كثرة الزعازع وقلة الأوتاد! (2-2)


الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

بقلم: عبادي محمد سليمان
الأدهي من ذلك أن هذه التنظيمات هي الأعلى صوتاً من مكونات الحاضنة السياسية للحكومة الإنتقالية- وهو تحالف عريض ينطوي على تباينات فكرية تمتد من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وبالرغم من كونها الحزب الحاكم الذي يفترض إمتلاكه للبرنامج والرؤى والأولويات لإنجاز إنشغالات ومهام الفترة الإنتقالية من استكمال للهياكل الدستورية كتكوين المجلس التشريعي والمنظومة العدلية والمفوضية القومية للإنتخابات وإجازةً قانون للإنتخابات بواسطة المجلس التشريعي وإحلال سلام مستدام في مناطق النزاعات وإجتراح الحلول للأزمة الإقتصادية والضائقة المعيشية ولكن للأسف الشديد ذهلت هذه الحاضنة عن عن كل هذه الإنشغالات وإنشغلت بالمحاصصات والتمكين الجزئي لمنسوبيها في الوزارات والولايات والمؤسسات العامة والتراشق بإتهامات التخوين والكيد المتبادل. أما الخطئية الكبرى التي إقترفها تحالف قحت فهي حرمان أكبر تنظيم للشعب السوداني والأوسع إنتشاراً جغرافياً ونعني بذلك لجان المقاومة – حرمانها من – أن تكون مكوناً أصيلاًمن مكونات الحرية والتغيير بعد فشل محاولات الاستتباع والتدجين مع أن التاريخ يخبرنا بأن تمييع أية ثورة أووأدها يتم باستبعاد الثوار الحقيقيين من مركز القرار السياسي.وتبعاً لهذه الممارسات السالبة لتحالف قحت حل الإنقسام والتشظي بين مكوناته ومن التمظهرات الجلية لهذه التشظي تجميد حزب الأمة لعضويته بالمجلس المركزي وإنسلاخ الحزب الشيوعي وتحوله للضفة الأخرى كحزب معارض لحكومة الثورة وهوحزب يمتلك القدرة على تحريض وتحريك الشارع وأيضاً الخلافات المحتدمة بين اللجنةالفنية لإصلاح الحرية والتغيير والمجلس المركزي ومحور الخلاف هل يتم تشكيل المجلس التشريعي بعد إعادة هيكلة الحرية والتغيير كما ترى اللجنة الفنية للإصلاح أم يتم بأسرع ما تيسر كما يشدد على ذلك المجلس المركزي!
إن الحقيقة التي يتوجب على الجميع الإقرار بها أن قوى الحرية والتغيير لإفتقارها للتجانس والرؤى المشركة نتيجة لتضارب أجندات مكوناتها قد أخفقت تماماً في توفير الغطاء السياسي الذي يدعم قرارات الحكومة الإنتقالية مما أسهم لحد كبير في إضعاف حكومة حمدوك الأولى وإبطاء تحقيق أهداف الثورة المجيدة بتقديمهم لمكون مدني لمجلس الوزراء والسيادة لا يرقى لقامة هذه الثورة العملاقة.. بل أن هذه الحاضنة (المتشرذمة) قد تركت الفضاء السياسي (هاملاً) لتعربد فيه تقاطعات سياسية عديدة منها أنشطة خارجية تتم بمعزل من وزارة الخارجية.. ولما كانت هذه المساحة لا تسمح بذكر كلهذه التقاطعات سوف نكتفي بذكرهذين المثاليين الصارخين.
لقاء برهان برئيس وزراء إسرائيل في يوغندا في فبراير 2020م والذي توج بإتفاقية إبراهام التي تعترف بدولة اسرائيل ومسار التسوية في الشرق الأوسط!
اللقاء السري الذي التأم بين نائب رئيس مجلس السيادةوقائد الدعم السريع حمدتي بوفد والموساد الاسرائيلي. وكلمة سري هنا تعني تغييب كامل لوزارة الخارجية وضمناً مجلس الوزراء والسيادة!
هذان المثالان يؤشران لتعددية مراكز القرار السياسي وعدم تناغمه مع الوثيقة الدستورية. وهذه الخرمجة تتواصل عروضها حتى اليوم في مسرح اللامعقول السياسي ومبادرة رئيس الوزراء دكتور حمدوك لن تكون الأخيرة في مسلسل ( الخرمجة) هذه، فالوزير الأول مهامه تنفيذية وطرح المبادرات السياسية ليس من مهامه بل من مهام الحاضنة السياسية أو القوى السياسية الأخرى.
أما العروض في حقل الإقتصاد والتي يتابعها هذا الشعب الأيوبي وهو في حالة ذهول تام ويقول بلسان لحال: إن كان هذا هو نهج الإصلاح فكيف يكون الإنتقام؟! وأول هذه العروض يتمثل في تبني حكومة حمدوك لبرنامج إصلاح إقتصادي مفروض من أصدقاء السودان ويراقبه موظفي المجلس التنفيذي لصندوق النقد I.M.F ومطلوبات هذا البرنامج هي رفعاً لدعم الكامل عن السلع الأساسية وتوحيد سعر الصرف وتحرير الدولار الجمركي متجاوزاً الرؤية الوطنية المضمنة في توصيات المؤتمر الإقتصادي الرهان على الخارج أن تنفيذ هذه المطلوبات من خلال جراحات مؤلمة في جسد إقتصاد يعاني من التضخم الإنفجاري HYPERSTAGFLATION والسوط الحر للجنيه السوداني FREEFALL بالرغم من السودان قد جرب من قبل وصفات الصندوق من لدن حقبة مايو في عام 1979م فكانت هذه الوصفات قاصمة الظهر لمايو كما أن سلطة الإنقاذ قد جربتها عشر مرات فكانت سبباً في تصدع وترنح نظام الإنقاذ المقبور حتى سقط بالنقاط بثورة سلمية في ديسمبر. إن تجريب المجرب ألا يعد ضرباً من الجنون يا حمدوك؟! فهذه الوصفات يا دولة الرئيس لا خير يرجى منها فهي تسهم في إفقار الفقراء وتراكم ثروات الأغنياء ولكن ما يثير الحيرة حقيقة أن حكومة حمدوك هي التي أشعلت نيران التضخم عندما أقدم وزير ماليته إبراهيم البدوي على رفع المرتبات بنسبة 569% مع أي إصلاح إقتصادي يبدأ بخفض التضخم وكان ذلك متاحاً إذا عملت على إحتواء عجزالموازنة وذلك بتخفيض الإنفاق الحكومي غير المنتج على الأجهزة الأمنية والبيروقراطية على المستويين الفيدرالي والولائي وزيادة الإيرادات عن طريق الضرائب التصاعدية على الدخول العالية وإلغاء الإعفاءات ومحاربة التهرب الضريبي والجمركي بدلاً عن رهانها على المانحين فجاء دعمهم للموازنة مخيباً للآمال ومتواضعاً لم يتجاوز الـ 215 مليون دولار مما أضطرت الحكومة لتغطية العجز بالاستدانة من الجهاز المصرفي – أي طباعة العملة مما فاقم من معدلات التضخم حتى أضحى السودان في المرتبة بعد فنزويلا في قائمة الدول الأكثر تضخماً في العالم فتأمل! والأنكى من ذلك ان حكومة حمدوك بدأ تتطبق هذا البرنامج من الحلقة الأخيرة وهي تعويم الجنيه السوداني وهو قرار يهزم هدفاً أساسياً من أهداف الإصلاح وهو تنمية الصادرات فيظل ضعف المرونة السعرية للصادرات السودانية والواردات وضعف البنية التحتية وتآكل القاعدة الإنتاجية. أما الطامة الكبرى فهي التحرير الكامل للمحروقات بما في ذلك جازولين الزراعة مما قلص من المساحات المزروعة لإحجام المزارعين عن الزراعة للتكلفة العالية وخشية الوقوع في شراك الخسار ة بما ينبئ بفجوة غذائية خلال شهور قليلة قادمة يتأثر بها حوالي عشرمليون من المواطنين كما جاء في تقريرمنظمة الفاو F.A.O
كما أن الإرتدادات السالبة للتحرير الكامل للمحروقات لم تكن وقفاً على الزراعة فحسب بل إنسحبت آثارها على أسعار كل السلع الأساسية وغير الأساسية والخدمات أيضاً في ترحيل السلع ومدخلات الإنتاج. وقديماً قال آدم سميث (إن إرتفاع سعرسلعة أساسية واحدة يخلق فوضى في أسعار السلع غير الأساسية وزبدة القول أن الغلاء الطاحن أضحى كابوساً مرعباً ملازماً المواطن السودان في اليقظة والأحلام وفي قادم الأيام سيتم تحرير الكهرباء ومن بعدئذ التحرير الكامل للخبز لتكتمل الحلقة الأخيرة في سلسلة المعاناة وهل يعقل بعد كل هذا الضنك المعيشي غير المسبوق الذي يكابده هذاا لشعب صانع الثورات أن يطلب منه أن يكون أيوبياً حقيقة لامجازاً يلوك الصبر ويتجمل لحين وصول السودان لنقطة الإكمال COMPLETION POINT ليتم إعفاء 70% -90% من ديونه؟ وهل تصدقون أن هذا الإعفاء المزعوم وبالنسبة أعلاه لا يشكل نسبة كبيرة من خدمة الدين والجزاءات ليبقى أصل الدين ونسبة من فوائد الدين ليعاد جدولته لاستئناف أقساط السداد بعد 5 سنوات ( وكان يا بدر لا رحنا ولا جينا) فمبادرة هبيك (HIBC) هي خدعة كبرى إبتدعتها مؤسسات التمويل العالمية وإن شئت فقل أنها حيلة ذكية حتى لا يتعرض النظام المصرفي العالمي للإنهيار وإذا عجزت هذه الدول الفقيرة عن السداد وأضحت هذه الديون هالكة ونختتم هذا العرض بهذا التساؤل المشروع.
لماذا لم نتخذ من الدول التي رفضت الإنصياع لهذه الروشتة اللعينة ولكل مبادئ الإقتصاد النيرلبيرالي NEW LIBERAL أسوةً حسنةً كما فعلت كوريا لتي إعتمدت على الاستثمار في رأس المال البشري والاستثمار في رأس المال المحلي ونحن أغنى منها موارداً وأكثر نفراً؟! فالهبات والقروض لا تقدم وطناً والحلول الأجنبية لا تخدم في النهاية إلا أجندة أجنبية!
نواصل….

The post كثرة الزعازع وقلة الأوتاد! (2-2) appeared first on الانتباهة أون لاين.



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق