أفغان في السودان – النيلين


لفتت نظري تغريدة لقاضي المحكمة العليا *مولانا عبد الإله زمراوي* على منصة تويتر يرد فيها على الصحفيين المتخصصين في تغطية أخبار الكونغرس الأمريكي أندرو ديسيديريو ولارا سيليغمان اللذان نشرا خبراً يكشف * أن ١٣ بلداً بينها السودان قد وافقت على استضافة الأفغان* الذين تم اجلاؤهم من بلادهم عقب تسليم البلاد في عملية فوضى مدروسة لحركة طالبان.

كتب زمراوي “ولماذا وافقنا على استضافة الأفغان بينما الملايين من مواطنينا في السودان يخططون للفرار من البلاد؟”.
بالتأكيد فإن تعليق القاضي السامي غير لائق ومهين لوقار السلطة القضائية التي يتطلب الانتساب إليها ترفعاً عن الناشطية السياسية، وإذا كان سيادته يرى أن البلاد ليست حفية بما يكفي لمواطنيها فربما يرى آخرون أن بعض هذا من صنع يديه هو نفسه، حيث يترك مهام وظيفته الرفيعة ويتشاغل بالهتاف.

وبينما أعاد السودانيون تداول خبر موافقة حكومتهم على استضافة المتعاونين الأفغان، فإن وزارة الخارجية ومجلسي السيادة والوزراء لم ينبسوا بكلمة واحدة عن العرض ولاذوا – كالعادة- بالصمت الكسيف.

لن يمر وقت طويل حتى نتعرف على الحقيقة، إما بوصول طائرات الأفغان إلى بلادنا، وإما برفضهم الاستضافة -ولو مؤقتاً- في بلادنا على النحو الذي حدث عقب احتلال الولايات المتحدة للعراق وفرار آلاف الفلسطينيين منها إلى الحدود مع سوريا، ثم رفضهم العرض السوداني (الشليق) بالاستضافة في بلاد النيلين.

يعيش في أمريكا ما يزيد عن ال٣٣٠ مليون إنسان لكنها مع ذلك تعجز عن استقبال أقل من ١٠ آلاف إضافيين ظلوا يخدمون في صفوف جيشها وحكومتها وشركاتها، واغلب هؤلاء لديهم المؤهلات اللازمة لبدء حياة جديدة وسهلة هناك بحكم معرفتهم باللغة، وحصولهم على المهارات التي أهلتهم للخدمة مع الأمريكان، وانفتاحهم على الثقافة الأمريكية لكن إدارة بايدن لم تشأ اصدار ما يلزم من التشريعات لإستضافتهم وقررت أن تحقن بهم مؤقتاً جسد العديد من بلدان العالم!

ستتلكأ الإدارة الأمريكية في استضافة عناصرها الأفغان على ذات النحو الذي تلكأت به إسرائيل في استضافة جيش لبنان الجنوبي بقيادة أنطوان لحد، وذات النحو الذي تترفع به على توفير الملاذ الآمن للفارين إليها من المتعاونين معها في الأراضي الفلسطينية.
لن تحتاج الولايات المتحدة إلى أي مجهودات إضافية لتوفير المأوى والضيافة اللازمة والاعتراف بالفضل للاجئين الأفغان، إذ أن الكثير من المؤسسات تقدر عدد من يقيمون بالفعل منهم في العالم الجديد يقترب من ال٣٠٠ ألف فرد، بينما تحتاج الدول الأخرى إلى الكثير من الدراسات والترتيبات الاجتماعية والسياسية والإقتصادية واللوجستية الى استضافة هذا العدد.

إن أبسط مثال لضرورة التأني والدراسة قبل استقبال هذا العدد ما يتعلق بجارتنا السابقة يوغندا والتي نقلت الأخبار موافقتها على استضافة ألفين منهم. هل ستحتمل يوغندا هذا العدد وقد شهد العالم قبل خمسين عاماً مأساة الآلاف من الآسيويين الذين قررت الحكومة حينئذ طردهم من البلاد ومصادرة ثرواتهم؟

على الحكومة أن تعلن للشعب عن موقفها الآن قبل الغد كما إن عليها ان تضع شريطاً لاصقاً في فم قضاة المحكمة العليا بحيث يكفون عن الإساءة إلى وطنهم على الإنترنت ويتفرغون لمهام العدالة التي يتلقون الأجر عليها.

محمد عثمان ابراهيم



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق