المسنون والتنمية – صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان




د. عزيزة سليمان علي*

بالطبع، من الضروري الاهتمام بالمسنين لا باعتبارهم فئةً تبعيةً تلقي بثقلها على المجتمع، بل باعتبارهم مجموعات قدمت معونات كبرى إلى الحياة الاقتصادية والتربوية والإجتماعية والثقافية لعوائلها وللوطن، وما زالت تستطيع أن تقدِّم ذلك وتشارك في التنمية بشكل مقدر، ووضع نظم الرعاية الصحية، علاوة على نظم الضمان الاقتصادي والإجتماعي عند الشيخوخة حسب الاقتضاء.

الضعف والنوع في الشيخوخة بالسودان يحتاج انتباهاً خاصاً وعملاً موجهاً، أي نظرة بفارق جنسوي إلى المسنين توضح نقاط الضعف المختلفة للنساء والرجال الأكبر سناً.

على سبيل المثال، النساء المُسنات المترِّملات يفتقرن إلى الأصول المادية في أغلب الأحيان، بينما الرجال الأكبر سناً قد يعتبروا منتجون ولهم أصول مادية.

إن تزايد أعداد المسنين في السنوات الأخيرة، يستوجب منا الاهتمام والدراسة المتأنية، حول ما يقدَّم لهم، وما يستفاد من إمكانياتهم.

هناك العديد من الثغرات في السودان في أنظمة الحماية الإجتماعية يجب أن تكون مستندة على التشريع، لكي تحمي الناس الذين لا يستطيعون إيجاد العمل من الفاقة.

الناس الذين لا يستطيعون العمل بسبب مرضٍ أو عجزٍ أو شيخوخة، والناس الذين فقدوا عائلاتهم بسبب كوارث طبيعية أو عنف مدني، حروب أو إزاحة إجبارية، حينها يجب وضع أنظمة للحماية الإجتماعية ويمكن تنفيذها بمقاييس تتراوح بين الشمولية الدولية والخصوصية المدنية.

المجتمع المدني بالسودان في مفهوم التغيير الديمغرافي السكاني له تحديات عميقة ومنها الفجوة الديموغرافية الكبيرة بين توزيع السكان، حيث أن أعداد السكان المسنين الذين يعيشون في السودان بلغ مليونين ونصف المليون حسب ما جاء في تقرير الأمم المتحدة للسكان 2012م.

إن تقزيم أفعال الآباء والأجداد والسعي إلى تغييبهم وتهميشهم بحجة أنهم لم يعودوا ذوي صلة بالعالم والمجتمع أمر خاطئ

أعتقد أنه إذا لم يتم إيجاد حلول وخطط وقانون في رعاية المسنين والمسارعة أيضاً نحو الفهم والالتزام بحقوق المسنين بحلول العام 2030م، سيكون المسنون قد حُرموا من أجندة التنمية المستدامة 2030 برغم زيادة أعدادهم في السودان وعموم العالم النامي والأقل نمواً.

إن تقزيم أفعال الآباء والأجداد والسعي إلى تغييبهم وتهميشهم بحجة أنهم لم يعودوا ذوي صلة بالعالم والمجتمع أمر خاطئ.

إن المسنين يبدعون ويتربعون في أعلى المقامات في مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الثقافية والإجتماعية.

إن معظم المشاكل التي يعاني منها كبار السن مرتبطة بفقدان العطاء في فترة التقاعد، وعلى ذلك فهناك ضرورة ملحة لإيجاد وظائف إجتماعية بديلة ليكتسبوا منها اشباعاً كبيراً لأنفسهم ولدفع التنمية للأمام.

إن سياسة التأهيل في جميع سني العمر لمرحلة الشيخوخة هي وسيلة للوصول إلى الهدف.

إن على الدول أن تستهدف مسألة تعزيز الاعتماد على الذات لدى المسنين، وتعزيز نوعية الحياة بتمكينهم للمشاركات التنموية بالعمل والعيش بصورة مستقلة لأطول وقت ممكن، ووضع نظم الرعاية الصحية، علاوةً على نظم الضمان الاقتصادي والإجتماعي عند الشيخوخة حسب الاقتضاء.

ينبغي أن تحظى المساهمة القيمة التي يُقدمها كبار السن للأسرة والمجتمع وخاصةً كمتطوعين ومقدمي الرعاية بالاستحسان وبالاعتراف والتشجيع

ونؤكد ضرورة أن تكفل الحكومات تهيئة الظروف اللازمة لتمكين/ المسنين من أن يعيشوا حياةً صحيةً ومنتجةً يحدِّدونها بأنفسهم، واستغلال مهاراتهم وقدراتهم التي اكتسبوها في حياتهم استغلالاً كاملاً بما يعود بالفائدة على المجتمع.

وينبغي أن تحظى المساهمة القيمة التي يُقدمها كبار السن للأسرة والمجتمع وخاصةً كمتطوعين ومقدمي الرعاية بالاستحسان وبالاعتراف والتشجيع.

وندعو إلى تعزيز نظم الدعم وشبكات الأمان الرسمية وغير الرسمية، والقضاء على كل أشكال العنف والتمييز ضدهم مع التركيز على المسنات.

هناك ضرورة للوصول تدريجياً لحق كل شخص في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية.

ونؤكد أن بلوغ أعلى مستوى ممكن من الصحة أهم هدف إجتماعي على نطاق عالمي يتطلب تحقيقه عملاً من العديد من القطاعات الإجتماعية والاقتصادية الأخرى، بالإضافة إلى قطاع الصحة.

وأن نوفر لكبار السن فرصاً شاملةً ومتساوية للحصول على الرعاية الصحية والخدمات، بما فيها خدمات الصحة البدنية والعقلية، ونُدرك أن حاجة السكان المسنين المتزايدة إلى الرعاية والعلاج تستلزم وضع سياسات إضافية، ولا سيما، في مجال الرعاية والمعالجة وتعزيز أنماط الحياة الصحية والهيئات الداعمة. وتشجيع استقلالية كبار السن، والتواصل معهم وتمكينهم من المشاركة بالكامل في جميع جوانب المجتمع. ونقر مساهمتهم في التنمية من خلال دورهم كمقدمين للرعاية.

ينبغي أن تتحمل الدولة المسؤولية الأولى عن الاضطلاع بدور قيادي بشأن مسائل الشيخوخة

هناك ضرورة لتعزيز التضامن بين الأجيال، وإقامة شراكات فيما بينها، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة لكل من كبار السن والشباب، ونشجع إقامة علاقات التجاوب بين الأجيال.

نؤكد أهمية البحث العلمي والوطني بشأن الشيخوخة والقضايا المتعلقة بالسن كأداة هامة لرسم السياسات المتعلقة بالشيخوخة، استناداً إلى مؤشرات موثوق بها ومتسقة تضعها هيئات منها المنظمات الإحصائية الوطنية.

ينبغي أن تتحمل الدولة المسؤولية الأولى عن الاضطلاع بدور قيادي بشأن مسائل الشيخوخة بشأن تنفيذ خطة العمل الوطنية للشيخوخة بوزارتي الصحة الفدرالية ووزارة التنمية البشرية ووزارة الضمان الإجتماعي والتنمية.

وهذا يلزم التعاون الفعال بين الحكومة والوكالات الدولية وكبار السن أنفسهم ومنظماتهم، والقطاعات الأخرى من المجتمع المدني، بما فيه المنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص. ويتطلب تنفيذ خطط العمل الوطنية بشراكة وإشراك العديد من أصحاب المصلحة.

على المجتمع المدني الدفاع عن كبار السن ومؤازرتهم في حالات النزاع المسلح والحروب وتفعيل كل القوى لتأمين حقوق المسن. وتوعية المسنين بحقوقهم وتشجيعهم للمناداة بها وتبني برنامج تربوي شامل حول حقوق المسنين، وتعزيز الخدمات القانونية للمسنين أمر هام ينبغي الاهتمام به.

استشاري الطب الباطني القلب وطب الشيخوخة*



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: