تحرٍ وتحقيق.. لجنة التفكيك.. كشف المستور


تقرير: محمد عبد الحميد
“بيتر آيجن”، أحد رؤساء منظمة الشفافية الدولية، له في الفساد عبارة مأثورة تقول (الفقر والفساد، ظاهرتان يغذيان بعضهما البعض وتدفعان السكان نحو دائرةٍ مغلقة من البؤس، وأن الفساد يعتبر من الأسباب الرئيسية للفقر، كما أنه من المعوقات للقضاء عليه”.
هذه العبارة تقفز إلى الذهن، في الوقت الذي كشفت فيه لجنة التمكين عن حسابات مالية لضابط برتبة النقيب ويتبع لشرطة المعادن، في الفترة من 5 اغسطس 2020 وحتى الـ9 من اغسطس 2021 حيث بلغت الايداعات
781،435،061071 جنيه بينما بلغت السحوبات
766،828،109،47 جنيه والرصيد القائم بالحساب
14،606،952،4
وقالت اللجنة في بيان أمس إن تلك المبالغ لا تتناسب مع طبيعة نشاط المشتبه بهم، ووجدت اللجنة أن أغلب المودعين في الحساب شركات تعمل في مجال الطاقة والتعدين والنفط
ومن ضمن المشتبه بهم ضابط برتبة الملازم منتدب للعمل بلجنة التمكين، وجدت اللجنة أن جملة التعاملات تتم بمبالغ تجاوزت500000 جنيه بما لا يتناسب مع المهنة والنشاط، والحساب مصنف على أنه نشط بصورة كبيرة حيث بلغ إجمالي الايداعات 15 مليون جنيه في الفترة من ديسمبر 2019 وحتى اغسطس 2021.
في المقابل خاطبت اللجنة وحدة التحليل المالي بشأن حسابات المشتبه بهم وحركتها وهو ما اسفر عن القبض على المشتبه بهم.
وفيما يرى مراقبون أن الامر ضربة قاضية للجنة إزالة التمكين، يقلل بالمقابل البعض الآخر من الأمر لجهة ان الحملة الكبيرة ضد لجنة إزالة التمكين.
في الحكاية (إن)
قبل أن ينتهي جدل الحسابات الوهمية، الذي أعلنت عنها لجنة إزالة التمكين خلال مؤتمرها اليومين الماضيين، دار جدل آخر حول شبهة حساب، ولكن هذه المرة ضد أحد متحري اللجنة. وقد أثبت التحري حول حسابات المتهمين وجود نشاط مالي بمبالغ لا تتناسب مع النشاط والمهنة.
ويؤكد البعض أنه لا يوجد دخان من دون نار، سيما أن كثيراً من شبهات الفساد طالت بعض أعضاء اللجنة نفسها، وفي هذا الشأن تتأرجح الآراء حول النظرة  العامة لما يحدث حيال اللجنة، سيما أن لجنة إزالة التمكين ظلت ومنذ تأسيسها بموجب الوثيقة الدستورية، مثار جدل، بسبب طريقتها في استرداد الأموال، فيما يوصف عملها بالتشفي، في تفكيك تمكين نظام الثلاثين من يونيو. وانخرطت اللجنة منذ تكوينها، في حجز ومصادرة ممتلكات قادة ورموز النظام السابق، وواجهت في عملها عدة انتقادات، وصلت حد الدعوات لحلها.
وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي “وهبي السيد” ان اللجنة تتعرض لحملة تشويه كبيرة يقودها فلول النظام السابق.
ويذهب وهبي في حديثه لـ(الانتباهة) إلى أن الأمر فيه (إن).
ودعا اللجنة إلى ضرورة الالتفات إلى ما تواجهه من حرب معلنة بدأت باستقالة رئيسها الفريق ركن ياسر العطا.
براءة الذمة
وفي ذات منحى التفات اللجنة حول ما يثار ضدها من هجوم وحملة ممنهجة، يرى الكاتب والمحلل السياسي، د. حيدر إبراهيم علي، في مقال سابق له دفاعاً عن لجنة التمكين، “أن قيامها يعتبر من أهم قرارات الثورة الاستراتيجية، وأنه بمثابة محكمة الثورة الأخلاقية لنظام الإسلامويين الفاسد، لذلك تتعرض لحملة شرسة”. مؤكداً أنه على الجميع  دعم اللجنة بلا تحفظ وهي في نفس الوقت طالبها بالارتقاء في أدائها لتطلعات شباب الثورة، وهذا يعني الإسراع في إيقاع عمليات التطهير والإزالة، وعدم إضاعة الوقت والتسويف.
لكن بالمقابل يرى المحلل السياسي نصر الدين بابكر أن اللجنة في اختبار حقيقي، مؤكداً لـ(الانتباهة) أن شبهات الفساد تطال أعضاء باللجنة وتقدح في عملها.

ونبه في ذات السياق إلى وجود تقاطعات كبيرة على مستوى أجهزة الدولة، حول اللجنة وتجلى ذلك عند اجازة قانون مفوضية الفساد الذي كان من المفترض أن تذوب معه اللجنة الا أن الفكي دفع في اتجاه إبقاء اللجنة على حيادها.
ومن هذا المنظور يرى بابكر ثمة وجود تقاطعات على مستوى أجهزة الدولة بشأن اللجنة والأجسام التي تعمل معها، مؤكداً أن اجهزة التواصل الاجتماعي أثارت كثيراً من القضايا الحقيقية.
الأزمة الحقيقية
رئيس لجنة التحقيق المستقلة في فض الاعتصام، المحامي نبيل أديب، شن هجوماً شديداً على وسائل التواصل الاجتماعي التي أضحت غير محكومةٍ بأخلاقيات ولا قانون، وتكيل أسوأ الاتهامات وفق ما قال لـ”الانتباهة”، وعدها الأزمة الحقيقية الناشبة الآن، في حين اعتبرها عضو لجنة إزالة التمكين، وجدي صالح، في مؤتمر صحفي منذ أيام، خير معين للجنة في الكشف عن الكثير من بواطن الفساد والحسابات المشبوهة، وكذلك، في الحرب على تجار العملة وكل من يضر ويخرب اقتصاد البلاد.
وعن أهم معايير التحري والتحقيق، قال أديب، إنه يجب أن تتم وفق العدالة الإجرائية التي تعتبر أساس المحاكمة العادلة، أي أن لا تتم محاكمة إلا بعد التحقيق، واستخراج البينات، والسماع ومن ثم نقرر بعد ذلك.
وأكد أن اختيار المتحرين والمحققين لتعيينهم، يتم وفقاً للمعايير الأخلاقية، والقدرات، والكفاءة، والنزاهة، ويشترط أيضاً، أن لا يكون منتمياً أو له صلة بالنظام البائد، وأن لا يكون قد أُدين في أي مسألة تتعلق بالفساد المالي أو السياسي أو التعدي على الحريات المكفولة بالقانون.
“فلاش باك”
وشُكلت “لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة”، في ديسمبر 2019 بعد نحو 8 أشهر من سقوط نظام المعزول، وترأسها حينئذ عضو مجلس السيادة، الفريق ياسر العطا، والرئيس المناوب محمد الفكي سليمان وهو أيضاً عضو بمجلس السيادة.
وضمّت اللجنة في عضويتها، وزراء وقيادات في تحالف “قوى إعلان الحرية والتغيير”، وبدأت اللجنة منذ ذلك الوقت في مباشرة إجراءات استرداد عقارات وأموال وشركات ومنظمات ترتبط برموز النظام السابق، وفصل موظفين من الخدمة المدنية تقول اللجنة إن قرارات تعيينهم تمت على أساس ولائهم لحزب “المؤتمر الوطني المحلول” الحاكم قبل سقوط البشير.
وعلى النقيض، كان قد تقدم رئيس اللجنة، الفريق، ياسر العطا نفسه بالاستقالة من اللجنة، ووجه في بعض الأحايين انتقادات للجنة مطالباً بحلها، وتشكيل مفوضية مستقلة لمكافحة الفساد، عازياً ذلك، إلى التحفظ على أداء اللجنة وقانونها من كافة مستويات الحكم، ومعظم مكونات الحاضنة السياسية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: