الرئيس التشادي في الخرطوم.. ملفات قديمة في ثوب جديد


الخرطوم: أحمد طه صديق

كان الرئيس التشادي إدريس ديبي يتهيأ للجلوس للمرة السادسة بعد بدء انتخابات رئاسية اسفرت مؤشراتها كما هو معتاد عن فوز كاسح للرئيس دبي، وهو أمر عارضته المعارضة وقللت من مصداقية الانتخابات، وعبر عنه معارضون تشاديون تظاهروا ضد ترشيح الرئيس لدورة جديدة، الا أن القوات الأمنية قامت بحملة اعتقالات، كما قام متظاهرون باللجوء لسفارة واشنطون في انجمينا.

وسرعان ما بدأت تنطلق شرارة التمرد المسلح، ففي الحادي عشر من ابريل الماضي شنت (جبهة التناوب والتوافق في تشاد) هجوماً من قواعدها الخلفية في ليبيا، وذلك تزامناً مع انطلاقة الانتخابات الرئاسية.

وتحركت قوات مسلحة في منطقة زيكي بإقليم كانم شمالي البلاد واشتبكت مع الجيش التشادي، وقد أسفرت عن مقتل المئات والجرحى وأسر العشرات من الطرفين.

مصرع ديبي

وأسفر الصراع الدامي بشكل غير متوقع عن مصرع الرئيس التشادي ادريس ديبي. وعلى إثر ذلك تم تشكيل مجلس انتقالي لتولي السلطة في البلاد بقيادة ابن ديبي الجنرال محمد كاكا الذي يقود الحرس الرئاسي.

الدور الفرنسي

لم تشاء فرنسا ان تزج هذه المرة بقواتها في الصراع الملتهب بين الجيش التشادي والمعارضة المسلحة، ولكنها قامت بتقديم دعم لوجستي للجيش التشادي ومعلومات استخبارية، كما قامت بنقل جرحى الجيش المصابين في المعارك.

وبالرغم من أن فرنسا معروفة بأنها من ضمن دول الاتحاد الاوربي الداعمين للديمقراطية في المنطقة لكنها تتعامل مع النظام التشادي وفق مبدأ البراغماتية، حيث أن الرئيس دبي لم يحدث انتقالاً ديمقراطياً لتداول السلطة في بلده، وهو أمر تدركه فرنسا أكثر من أية دولة أخرى لقربها من مفاصل الحياة التشادية، ولم تكن الأيادي الفرنسية بعيدة عن الصراع السلطوي في تشاد قبل صعود ديبي لسدة الحكم بسند فرنسي ودور سوداني.

الرئيس التشادي الجديد

برز محمد إدريس ديبي على الصعيد العسكري وليس السياسي، واستطاع جيش تشاد بقيادته أن يهزم المتمردين الذين كان يتزعمهم عمه تيمان أرديمي الذي يعيش في المنفى.

وتولى الرئيس الجديد الحكم عقب اغتيال والده بالرغم من أن الدستور التشادي ينص على تولي رئيس البرلمان السلطة في حالة خلو منصب الرئيس لمدة (90) يوماً، وهو أمر استنكرته المعارضة التشادية وهددت آنذاك بانتفاضة، لكنها لم تكن تملك القدرة بعد على تحريك الشارع التشادي.

الخرطوم وأنجمينا

بعد أقل من عام من تولى نظام الجبهة الاسلامية في السودان زمام الحكم بانقلاب عسكري في عام 1989م، قام بدعم الجبهة الوطنية للانقاذ بقيادة ديبي باعتباره يمثل الجناح المسلم في تشاد وفي إطار سعى النظام آنذاك لتكوين حزام اسلامي سياسي يدور في فلك التنظيم الاسلامي في السودان بقيادة حسن الترابي عرّاب النظام، وبالفعل نجح إدريس دبي في دحر قوات حسين حبري بدعم سوداني وسند استخباراتي فرنسي, الا أن العلاقات بدأت تتوتر بين البلدين، وسارعت انجمينا لتقديم الدعم للحركات المسلحة المعارضة لنظام البشير في اعقاب نشوء الصراع في دارفور في عام 2003م، حيث تمكنت قوات العدل والمساواة بقيادة خليل ابراهيم من دخول مدينة أم درمان في عام 2008م في مفاجأة غير متوقعة في ظل نظام أمني عتيد، قبل أن يتمكن نظام الخرطوم من دحرها عبر خسائر كبيرة.

محمد كاكا في الخرطوم

اهتمت الحكومة الانتقالية منذ قدومها بتحسين العلاقات مع تشاد وتبادل الزيارات مع أنجمينا من قبل رئيس مجلس السيادة ونائبه، وكانت الزيارة الأولى قبل تكوين الحكومة المدنية، حيث قام الفريق اول عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي بزيارة إلى العاصمة التشادية في السابع عشر من يونيو عام 2019م، ثم اعقبه في ذات الشهر نائبه محمد حمدان دقلو بزيارة إلى تشاد في إطار مساعي تحقيق السلام مع الحركات الدارفورية المعارضة، حيث التقى بمعية الرئيس ديبي بمني اركو مناوي قائد جبهة تحرير السودان ووفد من حركة العدل والمساواة، كما قام أيضاً بزيارة لتشاد في يناير من العام الماضي. والمعروف أن تشاد بحكم موقعها وتداخلها القبلي مع السودان تملك أوراقاً مهمة في عملية تحقيق السلام في السودان في ظل احتضانها الحركات المسلحة منذ أن توترت علاقتها مع الخرطوم آنذاك إبان نظام البشير المخلوع ثم تصالحا في عام 2010م، لكن سرعان ما توترت العلاقات مجدداً بين الطرفين.

وتأمل الخرطوم في تعزيز علاقاتها مع انجمينا بعد الزيارة التي يقوم بها اليوم الرئيس التشادي محمد ديبي في ظل تحقيق السلام واهمية حمايته من الانهيار مع الأطراف الدرافورية التي كانت مسنودة من الحكومة التشادية في وقت سابق، كما تريد الخرطوم الاستفادة من علاقاتها الجيدة مع دولة فرنسا الداعم الرئيس للحكومة التشادية، مما سينعكس على استقرار البلاد ومنطقة غرب دارفور التي شهدت في فترات سابقة صراعات دموية، كما أن تحقيق الاستقرار في تشاد سيحد من تدفقات اللجوء إلى داخل الحدود السودانية مما يشكل مهدداً أمنياً في حال استقطابات لهذه المجموعات لصالح بعض الحركات المسلحة في السودان.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق