أنشطة مشبوهة وحظر حسابات بنكية..  لجنة التمكين وحصيلة الـ (٩٠) حساباً!!


تقرير: محمد عبد الحميد

 (ربات بيوت، معلمون، سماسرة، موظفون عموميون، تجار أحذية، وشباب في مقتبل العمر، كلهم يديرون أعمالاً مشبوهةً وغير مشروعة وصلت لتريليونات الجنيهات في أنشطة غير معروفة وشراء للعملات الأجنبية بالسوق الموازية، وتهريب أموال بعملات صعبة إلى حسابات خارج السودان).

كانت تلك حصيلة ما أعلنته لجنة إزالة التمكين في مؤتمرها الصحفي أمس الأول الذي كشفت فيه توقيف عدد من الأشخاص للتحري والتحقيق معهم في إنشاء حسابات بنكية مشبوهة (90 حساباً)، تمارس عملية غسل الأموال بطرق غير مشروعة بمبالغ طائلة، دون عمليات واضحة للصادر والوارد.

فوارق

فوفق الدليل التشريعي للاتفاقيات والبروتكولات العالمية لمكافحة الإرهاب الذي أعده مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، تتناول المادة (18/ب/ 3) (مسألة اللوائح التي تفرض على المؤسسات المالية التزاماً بالإبلاغ عن كل المعاملات الكبيرة المعقدة غير العادية والأنماط غير العادية للمعاملات، التي ليس لها غرض اقتصادي ظاهر أو هدف قانوني واضح).

وفور ظهـور تلك الحالة يكون من مسؤولية المؤسسة المالية أن تبلّغ عن المعاملة، تاركة للسلطات الحكومية تحديد ما إن كان وراء المعاملة اتجار بالمخدرات أو اتجار بالأسلحة أو إرهاب أو أية جريمة خطيرة أخرى أو غرض تجاري أو شخصي مشروع.

ويبدو أنه من الواضح أن هناك فوارق حقيقية مهمة بين ممارسات وجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهـاب، لأنه عـادةً مـا يشـتمل غسل الأموال على تحويل إيرادات مهمة من معاملات غير مشروعة إلى التجارة أو القنوات المصرفية المشروعة، بعد أن تُجزّأ أو تُموّه في كثير من الأحيان تفاديـاً لاكتشافها، وهذا بالضبط ما عناه عضو لجنة إزالة التمكين وجدي صالح في حديثه عن ضرورة أن تتابع لجنة التفكيك كل الحسابات المشبوهة وفق القوانين الدولية واتفاقيات الأمم المتحدة الخاصة بمكافحة غسل الأموال ومحاربة الإرهاب، ولتحسين العلاقات المصرفية مع الخارج من خلال محاربة (الأموال الصدئة) والمشتبه فيها.

تدخل سافر

وزير المالية جبريل إبراهيم في تصريحات سابقة، اعتبر أن قرار لجنة تفكيك التمكين ومحاربة الفساد الخاص بتجميد حسابات مصرفية ارتبطت ببعض المشتبهين بالاتجار في العملة الصعبة، تدخلاً سافراً في شؤون وزارته، ووعد بالغائه لأنه لا يستند الى أسس قانونية.

وكان جبريل قد طلب من البنوك عدم تجميد حساب أي مواطن في البنوك دون الرجوع للمؤسسات القضائية لأن ما حدث يُعتبر بلطجةً، مضيفاً أن ما قامت به لجنة تفكيك التمكين هو أخذ للناس بالشبهات دون تقديم بينات حقيقية تؤكد وجود تجارة عملة، وأن قرار التجميد معيب ويهز ثقة المواطنين في النظام المصرفي.

لكن وجدي صالح نحا إلى أن لجنة إزالة التمكين تقوم بالبحث عن المعلومات حول كل الأنشطة المشبوهة التي يكون طرفها أعضاء ورموز النظام البائد الذين يهدفون لتدمير الاقتصاد السوداني ووقف عملية التحول الديمقراطي وتقويض النظام الدستوري بتلك الممارسات الضارة بالاقتصاد، وبرأ اللجنة من تنفيذ أية أوامر بالقبض، وأن تلك مهمة النيابة العامة وجهاز الشرطة.

تبديل العملة

عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير محمد نور كرم الله كركساوي، أكد لـ (الإنتباهة) أن أكثر من 90% من الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي وباعتراف بنك السودان المركزي نفسه بذلك، وأن كل تلك الأموال تتم المضاربة بها في العملات الأجنبية والاقتصاد الهامشي, وأن إجمالي صادرات البلاد من الدخل القومي بحدود (4,8) مليارات دولار مقابل إيرادات باكثر من تسعة مليارات دولار بحسب كركساوي، مشيراً إلى أن الكتلة النقدية إما يتم بها شراء سلع ضرورية أو غير ضرورية أو هامشية، وإما يتم بها شراء عملة صعبة لتذهب إلى حسابات بنكية خارجية عبر عملية تسييل للأصول أو شراء للذهب.

وقال عضو اللجنة الاقتصادية إن أمام الحكومة أحد القرارات المهمة الذي يجب أن تتخذه، ألا وهو (تبديل العملة)، حتى يستطيع البنك المركزي التحكم في السياسات النقدية ورجوع كل الأموال خارج الجهاز المصرفي للدورة الطبيعية داخله، وأن ذلك  يمكن الدولة من معرفة مصادر تلك الأموال.

خطة جديدة

وذهب كركساوي إلى ضرورة تغيير نظام الحوكمة وإصلاح هيكل السياسات النقدية عبر البنك المركزي، وإصلاح الخلل والعجز في الميزان التجاري، لأنه حسب تقديراتهم فإن الواردات ما بين (12) و (13) مليار دولار، والصادرات ما بين (7) و (8) مليارات دولار خارج الإحصاء الرسمي، داعياً لإصلاح الهيكل الكلي بجانب الميزانين التجارى والمدفوعات.

ويرى عضو اللجنة أن الحكومة تأخرت كثيراً في عملية استبدال العملة تاركةً الحبل على الغارب، بينما امتدح جهود لجنة إزالة التمكين في تصديها للأنشطة غير المشروعة والمشبوهة.

وفضلاً عن ذلك طالب كركساوي برفع ضريبة أرباح الأعمال على شركات الاتصالات إلى 40% بدلاً من 7%، وليس رفع القيمة المضافة التي يدفعها المواطن من جيبه، واقترح ضريبة بنسبة 1 ــ 2% تفرضها الحكومة على أصحاب الأموال لعملية استبدال العملة ذات التكلفة المرتفعة، لأن ذلك يعطي رؤيةً في السياسات الضريبية والنقدية، مع كيفية التحكم في سعر العملات الأجنبية.

وفي ذات السياق اتهم رئيس الحزب الاتحادي الموحد محمد عصمت محافظ البنك المركزي بمنح رموز النظام البائد استثناءات، وأنه يعمل على إعادة التمكين، مستشهداً بمعارضته الشرسة لقرارات لجنة إزالة التمكين. وحملّ عصمت في تصريحات صحيفة المحافظ مسؤولية تأخير تعيين قادة تسعة بنوك ظلت تخلو من مديرين يسيرون شؤونها على مدى عام كامل، عقب استبعاد المديرين السابقين لها بموجب قرارات لجنة إزالة التمكين، بجانب أنه لا يمتلك رؤية واضحة لمعالجة أمراض وأسقام الجهاز المصرفي.

ودعا عصمت لوضع خطة متكاملة لإعادة تصميم الجهاز المصرفي الذي يعاني من أمراض الفساد وغسل الأموال وتمويل أنشطة ممنوعة محلياً ودولياً وأخلاقياً.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق