محمد علي سفاري يكتب : أدركوا معاناة مُعلّم شمال دارفور


 

-١-

كتبنا سابقًا وقبل شهور خلت هنا في زاويتنا – هذه – مقالًا وفصلناه تفصيلاً وحمل عنوان – بلا وانجلا – والبلاء وقتذاك هو والي الكوفة والصدفة والغفلة (عربي) رغم أنه كان ليس محور حديثنا ولكنه تزامن مع وقت إعفائه ولأننا كتبنا عنه وإخفاقاته حتى مللنا الكتابة والكتابة يئست وملّت منا – أيضًا – فالتزمنا الصمت من باب الضرب على الميت حرام وحفاظًا على المحابر من الندوب وتوفيرها لقضايا أكثر أهمية منه، تحت العنوان – ذاك – قدمنا نقدنا لمعاناة معلمي مرحلتي الأساس وقبل المدرسة وما طالت جمعيتهم الخيرية التي انبنت في (وجه الخير) من أموال مساهمة خاصة وبهذا تعتبر الأموال ملكًا خاصًا على مؤسسي الجمعية وقفًا لقانون المنظمات والجمعيات الخيرية المعمول بها في المفوضية العامة للشؤون الإنسانية..

-٢-

هذه كانت نقطة تمهيدية وجب الوقوف عليها ولا بد من معرفتها، فيا سادة الحكومة التي جاءت بما تسمى بالثورة فسادها وظلمها أزكمت ولا زالت آثارهت باقية بالأنوف رغم رفعها شعارات براقة والعدالة ضمن مطالبها إضافةً إلى الحرية والسلام، فحشرت أنفها ووضعت يدها القذرة في جمعية المساكين من شريحة (المعلمين) عبر قانون مُترّز ومفصّل محليًا داخل مكتب ذاك (البئيس) السابق أقصد (الوالي) السابق  – قانون الطوارئ – ومقرر لجنة تمكينه الجديدة بوضع ثلاثة منهم قيد الاعتقال تجاوزت فترة اعتقالهم أشهرٌ ثلاثة، وهذه بلا شك إهانة للمعلم وتقليل من شأنه واستهتارًا بما يقدمه من خدمات جليلة غير الدور التربوي الذي يقوم به، ولكن عندما يُسند الحكم لغير أهله ولمن هو أقلّهم دراية وكفاية بل وأكثر جهلًا فيمد يده ولسانه ساخرًا منهم ومتطاولًا عليهم لجعل أعزة أهل القرية أذلة مع إفسادها، ومع ذلك ظل الضباط الثلاثة ومن معهم على الحق وبصبر جلد (متحاملين) على أنفسهم و(متحملين) أذى الجهلاء وأبوا أن يركنوا لهوى ضعاف النفوس المريضة والاعتقال لن يزيد الأستاذ إبراهيم (بوهين) والأستاذ حامد وأخت الإخوان الأستاذة نصرة إلا إيمانًا وصبرًا وعظيمًة وانتصارًا للحق..

-٣-

ويا ليتْ لو كان الاعتقال حلًا لمعاناة المعلم، فلا زالت معاناته مستمرة وخاصًة المعاشيين منهم والجمعية كانت تقدم لهم يد العون بعد الإحالة للمعاش ولكن جُرذان التمكين ومدير عام التربية (بغتغتة) غير متناهية جمدوا الحساب بعد أن شيطنوا (الأشاوس) القائمين على أمر هذه الجمعية وشكلوا لجنة تسييرية وانبثقت اللجنة إلى لجان (شيطانية) أخرى لتسيير أعمال الجمعية لأيلولة الأموال التي بالحساب إليهم ومقاسمة مستحقات المعلمين بينهم (قطط سمان) والمصرف تعامل بأصول المهنة وقفًا للقوانين البنكية أو المصرفية وأن يكون التعامل عبر التوقيعات المتعارف عليها سابقًا ما لم يتم تغييرها أو تعديلها عن تراضٍ، والمعاناة استفحلت والمعلمون اكتووا بنيران صديقة وزادت معاناتهم عن أشهرٍ ثمانية وعانوا الأمرّين لا راتب شهري من قبل الحكومة لأنه أُحيل للتقاعد ولا معاش دُفع له رغم الوقفات الاحتجاجية لأن وزارة المالية لم تف بالتزاماتها تجاه المعاشيين ولم يتركوا لهم جمعيتهم في حالها لتقدم الامتيازات لهم والمستحقات..

لمسة أخيرة

والأدهى والأمر مقر الجمعية حاليًا اجتاحتها أفراد مدججون بالسلاح لا نعلم من الذي أتى بهم وترفض لأصحاب الجمعية الدخول إلى مقرهم، تخيل معي عزيزي القارئ عند عودتك من أي مكان حيث عملك تجد أفراد الشرطة أو الأمن أو كائنًا ما يكون قد إقتحموا منزلك ومنعوك الدخول وأخرجوا أسرتك واستأجروه لآخرين فما هو موقفك..؟ هذا بالضبط ما تم بالمعلمين من اضطهاد وإهانة وتنكيل وسجن، فيا أيها الوالي – نمر – (ورينا) شراستك وكن نصيرًا للعباد المظلومين المعلمين لعلهم لأكفهم رافعين بالدعاء لك ودعوة المظلوم بتوصل حتمًا ستوصل على كل من طغى وتجبر وبايع وأنكر، وأمين..

وليس هذا كل ما هناك.



مصدر الخبر موقع الصيحة الآن

أضف تعليق