لجنة إزالة التمكين في الميزان


تواجه لجنة إزالة التمكين هجوما وانتقادات متعددة، ويجب التفريق بين الانتقادات الممنهجة ضد اللجنة التي ينشط فيها الكيزان وفلولهم، وبين الملاحظات التي يبديها بعض الثوار على قانونية وأداء اللجنة.

ملاحظات الثوار على اللجنة تتمحور حول قانون إنشاء اللجنة، الذي جعلها تملك كل الصلاحيات القانونية في يدها من مباحث وتحقيقات وشرطة وقضاء واستئناف، وهي دوائر قانونية المفترض أن تستقل كل واحدة بنفسها حتى تتحقق العدالة، لا ان تجمع كلها بيد لجنة واحدة.

عليه فالموقع الذي يقف فيه الناظر الى لجنة إزالة التمكين هو الذي يحدد طبيعتها، فالناظر إليها من موقع القانون الأكاديمي البحت سيجدها مفارقة له، فهي الخصم والحكم في القضايا التي تنظرها وهذا مخالف لكل أعراف وأسس القانون والعدالة.

بينما الناظر الى اللجنة من موقع الثورة والسياسة سيجدها تمثل أساس قانوني ثوري للعدالة الثورية، إذ لا يمكن أن تقوم ثورة بلا أنياب ولا مخالب تستثمرها لاجراء تعديلات ثورية تساوي بها على الاقل بين الثوار ومن ثاروا عليهم.

لجنة التمكين انشئت بقانون رسمي هو (قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو ١٩٨٩ وإزالة التمكين لعام ٢٠١٩)، واجيز هذا القانون بواسطة جلسة مشتركة بين مجلسي السيادة والوزارء كما نصت الوثيقة الدستورية، وبالتالي من ناحية دستورية فإن أساس تكوين اللجنة سليم، ومن ناحية عدالة ثورية فأساس تكوين وقانون وعمل اللجنة سليم، بينما من ناحية القوانين الأكاديمية فهي عليها استفهامات وبها كثير من التجاوزات التي قد تؤثر على العدالة وتنتقصها.

تجاوزات اللجنة ليست فسادا ممنهجا وإنما تجاوزات تشبه الثورة، فالثورة نفسها تجاوز، فهي انتفاضة لا قانون لها، اطاحت بالشمولية وبسطت سيطرة قوى جديدة على الحكم، ولما كانت القوى الشمولية القديمة متمكنة من السلطة ومستحوزة على المال والأصول والوظائف، فإن الطبيعي والمنطقي أن تسعى السلطة الجديدة إلى فك وإزالة هذا التمكين، حتى لا تستخدم القوى القديمة ما تملك من قدرات وثروات في تعطيل التغيير وفي عودتها للسلطة مجددا. من هذا المنطلق تمثل لجنة إزالة التمكين واجهة حقيقية للثورة، وعنوانا مهما في مسيرة معادلة الكفة المطلوبة على الأرض، وتجريد القوى الشمولية القديمة من امتيازاتها التي حازتها أثناء فترة حكمها لمدة ٣٠ سنة.

سياسيا سيكون من الصعب جدا على الأحزاب السياسية الأخلاقية الدفاع عن لجنة إزالة التمكين، ولكن ثوريا سيدافع عنها جميع الثوار من هم داخل او خارج الأحزاب السياسية، لذلك طبيعي ان نسمع بعض الأحزاب الثورية تنادي بتكوين مفوضية مكافحة الفساد بدلا عن لجنة إزالة التمكين، فالأحزاب لا يمكنها لبس مسوح النشطاء، لا يمكنها مسايرة الهتافية، هي محاسبة تاريخيا على مواقفها، وبالتالي لا يمكنها أن تقر صيغة غير قانونية تكرس كل سلطات العدالة لدى جهة واحدة، والا دمغها هذا الموقف عبر الازمان المقبلة.

يوسف السندي

صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: