الجميع يستثمر في التعليم الخاص




أماني أبوسليم
في السنوات الماضية و لاوضاع التعليم الحكومي التي لا تخفَ على احد نأت الكثير من الاسر عنه و باتت تفضله التعليم الخاص الذي تزامن انتشاره مع ضعف التعليم الحكومي. تعليم الابناء لم يعد مجرد تدرج في مراحل تعليمية تمدهم بضرورة مؤهل علمي مناسب لسوق العمل، بل بات استثماراً قد يفوق اهمية لدى كثير من الاسر الاستثمار للاموال في عمل تجاري او عقار، باعتبار ان التعليم الممتاز يفتح آفاق اوسع للابناء مستقبلاً مما يشجع الآباء لتوجيه نسبة كبيرة من دخولهم لتعليم ابنائهم.
يبدو واضحاً ان الامر بالنسبة للنظام السابق لم يكن اكثر من تمرير مسؤولية التعليم و عبئه الى جهة اخرى لا تبحث عن نصيب من خزينة الدولة، بل ان تصبح مورداً يغذي هذه الخزينة.
و الحال كذلك تنامت المدارس الخاصة بطريقة ملفتة، مما يرجح سهولة شروط التصديق لهذه المدارس بالعمل.
.
مع الخيارات المتوفرة من المدارس الخاصة و انها على الاقل تقدم طريقة تعليم افضل من المدارس الحكومية، كان الاباء يدفعون ما تفرضه هذه المدارس من رسوم حسب الخيارات المتاحة و لكن مع التضخم العالي و ضغط المعيشة و زيادة رسوم المدارس الخاصة بنسب مضاعفة، اصبح الاهالي لا يبحثون عن تعليم افضل فقط من الحكومي، بل يسألون ماذا ستقدم هذه المدارس مقابل هذه المبالغ.
الاجابة على هذا السؤال لن تأتي من المدارس، و ان اتت لا احد يضمن المدى الذي ستوفره للالتزام بها. يصبح بالضرورة ان تكون هناك جهة منظمة تعمل على جعل هذه المدارس تعلن عن ما ستوفره للطلاب من خدمات بيئية، و تعليمية مع اعلانها رسومها، و ان تتابع مقابلة هذه الرسوم لخدمات حقيقية و ان تخلق آلية لاجبار هذه المدارس على الالتزام بما اعلنته من خدمات.
بالتأكيد هذه الجهة المنظمة يجب ان تكون ادارة التعليم الخاص بوزارة التربية و التعليم، و هي حالياً تقوم بهذا العمل و لكن بشروط متساهلة جداً و في مقابل ذلك تأخذ ٢ ٪ من رسوم دراسة كل تلميذ مسجل بالمدرسة الخاصة، مما يعد دخلاً للوزارة.
و باعتبار ان شروط التعليم الجيّد منتقصة بشدة في التعليم الحكومي لنقص موارد الدولة فمن باب أولى و الدولة قد فتحت باباً واسعاً للتعليم المدفوع القيمة من قِبل الاهالي ان تضع شروطاً و ضوابط لجودة هذا التعليم، و لا يفوت على الوزارة الشروط المطلوبة التي يجب توافرها لتعليم جيّد او ممتاز، و لايصعب عليها وضع هذه الشروط مع ترتيب المدارس حسب ما تقدمه من تعدد و نوع الخدمة، مما يضمن لاولياء الامور وفاء المدرسة بالتزامها الخدمي مقابل التزامهم بالدفع. و الاهم ان تكون ادارة التعليم الخاص هي الجهة التي يرجع اليها اولياء الامور عند عدم وفاء المدارس بالتزاماتها تجاههم، و تكون عندها الآلية للتعامل مع الاختلاف الذي قد ينشأ بين ادارات هذه المدارس و اولياء الامور فيما يخص مدى التزام الطرفين بالتزاماتهما كلٍ للآخر. مع العلم ان معظم المدارس الخاصة قد الزمت هذا العام اولياء الامور بدفع ٦٠٪ عند التسجيل. و ٤٠٪ بعد فترة زمنية بسيطة، لضمان تحصيل الرسوم بنسبة كبيرة، فمن الذي سيضمن التزامهم بوعودهم من خدمات.
من الشروط التي يسعى اولياء الامور لضمان تحقيقها من ادارة التعليم الخاص بالوزارة : مساحة المبنى، و مساحة الفناء و الفصول، و عدد الطلاب في الفصل، نسبة الحمامات لعدد الطلاب، عدد المعلمين بالنسبة لعدد الفصول، الهيكل الاداري، مؤهلات المعلمين الدراسية بما يناسب المواد التي يدرسونها، استمرار تأهليهم و اعطاؤهم درجات وظيفية حسب تأهلهم التعليمي و التربوي، نوع دوام المعلمين كامل ام جزئي، اكمال المنهج، توفير موجهين من الوزارة لمعلمي التعليم الخاص، و غير ذلك من شروط صحة و اكتمال العملية التعليمية.
نرجو من وزارة التربية و التعليم، و هذا واقع الوضع التعليمي بالبلاد، ان تولي تنظيم عمل و تأهيل المدارس الخاصة اهمية تناسب اهمية التعليم للبلاد، فان كان الاهالي قد ادركوا ان الاستثمار الأولّى هو الاستثمار في تعليم ابنائهم فقد حان على المسؤولين ان يدركوا اهمية هذا الاستثمار للدولة.

..
صحيفة الديمقراطي



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: