابوا عنها فالأمر سيان.

والحقيقة إن ثورة ديسمبر المجيدة التي أذهلت العالم بسلميتها وشعاراتها المستنيرة والتي كان مهرها الغالي دماء الشباب الطاهرة الزكية والذين خطوا في سجل البسالات نماذجاً فريدة.. هذه الثورة الباهرة العظيمة قد تعرضت للأسف الشديد لإختطاف مزدوج BOUBLE KIDNAPING أشبه ما يكون بالقرصنة  PIRACY

وما يترتب على هذا الإختطاف قد أحال المشهد الوطني برمته إلى ما يشبه مسرح اللامعقول والذي سنعرض له لاحقاً في هذا المقال.

الإختطاف الأول: لقد تم  بخطوة استباقية خبيثة بواسطة اللجنة الأمنية لنظام البشير بهدف إجهاض الحراك الثوري وإفراغه من غاياته النهائية.

ويبدو أنهم أقدموا على هذه الخطوة بعد قراءة استراجاعية لمواقف الجيش المشرفة وإنحيازاته الفيصلية لجانب الهبات الشعبية السابقة في أكتور 1964م وأبريل 1958 م وتأكد لهذه اللجنة خاصةً بعد تنامي موجات التعاطف في أوساط الضباط غير المؤدلجين والجنود الوطنيين مع الثوار المعتصمين في حرم القيادة المؤسسة العسكرية الوطنية في لحظة مفصلية سوف تكون في الموعد عندئذ سوف لا يكون مصيرهم بأفضل من اللذين سوف يساقون زمراً إلى سجن كوبر لذلك ما كان لهم من سبيل وخيارإلا بإدعاء الإنحياز للشارع الثائر عبر تلاوة بيان باهت لا تحس فيه روح الثورة ولا نفس الثوار أعلنوا فيه تنحي رأس النظام وتشكيل مجلس عسكري برئاسة نائب الرئيس المتنحي الذي سرعان ما رفضه الشارع وأجبره على الاستقالة في أقل من 24 ساعة ليحل محله في رئاسة المجلس العسكري الفريق أول البرهان.

وتحت ضغط الشارع الملتهب بالثورة جرت مفاوضات مارثونية  بوساطة رقيق وبعد شد وجذب إنتهت بإعلان سياسي بين المكون العسكري وإعلان قوى الحرية والتغيير وفي 17/ أغسطس 2019م تم التوقيع الكارثي على وثيقة دستورية معيبة شرعنت (LEGLIZED) لإختطاف المكون العسكري للثورة وحرمت البلاد من سلطة مدنية كاملة الدسم.

أما الإختطاف الثاني فقد استوفى كل المواصفات المعيارية للقرصنة المدهش أنه (بعين قوية والسن ملوية) بواسطة ما يسمى (SOCALLED) بنشطاء سياسيين هبطوا الديار من وراء البحار  وفي حقيقة الأمر هم من اللذين أدمنوا الهروب إلى الأمام عندما إشدت سطوة النظام وآثروا الحياة المترفة الناعمة في المهاجر والمنافي والوطن يئن تحت نير الشمولية المؤدلجة ويحتضر!

دعنا  عزيزي القارئ أن نصحبك في سياحة بطعم الفاجعة إلى مسرح اللامعقول الذي تخلق من رحم هذه القرصنة لمتابعة العروض البانورامية في السياسة والإقتصاد والأمن والإجتماع. بما أن أزمات السودان  جميعها ذات جذور سياسية في المقام الأول نبتدر فترات الإنتقال السابقة لجهة أن المشهد الوطني تتسيده قوى وتنظيمات سياسية من شيوعيين  وبعثيين وقوميين عرب وهي تنظيمات ليس لها منشأ وطني أوجذورحقيقة في تربة هذا الوطن المنكوب بنخبته المدمنة للفشل وبالتالي لا تستطيع هذه التنظيمات الفكاك من الأسر الأيديولوجي وبالتالي تظل رهينة لأجندات ومصالح تنظيمات خارج الوطن.

The post عباس محمد سليمان عبادي يكتب: كثرة الزعازع وقلة الأوتاد! (1-2) appeared first on الانتباهة أون لاين.



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق