محجوب مدني محجوب يكتب: الفرق بين الواقع والأحلام


محجوب مدني محجوب
لا ينبغي أن نخدع أنفسنا، فخديعة أنفسنا ترجع علينا بخسارتين:
الأولى: فقداننا للحقيقة.
الثانية: انتسابنا لانحرافات لا علاقة لنا بها.
لا ينبغي أن نفرح بالنتائج دون أن نقف على أسبابها؛ لأننا لو جهلنا أسبابها وانسقنا وراء أحلامنا ووراء ما نريد سنتفاجأ بها، وستقع كل نتائجها على رأسنا.
ظهرت دراسة أمريكية منذ فترة تقول بأنه لا بد من إجراء مصالحة واتفاق مع الجماعات الإسلامية في المنطقة العربية لكن بشرط وهو ألا تكون لهذه الجماعات علاقة بالسياسة حتى يتفرغوا هم لتنفيذ سياساتهم في المنطقة، وحتى لا يخسروا أهم عنصر لهذه المنطقة وهو تمسكهم بالدين، ونتيجة لهذا التحليل وقع اختيارهم للجماعات الصوفية؛ لبعدها عن السياسة.
فهل يعقل أن يقال وفقا لهذه الدراسة أن تقدير الأمريكان للصوفية ودعمهم لها بسبب صلاح هذه الجماعات؟
أم الأولى كشف تقديرهم، ومكرهم لهذه الجماعات حتى نفوت عليهم خبثهم؟
سياسات الدول تحكمها مصالح وأهداف قد تكون قصيرة الأجل، وقد تكون طويلة الأجل، وفي كلتا الحالتين لا بد أن ندرك ما يكمن خلف كل سلوك سياسي.
المشهد الأفغاني وخروج الأمريكان من كابول، وتسليم السلطة لحركة (طالبان) لا يمكن بحال من الأحوال أن يفهم هذا الحدث بظاهره.
بل من أبجديات السياسة أن يتم إرجاع هذا الحدث لأسباب خفية إذا لم تظهر الآن، فسوف تظهر بعد حين.
أما أن يتعامل مع هذا الحدث بأنه انتصار للعقيدة على الكفر، فهذا الحكم أقل ما يقال عنه أنه حكم سطحي وساذج، وفيه جهل ببواطن الأمور.
على الأقل إن لم يتم اكتشاف دخول طالبان لكابول وخروج الأمريكان منها إن لم يتم اكتشافه ومعرفته لا ينبغي أن يتم الاستعجال في الحكم فيه، فيقال أنه مكسب للعقيدة والدين.
نصر العقيدة والدين لا يتم هكذا بتوافق أحداث لا يعرف أسبابها ودوافعها.
إن الحكم السطحي على هكذا أحداث ستكون نتيجته وخيمة، وسيرجع هذا الحكم المستعجل لمئتين سنة للوراء.
وحتى يتم علاجه وتصحيحه ستكون تكلفته باهظة وباهظة جدا.
النية والغرض السليم لا تغطي الجهل بحقائق الأشياء.
حركة (طالبان) هل هي تمثل أهل السنة والجماعة؟
هنا السؤال.
أما ترضى عنها أمريكا أو تحاربها أمريكا، فليس هذا معيارا لصحة منهجها.
دولة الروافض أكثر دولة في المنطقة تعمل لها إسرائيل وأمريكا ألف حساب.
فهل هذا يعني أن منهجها صحيح؟
إن البحث عن مواطن القوة للدين في العالم، وبث الشعور بأن هذا الدين على حق لا ينبغي أن يجعلنا نتمسك بكل منهج يحسسنا بذلك.
لا بد أن يكون المنهج الذي يدل على نصرة الدين هو المنهج الصحيح؛ لأن الدين لا ينصره إلا المنهج الصحيح.
هل يعقل ان نعلن ولاءنا ودعمنا لكل من ينادي باسم الدين؟
هل كل من تحاربه أمريكا على حق؟
هذه نظرة سطحية ستكلف من يعمل بها كثيرا.
وستجعله بعد فوات الأوان يندم على كل سند ودعم لجماعة تدعي بأنها تمثل الدين انتصرت على أمريكا.
ولا يعرف إلى الآن كنه هذا الانتصار أو بالأحرى الانسحاب من أفغانستان.
إن استعداءنا لأمريكا وجعلها بعبعا لكل أزماتنا يكلفنا معضلتين:
الأولى: البعد عن حل أزماتنا الحقيقية التي أبعدتنا عن ديننا، وجعلتنا ضعيفين ومتخلفين.
الثانية: دعمنا لكل من يدعي أنه يمثل الدين لا لشيء إلا أنه أرهق أمريكا ومنعها من أن تنام.
الأزمة التي ينبغي أن نواجهها ونعمل على حلها هي أن ضعفنا وقلة حيلتنا هي التي تقوي الباطل وتجعله يسيطر علينا.
فإن لم يكن هذا الباطل أمريكا، فسوف يكون أي قوى أخرى من قوى الشر.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق