سياسات إصلاح الاقتصاد تأخرت وجاءت كلفتها عالية – صحيفة الوطن الإلكترونية



الخرطوم : الوطن
أكد رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك أن من واجب مراكز الأبحاث والدراسات ان ترتب وتعقد اللقاءات والنقاشات غير الرسمية سعيا لخلق المناخ الذي يمكن من تحويل الاختلافات حول قضايا الانتقال المهمة لنوع من التوافق بما يساعد في تحصين الانتقال بالسودان نحو السلام والتحول الديموقراطي والتحول الاقتصادي التنموي، باعتبار أن هذه القضايا هي عظم ظهر المرحلة القادمة.جاء ذلك لدى مشاركته في اللقاء التفاكري الذي نظمه “شركاء في التنمية وذلك بتقديم رؤى نقدية لبرنامج الحكومة الاقتصادي، بمشاركة وزراء القطاع الاقتصادي وعدد من الاقتصاديين وقادة المجتمع المدني وتم في اللقاء التفاكري تقديم ورقتين نقديتين للأُطر السياساتية لبرنامج الحكومة الاقتصادي بواسطة كل من د. عبد الحميد إلياس مدير مركز الدراسات الإنمائية بجامعة الخرطوم، و د. صدقي كبلو السياسي والاقتصادي البارز بهدف تدعيم إيجابيات برنامج الحكومة وتجاوز سلبياته، كما قدّم بروفيسور حسن بشير محمد مدير جامعة البحر الأحمر مداخلة حول البرنامج.وأشار د. حمدوك لأن مبادرة رئيس الوزراء (الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال – الطريق إلى الأمام) أفردت محوراً أساسياً للاقتصاد، وجدد سيادته بأن حكومة الفترة الانتقالية ورثت اقتصاد منهار بكل المؤشرات المعروفة، من حيث الاختلال في الموازنة والميزان التجاري وميزان المدفوعات وتراكم حجم الديون وتعدد سعر الصرف، مشيراً لأكبر مشكلة تتمثل في نسبة الضرائب التي يجمعها السودان مقارنة بالميزانية، حيث يجمع السودان أقل من 6% من الضرائب.وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة الانتقالية ومنذ تكوينها أقرت “برنامج وطني” للإصلاح الاقتصادي اتسم بالتدرج، مشيراً في هذا الجانب إلى أن الحكومة عملت على توحيد سعر الصرف وإجراء إصلاحات في النظام المصرفي وتهيئته للاندماج في الاقتصاد العالمي وذلك بتقديم النافذة المصرفية التقليدية، حيث مثل عدم وجودها في عزلة عالمية منعتنا حتى من فتح أفرع لبنوكنا السودانية بدولة جنوب السودان، فضلاً عن ترشيد الدعم والذي كان يمثل استنزاف كبير للميزانية والنقد الأجنبي وذلك في إطار توجه الحكومة الانتقال من دعم الاستهلاك لدعم الإنتاج وأضاف قائلاً “رفعنا الدعم عن سلعتين وما زلنا ندعم ستة سلع”.حيث أن اصلاح دعم الوقود، وإجراءات تعبئة الإيرادات العامة، بالإضافة للمنح الخارجية سيسهم في خلق فضاء مالي وتخفيض عجز الموازنة العامة. كما أن الاصلاحات الهيكلية وإصلاح الحوكمة من شانه أن يقوّي المؤسسات، يساهم في مكافحة الفساد، ويؤدي لتحسين بيئة الأعمال وتعزيز التنافسية.فعلى سبيل المثال، وعلى الرغم من أن البيانات الشهرية تشير إلى ارتفاع معدلات التضخم والتي وصلت 422.78% في يوليو 2021 مقارنة ب 136.36% في يونيو 2020 (عند بداية تطبيق حزمة الإصلاح الاقتصادي)، إلا أن معدلات التغير الشهرية شهدت انخفاضاً ملموساً حيث بلغت 2.43% في يوليو 2021 مقارنة ب 19.83% في يونيو من العام 2020.
مما يؤكد الاتجاه العام لتحسن أداء المؤشرات الاقتصادية الكلية على المدى المتوسط.واستعرض رئيس مجلس الوزراء خلال اللقاء جهود الحكومة في مجال الايرادات والجمارك والضرائب وقضايا الحوكمة والاصلاحات المؤسسية، مصحوباً بمجموعة من الجهود السياساتية للحكومة بالنهوض بالقطاع الخاص لأهمية دوره في التنمية والاقتصاد بشكل عام وذلك من خلال إجازة قانوني الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص لخلق شراكات بين القطاعين الخاص المحلى والدولي .وأوضح د. حمدوك أن برنامج الإصلاح الاقتصادي صاحبه عدد من الاجراء لتخفيف الأثار المترتبة عليه على الشرائح الضعيفة مثل برنامجي ثمرات وسلعتي والتعاونيات والهيكل الراتبي.وأقر د. حمدوك بأن الاختلافات السياسية حول البرنامج الاقتصادي “أطالت الطريق” وأن تكلفة برنامج الإصلاح الاقتصادي كانت ستكون أقل بكثير لو بدأ تطبيقه في يناير من العام 2020، موضحاً أن الحكومة توصلت إلى أنه قد جاء الوقت المناسب لعملية الإصلاحات لأهميتها في معالجة الخلل الهيكلي وموضوع الديون وأضاف قائلاً “كُلفة الإصلاح كانت عالية بسبب هذا التأخير”. وشدد رئيس مجلس الوزراء على ضرورة تضافر الجهود لإنجاز بقية المتطلبات للوصول إلى نقطة الإكمال مؤكداً أن السودان يعتبر أول بلد يتمكن من الوصول نقطة إعفاء الديون في ستة أشهر مقارنة بتجارب كل الدول، موضحاً أن السودان تمكن كذلك من الحصول على 40% من الموارد المتاحة للهيبك وأرجع ذلك لأمر يجب على السودانيين أن يهتموا به وهو إعجاب وانبهار العالم بسلمية ثورة ديسمبر المجيدة والنموذج السوداني الذي يقدم نقطة مضيئة للعالم للنجاح في ظل أزمات تلتف المنطقة والإقليم والعالم.وأشار د. حمدوك إلى أن وصول السودان لنقطة اتخاذ القرار مكنته من الاندماج في مجتمع التنمية الدولي والحصول على موارد مهولة مشيراً إلى أن الطريق أصبح ممهداً لحصول السودان على منح ما يقارب ال 3 مليار دولار من المؤسسة الدولية للتنمية وتمويل للقطاع الخاص من مؤسسة التمويل الدولية، والبنك الافريقي خاصة بعد تسوية المتأخرات مع صندوق النقد والبنك الدوليين بجانب بنك التنمية الافريقي.وأكد رئيس مجلس الوزراء أن القرارات التي اتخذتها الحكومة بشأن توحيد سعر الصرف وترشيد الدعم وغيرها وضعت السودان في مرحلة حشد موارد خارجية مشددا على ضرورة توظيف هذه الموارد لإعادة عجلة الانتاج خاصة في القطاعات الحيوية مثل الزراعة بشقيها النباتي والحيواني والقطاع الصناعي والكهربائي وتطوير الموانئ وغيرها مشيراً إلى أن هذا الأمر سيسهم في أن يشكل رافعة للاقتصاد السوداني، والذي بدوره يستطيع أن يصبح رافعة لاقتصادات الإقليم، وذلك من خلال التفكير في مشاريع بنية تحتية كبيرة تجعل السودان محور أساسي لقطاعات النقل وغيرها.كما شدد رئيس مجلس الوزراء على أن التحدي الأساسي الذي يواجهنا جميعاً هو ضرورة تعظيم كافة المكاسب التي تحققت لمصلحة الشعب السوداني، وتخفيف الآثار التي ترتبت على المواطن جراء تلك الاصلاحات بصناعة التوافقات السياسية المطلوبة لذلك، وخلق مناخ جاذب للاستثمار يساعد على إيجاد فرص عمل للشباب وتمكينهم من المساعدة في بناء الوطن معا، وذلك يتم فقط بالنظر دوماً لأهمية صناعة التوافقات وتجاوز الاختلافات.




مصدر الخبر موقع صحيفة الوطن الإلكترونية

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: