تحت فيحاء الخميلة…  – الانتباهة أون لاين


عوض أحمدان..

في، أحد، أيام، هذا الشهر عام ١٩٦٩م،ولى الفنان إبراهيم الكاشف إلى حياته الأخرى بعد رحلة شهدت كثيراً من المواقف والتفاصيل التي جعلت منه اسماً بارزاً يميزة عطاؤه دون الآخرين… ولد الكاشف في مدينة الفنون ود مدني التي عرفت كثيراً من أسرارها ودورها  المشهود في كل المجالات من خلال مايرويه، صديقنا إبن مدني محمد جيلاني آدم الذي غلب عليه حبها، فلم يعد يرى ويعترف بمدينة غيرها رغم وجوده في أمدرمان هناك عاش إبراهيم أحمد أبوجبل الذي ذاق مرارة اليتم باكراً تربى في كنف جده لأمه على الكاشف ليقترن باسمه مدى الحياة تعلق الكاشف بأمر الغناء منذ فجر الصبا  الأول تحدى بموهبته المتقدة، كل محاولات الأسرة وإصرارها على أثناءه عن مزاولة الغناء، بدأ الكاشف، و زميله عوض الجاك بمرافقة فنان مدني، سليمان الشبلي في خانة(الشيّال) كان الشبلي كما وصفه الراحل محمود أبو العزائم صاحب إمكانيات عالية في الآداء والتطريب يسنده في ذلك صوته القوي، الذي إنقطع برحيله الباكره عن الدنيا.. ردد الكاشف الدوبيته ثم عمد إلى شاعر مدني على المساح ليقتطف من بستانه المورق، عدداً من الأغنيات التي جعلت من الكاشف اسماً، تردده ألسنة المتابعين في مدني وفي غيرها بعد أن عمت شهرته وذاع صيته كفنان يحمل في فنه شيئاً من التجديد بعد أن هاجر بموهبته، إلى مرتع الفنون، أمدرمان ليكون من الأوائل الذين إلتحقوا بالإذاعة، عند بداياتها في عام ١٩٤٠م..كان الكاشف، يميل إلى البحث عن كل جديد، يمكن أن يضيف إلى مشواره، ألوان من التحديث غنى بالموسيقى وأدخل الكورس النسائي وأخذ من تجارب الآخرين فكان رمزاً باهراً تقدم الصفوف وساهم مع زملائه الرواد، في نشر الأغنية السودانية، خارج الحدود،في زمان كانت تعز وتنعدم فيه الإمكانيات، التي توفرت لمطربي اليوم،خاصةً الشباب دون أن يفعلوا، شيئاً، يذكر، يصب في خدمة أغنية السودان.
كان الكاشف، رائداً، لزملائه الفنانين والعازفين، تفانى في خدمتهم ورعى شؤونهم وإهتم بأمرهم، كما فعل العميد أحمد المصطفى فكلاهما من طينة واحدة هدفهم الأول والأخير، ترقية الأغنية وتقدمها إلى الأمام سعى الكاشف للبحث عن الجديد، يدعمه بقوة تعاونه مع عدد من الشعراء، بخلاف المساح، عبيد عبد الرحمن، سيد عبد العزيز، خالد أبو الروس، السر قدور، اسماعيل خورشيد، حسين عثمان منصور،اسماعيل حسن، حسين محمد حسن، طه حمدتو، محمد الطيب عربي وعبد المنعم عبد الحي، وغيرهم… يعد الكاشف، من رواد سوق الموية، ومقهى جورج مشرقي، حيث يجتمع أهل الفن، يعرضون الأغنيات، ويتناولون الأشعار، قبل التوجه، إلى حيث تبث الإذاعة برامجها حية، في مكانها الأول، جنوب مكاتب بوستة أمدرمان، كان الكاشف(يرحمه الله)، كثير التعلق بالقاهرة، يغشاها ويزورها كثيراً، خاصة إذاعة ركن السودان التي أودع مكتبتها فيضاً من أغنياته ومن شدة إعجابه بمصر، تزوج بإحدى حسانها إلى جانب زوجته الأولى(بنت عمته)، رزقة الله تعالى، من كليهما، ذرية صالحة، من البنين والبنات..
إرتبط الكاشف، بعلاقات قوية مع كل زملائه، خاصةً، التاج مصطفى، والعاقب محمد حسن، عثمان حسين، وميرغني البكري، وصديق الكحلاوي، والأخير من فرط إعجابه بآداء الكاشف في أغنياته، شد الرحال من عطبرة، للقائه والتعرف عليه، بأم رمان، عندما سمعه لأول مرة عبر الإذاعة عام ١٩٤٥م، توثقت الصلة بينهما، حتى رحيل الكاشف عام ١٩٦٩م، عندما وقف الكحلاوي على حافة القبر بمدافن أحمد شرفي تسبقه دموعه  ليصدح بأغنية الكاشف(وداعاً روضتي الغنا)، فإنخرط المشيعون على كثرتهم، في موجة من البكاء، والعويل، حسب رواية شهود العيان من الحاضرين… اللهم أرحم إبراهيم الكاشف واغفر له ووسع مدخله، وأجعله في معية الأبرار من عبادك الصالحين…

        بحر (أوسلي) المسدود..
الأسبوع الماضي، تناولت في هذه الزاوية أمر بحر أوسلي، (الجريف) الذي تم قفله، بفعل فاعل تحولت بعده بعض سواقي ومزارع، أوسلي إلى خراب ودمار، بعد أن كانت مصدراً، يجود على (الترابلة) هناك بالخير والنماء.. القصة، كما حكاها الكثيرون، تكتنفها الدهشة والغرابة من كل جوانبها، نهر شقه الله تعالى وهو أعلم بالحال، ليسقي ويمنح الحياة لبعض أهالي أوسلي في زرعهم و نخيلهم وأنعامهم رأى بعضهم أو أحدهم حرمانهم من جريان النهر لتطيب لهم الحياة، كما ذكر التنقاري في قصيدته (إجر يا نيل الحياة) تحول المجرى بعد قفله من الناحية الشمالية بأمر بعض النافذين في العهد البائد، تحول إلى  مزارع خاصة ليس في المجرى مكانها، ماتت من جراء هذه الفعل الشنيعة، أكثر من إثني عشر شجرة نخيل مثمرة وغيرها من الحيضان والزروع التي يبست عروقها فأصبحت أثراً بعد عين كما قال محدثي.. هذا الحال والصور المقلوبة، التي حاقت بالقرية، حركت حمية الدفاع عن الحق المسلوب، لدى عدد من أبناء الولوفة، لينقذوا، ما لحق بأهلهم، الذين لا يعرفون، مهنة غير الزراعة، منذ أن وجد أسلافهم على وجه هذه البسيطة، تواصلت الرحلات وإمتدت السفريات بين مروي ود نقلا، ووزارة الري بالخرطوم لفتح(خشم البقرة) للبحث عن الحق الضائع، الذي يقف خلفه نفر كريم من أبناء الولوفة الذين نذروا الوقت والجهد والمال، وتعب الضراع لخدمة قضية أهلهم العادلة، منهم محمد أحمد إبراهيم وبخيت أحمد عثمان قدورة، وحسين مامان وغيرهم طرقوا أبواب المسؤولين هنا وهناك، وما زال يعتريهم الأمل، لسماع شكواهم والاستجابة لصيحتهم، ليعود النهر المقفول، ممتلئاً بالماء، كما كان يتعالى على جنباته أصوات البوابيروحركة (مجاديف)، مركب طه سعيد، وودترو وأبقجة وتشق عبابة (صواري) مراكب الرواويس القادمة من دنقلا وأرض المحس تحمل البضائع، و(التركين) علمنا أن الموضوع برمته في منضدة وزارة الري ننتظر الحل وأن غداً لناظره قريب وحتماً ستنقشع الغمة ويعود الحق السليبيا أهل أوسلي فإن موعد فتح النهر قريب ما دمنا نعيش في ظل العدالة والحرية بعد شروق شمس الثورة المجيدة

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: