مدير جامعة النيلين لا يستحق منصبه




النور حمد

الدكتور مجدي عز الدين، عميد شؤون الطلاب بجامعة النيلين، باحث جاد، يتمتع بذهن متقد، وبشغف حقيقي للمعرفة. فهو مثال للأستاذ الجامعي المحترف حقاً، المنشغل بأن ينال طلابه كل فرصة ممكنة لزيادة معارفهم، ودربتهم في مضمار البحث العلمي.

من هذا المنطلق البديهي في المجال الأكاديمي، دعا الدكتور مجدي الى مفاكرة مفتوحة، بين الدكتور حيدر ابراهيم علي، والأستاذة أسماء محمود محمد طه، حول الفكر الجمهوري، وتجربة الجمهوريين في السودان. وما من شك أن أفضل مكان لمثل هذه المفاكرة والمثاقفة، هي قاعات الجامعات. وأن المظلة التي ينبغي أن تجري تحتها مثل هذه الفعالية، هي مظلة العلوم الانسانية، خاصة قسم الفلسفة، وهو قسم ضم من بين أساتذته، الدكتور مجدي. وفكر الأستاذ محمود محمد طه، اتفق معه الناس أم اختلفوا، ظل مبحثاً للعديد من الأطروحات الجامعية، لدرجتي الماجستير والدكتوراه؛ في عديد الجامعات السودانية، وعديد الجامعات الأجنبية.

إذن، مناقشة فكر وتجربة الأستاذ محمود محمد طه، تقع في صميم العمل الأكاديمي. والدعوة لمفاكرة يكون طرفها الدكتور حيدر ابراهيم، والأستاذة أسماء، حول فكر الأستاذ محمود محمد طه، أمر يهم طلاب قسم الفلسفة، ويهم طلاب كل أقسام العلوم الإنسانية، بل ويهم عامة الجمهور المنشغل بقضايا الفكر. وحضور الجمهور لفعاليات من هذا النوع، في قاعات الجامعات، يقع ضمن المسؤولية المجتمعية للجامعة ولأقسامها.

دعونا ننظر ماذا جرى من مدير جامعة النيلين. أرسل مدير جامعة النيل خطاب إعفاء للدكتور مجدي عز الدين من منصبه كعميد للطلاب. وجرى تسليمه ذلك الخطاب وهو يقوم بإدارة تلك المفاكرة في القاعة، التي احتشدت بالحضور، حتى ضاقت بهم جنباتها.

تصوروا! لم يصبر هذا المدير العجيب، حتى يفرغ الدكتور مجدي من إدارة تلك الفعالية، فجرى تسليم الخطاب له وهو جالس بين ضيفيه على المنصة.

فلكأن هذا المدير، إلى جانب غرضه الشخصي، في إعفاء الدكتور مجدي، كان حريصاً، أيضاً، أشد الحرص، على التشفي والنيل منه باختياره إرسال الخطاب في هذا التوقيت الغريب.

أساتذة الجامعات المحترمون لا يتعاملون مع طلابهم بمثل هذا الأسلوب الوضيع. فكيف جاز لمدير جامعة، أن يتعامل مع أستاذ جامعي أوكلت اليه عمادة شؤون الطلاب، بمثل هذه الصورة؟

ما جرى من هذا المدير, يدل دلالة بليغة، أن المعايير للوظائف القيادية، في الوسط الأكاديمي، قد اختلت في فترة الإنقاذ، بصورة لا تصدق.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا لم يناقش المدير، الدكتور مجدي حول هذه الفعالية، قبل قيامها، خاصة وأن قيامها قد أعلن عنه بوقت كافٍ؟ ومنذ متى كان الأستاذ الجامعي يجري فصله من منصبه بقرار فردي من المدير، دون مساءلة أو استيضاح، ودون أن تنظر لجنة في الشكوى المرفوعة ضد الأستاذ؟ أعرف أن المدير أستند إلى مادة من قانون إنقاذي استبدادي، لم يجر تغييره بعد. ولقد وافق هذا القانون هوى نفس هذا المدير فاندفع إلى تطبيقه بأردأ، بل، وبأخس أسلوب.

هذا المدير لا يعرف شيئا عن الحريات الأكاديمية. ولا يعرف أن حرية البحث العلمي لا تحدها خطوط حمراء.

أسوأ من ذلك، هو لا يعرف ماذا تعني كرامة الأستاذ الجامعي، وما هي الحصانات التي ينبغي أن يتمتع بها.

هذا المدير افراز انقاذي محض، ولا ينبغي أن يجلس على رأس مؤسسة كهذه، ولا يوماً واحداً. لو مر إعفاء الدكتور مجدي عز الدين بهذه الصورة المهينة للعلم، وللبحث العلمي، دون تصحيح، ودون ردع لمثل هذه الأساليب الاستبدادية الإنقاذية، فاعلموا أن ثورة ديسمبر المجيدة وشعاراتها في الحرية والعدالة، قد أضحت في كف عفريت. فهكذا دائما تجري محاولات إجهاض الثورات من الكارهين لها.

فعلى الأكاديميين والطلاب وكل الحادبين على حرية البحث العلمي، وعلى صيانة كرامة الأساتذة الجامعيين، وعلى استعادة المؤسسية داخل الإدارات الجامعية، أن يتخذوا من هذه الحادثة الشاذة فرصة لتنظيف القوانين الجامعية من الأوضار الإنقاذية الاستبدادية، ولإبعاد كل القيادات الإدارية التي لا تعرف مدلول كلمة جامعة، دع عنك، رسالتها ودورها.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: