نائب رئيس حزب الأمة القومي د. إبراهيم الأمين لـ(الإنتباهة) (١-٢).. أخطأنا ونعتذر للشعب السوداني..  إهتممنا بالمقاعد وفشلنا في رفع المعاناة


حوار: هبة محمود
تصوير : متوكل بيجاوي

في المنعطف نحو شارع الستين، كان الرأس يعج بكثير من الأسئلة والتوقعات، عن الكيفية التي سيمضي بها الحوار، مع رجل بقامة نائب رئيس حزب الأمة القومي د. إبراهيم الأمين ، وأيضاً بعض من المخاوف التي بدأت تترى، ربما لشخصية الرجل الصارمة المصادمة. فهو مثير للجدل عندما يتحدث وينتقد، وواضح وثائر عندما يصادم، لا يهادن في الحق، معروف بقوميته التي لا جدال فيها ولا عليها، كما معروف أيضاً بنضاله الثر وكاريزمته السياسية العالية، يحمل مبضعه يشخص هنا ويشرح مواضع الألم هناك، يقدم اللوم ويبادر بالإعتذارات، غير آبه بقامته أو مكانته، لأنه عندما يتجلى الوطن تصغر القامات والمقامات، هكذا منظوره الذي يرى منه.
وبذات المنظور استقبلنا بمنزله، وجهنا إليه الإتهامات بإعتبارهم القوى السياسية المسؤولة عن تردي الأوضاع بالبلاد، فلم يكابر أو يناكر، بل سارع وقدم إعتذاره للشعب وللشباب بعد الفجوة التي حالت بينهم.
صوب إنتقاداته في شتى المناحي فلم يسلم حتى رئيس الوزراء د. (عبد الله حمدوك) من إتهاماته، بعد أن حمله جزءً كبيراً   مما إعترى فترة الإنتقال، وهو يترافع وينتقد ويوضح، من خلال الحوار التالي..
*بدايةً أسمح لي أتساءل عن ثورة عظيمة بقامة الثورة السودانية التي إندلعت، هل كانت تستحق منكم ما حدث؟
= الثورة السودانية ثورة عظيمة متفردة وجدت، تأييداً من مختلف شعوب العالم  وهذا يؤكد عظمة الشعب السوداني، وأن التضحيات التي قام بها أبناؤنا وهم يواجهون نظاماً دكتاتورياً بصدور عارية، كانت بالنسبة لنا مسؤولية وأمانة ومن واجبنا أن نعيد للسودان هيبته ومكانته، لأن السودان مؤهل لأن يكون الدولة الأولى في المنطقة العربية، لكن أية ثورة دون شك يجب أن تمر بمراحل، المرحلة الأولى هي التي نعتقد أنها ميزت الثورة السودانية أنها كانت حراكاً قوياً جداً وهو نتيجة لحراك تراكمي، وهذا هو الذي  شمل كل مكونات الشعب السوداني وهو الذي أدى لإقتلاع رأس النظام، أما المرحلة الثانية فكانت هي مرحلة الإنتقال وهي الأصعب والتي يحدث بعدها مرحلة التحول الديمقراطي.
*مرحلة الإنتقال لم تكن بقامة الثورة للأسف الشديد؟
=لأن هذا الوقت الذي تفرق فيه بين ثورة وثورة وهو الوقت الذي تكون فيه دائماً موازين القوة في الثورات المفترض أن توجه للثوار، لكن بالطبع فأن المنتمين للنظام القديم، لديهم مصالح نزعت منهم ولذلك لابد أن يقاوموا أي تغيير يحدث، ولكن للأسف أنه بعد الإتفاق على الوثيقة الدستورية ظهرت خلافات داخل المكون العسكري وداخل المكون المدني، وهي التي أضعفت الأداء.
*ضعف الأداء حسب عليكم كقوى سياسية ظلت تعارض، البشير لثلاثين عاماً، فلماذا لم تحافظوا على نضالكم وجعلتم الخلافات تستفحل فيما بينكم؟
=هذه نقطة مهمة جداً وأقولها لك بكل صراحة، دائماً الفترة التي تكون فيها الإنتفاضات يكون فيها التماسك قوياً لكل القوى المشاركة للتغيير وتنظيمها يكون أفقياً، ولكن وبعد إزالة النظام، إنتقلنا إلى مرحلة جديدة هذه المرحلة أصبحت هي مرحلة (الحرية والتغيير)، وهي الحاضنة للحكومة والمجلس السيادي بمعنى أنها أصبحت (المنظومة الحاكمة)، وهذه حدث فيها نوع من الخلافات، ناتجة لأكثر من سبب السبب الأول   للأسف الشديد أنه في داخل الحرية والتغيير، وهي تنظيم عريض من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، فيه البعض لديه ولاء مزدوج.
*ولاء مزدوج؟
= نعم.. أنا لا أشكك في وطنية أي شخص، فالحس القومي مرتفع لدينا جميعاً، لكن الإنتماء الحزبي لعب دوراً كبيراً جداً في أن يحدث نوع من عدم التنسيق والتفكك الذي حدث  هو الذي أدى إلى الكثير من المظاهر التي نعتبر أنها سالبة، وهذا دون شك أنه أثر تأثيراً كبيراً جداً في مسار الثورة وترتب عليه أن القوى المتربصة بالثورة، وهي ليست قوى النظام القديم لكن هناك قوى غير ظاهرة للعلن.
*قوى أخرى ظاهرة للعلن، إلى من تتبع هذه القوى، وما أغراضها؟
=النظام السابق أعطى فرصةً كبيرة جداً وقام بتوسعة دائرة مشاركته سواءً كان على مستوى الدولة أو على مستوى المجتمع، ومنح لأعداد كبيرة جداً أن يستفيدوا من النظام، ولذلك فإن أصحاب النفوذ المالي في النظام السابق مازالوا موجودين وللأسف الشديد هم تمكنوا من أن يكون لديهم تأثير كبير على القرار السياسي في الوضع الحاضر.
*ولكن أياً كانت القوى أو تعددها، فالخطأ يقع عليكم، لم تتوحدوا وتحصنوا أنفسكم وتحافظوا على الثورة؟
= نحن نعترف أن ماحدث نتاج لأننا لم نستطع أن نحصن هذه القضية بالصورة التي يكون لنا فيها حاضنة متماسكة، وبالنسبة للشباب وهو العنصر الأساسي الذي قام بالثورة، لم نقدم لهم القدوة وهذه نقطة ضعف يجب أن نعترف بها ويجب أن نعتذر للشعب السوداني منها، لم نتواصل معهم، لأننا أن قدمنا لهم القدوة وتواصلنا معهم كان المفترض أن يكونوا هم جزء من المسار الذي نمضي فيه، ولذلك حدثت فجوة بيننا وبينهم وبيننا وبين الشعب السوداني نفسه.
*كل التقدير لإعترافك دكتور، وأضف عليه إتهاماً يوجه لكم بإهتمامكم كقوى سياسية بالمقاعد دون الإهتمام بالمواطن؟
=نعم أعترف بذلك وإذا عدنا إلى الأيام الأولى من عمر الثورة، تجدينا (لفينا السودان دا كلوا) وكانت لدينا لقاءات مفتوحة وحماس وهذا الآن ليس موجوداً، والجواب أنهم إنشغلوا بالمواقع وبالصراعات وأصبحت هناك فجوة كما ذكرت بيننا وبين الشعب السوداني، هذا إضافةً إلى نقطة مهمة جداً  أننا لم ننفذ ما إلتزمنا به في الوثيقة الدستورية وهو رفع معاناة الناس.
* هذا أكبر ملف فشلتم فيه؟
= نعم فشلناً فشلاً ذريعاً.
*دعنا نتحدث بوضوح ليس الملف الإقتصادي وحده الذي فشلتم فيه بل في كل القضايا؟
= أنا سوف آتيك بالدور عن القضايا، نحن كنا نتحدث عن ضرورة وجود مشروع إقتصادي إسعافي يخاطب قضايا المواطن الحياتية وهو لم يتم بالصورة المطلوبة،النقطة الثانية أننا  كنا نتحدث عن ثورة وعن دولة مدنية وتحول ديمقراطي، كان يجب علينا منذ أول يوم نبني طوبة طوبة ونشعر المواطن أننا نسير في الطريق الصحيح ولم يحدث، والآن لو قمت بعمل تحليل  لمكونات الدولة الآن سوف تجدينها ناقصة، المؤسسة القضائية غير موجودة لم ننشئ مفوضية العدالة الإنتقالية ولا المحكمة الدستورية ولم نعين النائب العام ولا رئيس القضاء، وهذا يعني أننا ليس لدينا العدالة التي تعتبر أحد أضلع المثلث الذهبي لشعارات الثورة. التي لم تتحقق، وهذ تعتبر نقطة ضعف لأن الثورة لا يمكن أن تنحج إلا في دولة السيادة فيها للقانون. هذا أولاً، ثانياً نقطة الضعف الثانية كانت هي غياب المجلس التشريعي وهو عبارة عن الثلث الثاني لمكونات الدولة ونحن فشلنا في تكوينه رغم أننا وضعنا أسساً  واضحة جداً له.
*للأسف المحاصصات والمقاعد هزمت بالثورة وأقعدت بالبلاد؟
= في داخل الوثيقة الدستورية كان هناك نص واضح وهو أن لا تكون هناك أي مقاعد للأحزاب ولم نلتزم به، نحن (رمينا) كل آمالنا على رئيس الوزراء وهو وجد سنداً شعبياً كبيراً جداً وكان هناك أشخاص لا يعرفونه، ولذلك حتى نقوم بتحصين الحكومة كانت الوثيقة الدستورية درست بعمق كيفية جعل الحكومة حكومة ثورة ولذلك قلنا أن رئيس الوزراء يكون له السلطة في إختيار طاقمه وله الحق في إقالة أي وزير إذا شعر أنه لا يقوم بواجبه، (وبعدين عشان نحن نعمل ليه عضم ضهر قوى) قلنا أن يكون هناك ٦٧٪ من المجلس التشريعي من قوى التغيير حتى تكون سنداً له وفي ذات الوقت لا نريد أن يكون هناك نظام شمولي وتكون هناك عناصر غير منضوية للتغيير حتى لا يكون هناك تأييد ولذلك خلقنا هذا التوازن، وأقولها صراحة أن الخطأ الكبير بل والجريمة ان المجلس التشريعي لم يقم في موعده، ويصبح السؤال هو لماذا المجلس التشريعي لم يقم، ولمصلحة من.
* السؤال بالتأكيد مردود عليك دكتور (من صاحب المصلحة في عدم قيام المجلس التشريعي؟
=  الوثيقة الدستورية نصت على قيام المجلس بعد ٩٠ يوماً من التوقيع، ولكن حتى لا يكون هناك فراغ كان يجب أن يكون هناك تسيير للقضايا ولذلك قلنا أنه في حالة للقضايا المستعجلة، يشكل مجلسا الوزراء والسيادة مجلساً تشريعياً مؤقتاً يقوم بمهام المجلس وذلك في إطار تسهيل الأعمال، وأنا أعتقد أن واحدة من الأخطاء  الكبيرة أن مجلسي السيادة والوزراء المشترك استطاعوا في غياب المجلس أخذ سلطاته وأصبح من مصلحتهم أن يشرعوا وأن لا يكون هناك رقيب عليهم، ولذلك المستفيدين من غياب التشريعي هم الذين أوجدوا هذا التمكين وهم الذين أرتكبوا فساداً لأن الفساد إنتقل من النظام السابق إلى النظام الحالي.
*تتهم مجلسي السيادة والوزراء؟
= أنا دقيق في وصفي، مجلسا السيادة والوزراء المشترك قاموا باحتكار سلطات الدولة لأنفسهم، وأما فيما يخص الفساد والتمكين وعدم المحاسبة، فهذا من صالح الذين يديرون البلاد بالصورة التي تمكنهم من الفساد ومن صالح الذين يسعون لإقامة نظام شمولي. الذهب يهرب من مطار الخرطوم وهذا يحدث في القرون الوسطى، وليس دولة في القرن الحالي، ولذلك فإن غياب التشريعي من صالح هؤلاء.
*ولهذا تصدعت (الحرية والتغيير) وتمزقت، عندما بات الكل يبحث عن مصلحته؟
= نعم والمجلس المركزي لا يمثل بصيغته الحالية كل مكونات الحرية والتغيير، وأصبح هناك تماه على أساس أن يختطف الحرية والتغيير ويستغل فيه مشروع السلام، ويعملوا على التمكين وهذا إلى جانب أن مجلس الوزراء والحكومة لم يقوموا بواجبهم على الوجه الأكمل، وعلى الرغم من كل ذلك فأنا من أكثر الناس  حرصاً على عدم إنهيار الدولة وهيبتها.
*عن أية هيبة يادكتور تتحدث، خلينا نعترف أن  الدولة فقدت هيبتها؟
=فقدت هيبتها وذلك لضعف أداء الحكومة أضف إلى أن السودان أصبح ساحة للاستخبارات الأجنبية وأصبح تأثير ( الأجنبي) في القرار السوداني كبيراً وهذه تمثل نقطة ضعف كبيرة جداً.
*الآن الفترة الإنتقالية حسبت عليكم بالفشل وهذا واضح ومعلوم، فلماذا لا تدعون إلى قيام إنتخابات مبكرة؟
= أي أنسان في الدنيا يجتهد وأي إجتهاد قد يوصله ونحن نعترف أننا قصرنا وأجتهدنا وهذا الإجتهاد يتبعه أن نفكر في كيفية معالجة هذا التقصير.
*الإصلاح صعب في ظل هذا التنوع العريض، وهذا أمر واضح؟
=لا …ولقد ظهرت  مبادرات وهذه المبادرات تصنف إلى صنفين، صنف يقوده المجلس المركزي للحرية والتغيير وهو نقطة الضعف الأساسية في المجلس وهو لا يمثل كل مكونات الحرية والتغيير كما ذكرت وإنما أصبح هناك أحزاب صغيرة ليس لديها أية فرصة للدخول في الإنتخابات وهذه الأحزاب أختطفت المجلس المركزي لتمديد الفترة الإنتقالية هم يريدون أطول فترة إنتقالية وذلك لسببين الأول كما ذكرته والثاني والأهم هو تمكين منسوبيهم وهذا يظهر من عملية التمكين الواسعة وهذا يدل على أنه لا يوجد فرق من النظام السابق.. حدثت تمكين في الخدمة المدنية وعبر الوثيقة  في الخدمة المدنية وكمادة واضحة جداً نصت على أن نحافظ على حيادتها واستقلالها وقوميتها، لأن الوظيفة في الخدمة المدنية من المفترض أن يخضع الموظف إلى  قانون الخدمة وليس مزاج الأحزاب ولذلك حدث التمكين الذي تم أشخاص ليس لديها الخبرة ولا البعد القومي  وهذا ترتب عليه إنهيار تام للخدمة المدنية وهذا يتوجب الإصلاح.
*الإصلاح لم يعد سوى مبادرات وشعارات معروفة لم تحرك ساكناً، هم يتحدثون عن إصلاح وأنتم تقودون إصلاحاً، وليس ثمة نقاط إلتقاء؟
=نعم يتحدثون عن الإصلاح لكن هناك مبادرات الإصلاح التي تتحدث عن معالجة جذرية  تبدأ بالحرية والتغيير ويتم عقد مؤتمر تأسيسي. إخوانا في المجلس المركزي لديهم سلطة لا يريدون التفريط فيها ولذلك فإنهَم يتحدثون عن إصلاح من نوع آخر.
*بمعنى….؟
= بمعنى أنهم يتحدثون عن مؤتمر تداولي والإتفاق  الأخير الذي حدث وهو الإصطفاف الجديد، أنا أعتقد ان حزب الأمة إرتكب خطأ جسيماً كبيراً كما أرى أن هذه المجموعة تريد الحفاظ على سلطتها وأن يتم استدراج حزب الأمة لأنه لديه مبادرة  لأن الحزب إذا ناقش الموضوع بصورة موضوعية فإنه لن يترك مبادرته حتى (يمشي لمبادرة أخرى) لا وأن يتم تعيين رئيس حزب الأمة، فلا يمكن لأي شخص عاقل يقول أنا أعين رئيس حزب الأمة للمبادرة (المبادرة دي كان كويسة ولا بطالة).
*لماذا؟
= لأن الأمة لديه من التاريخ ما يجعله يختار الطريق الذي يمضي فيه. نحن الآن داخل الحزب وخاصة الشباب والتيار الواعي مع الشارع  وكذلك فهم  يرون أن الإصلاح يجب أن يكون  الشارع ولذلك (المختطفين) قاموا بذلك حتى يستمروا وفي نفس الوقت يكون استدرجوا حزب الأمة ليكون جزءً منهم ويتفادون معارضته ومن ثم المضي في تكريس النظرة الشمولية، والنظرة الشمولية وهي أن يقوموا بتعيين رئيس الوزراء كرمز لها.
*تناقض؟
= نعم… نحن نأخذ على حمدوك أنه لم يقم بواجبه فيما أوكلت إليه من مهام، وكل الفشل الموجود الآن يتحمل جزءً كبيراً جدا منه فكيف تأتي به رمزاً، دون أن يحدث إصلاح، والأسوأ من ذلك أنه قام بتكوين آلية هذه الآلية تم إبعاد أعداد كبيرة جداً من الثوار، وأدخل أناساً لا علاقة لهم بالثورة.( هم كمواطنين سودانيين على العين والراس) لكن هل يصح ( نجيب ليك شخص لا علاقة له بالثورة وعايزوا يعمل ليك إصلاح للثورة)!! هذا أمر غير منطقي، لكن يبدو أن التفكير منصب في إقامة نظام شمولي وتصفية الحرية والتغيير بشكلها القديم وعمل تحالف جديد، هذا التحالف هو الذي يكون جديدا مثلما حدث في كثير من  الدول ولن تكون هناك انتخابات أو تحول ديمقراطي.
*لكنهم يتحدثون عن أن هذا الاصطفاف هو إصلاحي؟
= إصلاحي!! …رئيس الوزراء هو إفراز للحرية والتغيير وهي التي قامت بتعيينه وهي التي المفترض أن تقوم بمراقبته، فليس من المعقول أن يكون هو نفسه من يقوم بتغييرها ما لم تكن في ظل مؤامرة.
*مؤامرة من قبل من؟
=من قبل أطراف داخلية وخارجية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: