حماية الأشخاص من الاختفاء القسري


د. مصعب عوض الكريم علي ادريس
[email protected]
اطلعت على تقرير منشور في صحيفة (اليوم التالي) الخميس 19 أغسطس 2021م أعده الصحفي محمد المبروك عن ظاهرة اختفاء الأشخاص،وعدم ظهور أي معلومات تبين مكان تواجدهم حتى الآن، وتناول التقرير اختفاء كل من: الشاعر ابوذر الغفاري ومحمد الخاتم موسى يعقوب والبروفيسور عمر هارون وشهاب كرار في فترات متباعدة. هذا التقرير أعاد الى ذهني الاتفاقيةالدوليةلحمايةجميعالأشخاصمنالاختفاءالقسري التي اعتمدت في نيويورك سنة 2006م، والاعلان المتعلقبحمايةجميعالأشخاصمنالاختفاءالقسري الذي اعتمدته الأمم المتحدة في ديسمبر 1992م. صادق السودان وانضم للاتفاقية الدوليةلحمايةجميعالأشخاصمنالاختفاءالقسري بموجب قانون انضمام السودان الى الاتفاقية لسنة 2021م المنشور في الجريدة الرسمية بالعدد (1913) بتاريخ 15/04/2021م.
الاتفاقية حتى يتم تطبيقها رسمياً في السودان، لابد من تضمينها في القانون الوطني -أيأن يتم تجريم الاختفاء القسري في القانون الجنائي لسنة 1991م، اذ لا فائدة من المصادقة على اتفاقية لا يتم موائمة القانون الداخلي ليكون متوافقاً معها.يقع على عاتق الدولة الطرف في الاتفاقية بموجب المادة (4) من الاتفاقية أن : (تتخذ كلدولة طرف التدابير اللازمة لكي يشكل الاختفاء القسري جريمة في قانونها الجنائي)، في بعض الدول المصادقة على الاتفاقيات الدولية يعتبر ايذاناً بتطبيق نصوصها في الدولة مباشرة دون الحاجة لإدراجها في القانون الداخلي، بذلك يكون نص الاتفاقية بعد المصادق عليها في مرتبة (النص القانوني). وبعض الدول بعد المصادقة لا يسري الاتفاقية إلاَّ بعد إدخالها في القوانين الداخلية، بذلك يكون نص الاتفاقية بعد المصادق عليها في مرتبة(النص الدستوري). نصَّت الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019م تعديل 2020م في المادة (42/2): (تعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية الإقليمية لحقوق الانسان والمصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزء لا يتجزأ من هذه الوثيقة).
عرفت الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري بأنه : (الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة ، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرف وبإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها ، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أوإخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده ، مما يحرمه من حماية القانون) ينطبق هذا التعريف على الأفعال التي تتم من قبل موظفي الدولة أو من الأشخاص الذي يتصرفوا بدعم من الدولة أو بموافقتها. علماً بان تقاعس الدولة عن كشف وضبط مقرات الاحتجاز يدخل ضمنالموافقة الضمنية بالأفعال المرتكبة، ومجردالادعاء بأن مقرات الاحتجاز غير القانونية كانت خارج سيطرة الأجهزة الرسمية لا يعفي الدولة من مسئوليتها القانونية، ولا يجوز لها التذرع بعدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أي ظروف استثنائية لتبرير ظاهرة الاختفاء القسري. حيث أن الاتفاقية نصت على وجوب ان يتخذ الرئيس كافة التدابير اللازمة والمعقولة التي كان بوسعه اتخاذها للحيلولة دون ارتكاب جريمة الاختفاء القسري أو قمع ارتكابها أو عرض الأمر على السلطات المختصة لأغراض التحقيق والملاحقة.
الاختفاء القسري للأشخاص يعتبر من الجرائم ضد الإنسانية، ويُجرَّم باعتباره مخالفا لميثاق الأمم المتحدة وينتهك حقوق الانسان والحريات الأساسية الواردة في الإعلانالعالميلحقوقالإنسان وجميع الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية. لان الاختفاء فيه حرمان الشخص من القانون، ويسبب اضرار بليغة لهولأسرته. لذلك يجب على الدولة القيام بواجباتها والاضطلاع بدورها في حماية الأشخاص من الاختفاء القسري وان تضع التدابير الملائمة (تشريعية-إدارية-قضائية) وغيرها لمنع هذه الأفعال، ومن ضمن التدابير السرعة في موائمة القوانين مع الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. ونسأل الله ان يرد جميع المختفين الى اهاليهم، وان يتم انهاء ظاهرة الاختفاء نهائياً.

ظهرت المقالة حماية الأشخاص من الاختفاء القسري أولاً على Alyoumaltali.

المصدر من هنا



مصدر الخبر موقع اخبار السودان

أضف تعليق