الطاهر ساتي يكتب:( 6 أشهر)


إليكم ……………… الطاهر ساتي
:: ومن أخبار الخميس الغريبة، رئيس الوزراء يُمهل وزارة الطاقة ستة أشهر لحلّ أزمة الكهرباء، هكذا كان أهم أخبار ( التيار) .. توقعت نفياً أو توضيحاً لهذا الخبر ولم يحدث، فأطلقت العنان لتساؤلات من شاكلة : ما هي أزمة الكهرباء، بحيث يتم حلها خلال ستة أشهر؟، وهل بمقدور وزارة الطاقة وحدها حل هذه الأزمة؟، وماذا لو فشلت في الحل خلال الستة أشهر؟، و.. ألا يُعتبر هذا التكليف – بهذا الشكل – نوعاً من التهديد لوزير الطاقة والعاملين معه ..؟؟
:: وبمناسبة التهديد الوارد ذكره في أزمة الكهرباء.. بالتهديد أيضاً تم حل أزمة والي القضارف السابق، أي أمهلوه على الهواء مباشرة ( 24 ساعة )، ليختار الإقالة أو الاستقالة، فاختار الإقالة ، ولو لم يفعل ذلك لاتهموه بالجُبن .. نعم، ليس والي القضارف وحده، بل أي سوداني، عندما يتعرض للتهديد، فإنه لا يُبالي ولا يخاف، بل ينتظر ما تم تهديده به بفارغ الصبر ..!!
:: فالعلاقة بين الرئيس و فريق العمل، في كل مستويات الدولة، يجب أن تتسم بالمحبة والاحترام، ثم بروح المسؤولية التي تحفظ لكل الأطراف كرامتها.. ولذلك، فإن تهديد الرئيس لأحد العاملين – وزيراً كان أو والياً – بالإقالة على الملأ لا يليق بمقام الرئاسة، و لا يعكس المحبة والتقدير وروح المسؤولية .. وكذلك تهديد العامل – في وسائل الإعلام – بأن يُنجز عملاً ما خلال فترة زمنية، ليس من سلامة الإدارة ..!!
:: إدارة الدولة تختلف عن إدارة مُعسكرات الجيش، وتختلف عن إدارة العمليات العسكرية .. هناك الإدارة بالتعليمات، وأمام كل الضباط والجنود، ودائماً ما يكون متلقي الأوامر – من القائد – في وضع الانتباه، ويستلم تعليمات وأوامر القائد قائلاً : ( حاضر سعادتك)، ومن حق القائد أن يُهدد الجندي بالعقاب على الملأ و أمام الجنود الآخرين .. ولكن كل هذا لا يجوز في إدارة أجهزة الدولة ( المدنية)..!!
:: المهم، ماذا لو عجز وزير الطاقة عن حل أزمة الكهرباء خلال ستة أشهر؟.. و ناهيك عن وزير الطاقة، لو اجتمع كل وزراء العرب والعجم في بلادنا، لن يحلوا أزمة الكهرباء خلال (6 أشهر)، هذا ما لم يكن السودان هو (الخرطوم فقط).. ولكي تحل الحكومة أزمة الكهرباء ( حلاً جذرياً)، بحيث تودع أقاليم بلادنا الظلام، و يحل الإمداد الكهربائي المستقر محل ( البرمجة)، يجب وضع خطة مدروسة لإنتاج الكهرباء، ثم تنفيذها بكامل التعاون مع القطاع الخاص ..!!
:: وفي الخاطر، تصريح لمسؤول إماراتي، حيث قال بالنص : (تطوير موانئ السودان مرهون بحل أزمة الكهرباء، وطرحنا فكرة خروج الحكومة من توليد الكهرباء، وأن يتولى القطاع الخاص الأمر)، هكذا تحدث وزير الطاقة والصناعة الإماراتي سهيل المزروعي لوسائل الإعلام في فبراير 2019 .. وقد صدق ، لأنه ما تحدث إلا بالنظام المعمول به في الدول الناهضة.. ولو أن الحكومة جادة لحل أزمة الكهرباء (جذرياً)، وفي كل ربوع البلاد، فعليها توفير مناخ الإنتاج للشركات، الوطنية منها و العالمية ..!!

الطاهر ساتي

صحيفة اليوم التالي



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: