سهير عبد الرحيم تكتب: إلى الكرام 


يوم أمس وبناءً على طلب الأخ و الصديق والفنان الكوميديان فخري خالد رئيس فرقة تيراب الكوميديا زرت المعلمات اللائي يقمن بتصحيح مادة اللغة الإنجليزية لإمتحانات الشهادة السودانية ، واللائي يقطن بأحدى المدارس  بحي العمارات إمتداد شارع مستشفى ابن سيناء وبالقرب من تقاطع شارع بنك التنمية الصناعية  و داخليات داؤود عبداللطيف .

عمدت إلى تحديد موقع هؤلاء المعلمات بقصد مناشدة لسكان العمارات لتفقدهن و إكرام وفادتهن ،  عدد هؤلاء المعلمات يربو  عن  (٥٥٩) يعملن في ظروف قاهرة .

يشكون من الباعوض الذي يغض مضجعهن و يحرمهن متعة النوم الآمن ، كما يشكون من أن إختيار مقر سكنهن لم يكن موفقاً حيث ترتفع أسعار المواد التموينية بصورة كبيرة نظراً لطبيعة الحي الذي تم تسكينهن به .

والي الخرطوم وكالعادة لا يعلم عنهن شيئاً ، لم يقم بزيارتهن أو تقديم أي شكل من أشكال الدعم في ماعدا أسرة و مراتب وصلت إليهن مفككة مما جعلهن يقمن الليل في محاولة لمطابقة كل ( كراع سرير مع أختها ) كما قلن .

زرت المعلمات ووجدتهن  يتناولن في وجبة من السلطة لا أعلم هل ستوضع عليها جبنة أم دكوة أم زيت سمسم ولكنهن أكدن أنها الوجبة الأساسية مع طبق عدس .

تجولت في المدرسة اللائي يقطن بها هؤلاء المعلمات ، و الملاحظة الواضحة البيئة السيئة ، قاذورات و نفايات ، و حشائش ووسائل بدائية لغسل الملابس عن طريق ( الطشت ) ، (كولر) الماء تنمو أسفله الطحالب و تركض يرقات الباعوض ، و حمالة أزيار خاوية من الأزيار ، بؤس و فقر و بيئة لا تليق بالمعلمين .

لا أدري كيف يتسنى لمعلم قضى ليله ينازع الباعوض يمنة ويسرى ثم يستيقظ قبيل صلاة الصبح ليظفر بحمام قبل إنقطاع المياه وقبل أن يحين أوان بداية التصحيح ، ثم لا يسمح له الوقت بإنجاز شيء ، ويذهب ليقوم بالتصحيح دون استحمام .

ثم يتناول وجبة إفطار بائسة بسبب أن استحقاقاتهن من التصحيح لن تصرف لهن إلا بعد الإنتهاء ، و حين طالبن بسلفية لم تصدق لهن حتى اللحظة ، السؤال لوزارة التربية و التعليم و لنقابة المعلمين ولوالي الخرطوم ذاك الوالي الذي يقطن هؤلاء الضيوف في ولايته .

سؤال لهؤلاء جميعاً كيف يتأتى لهؤلاء المعلمين أن يقوموا بعملية التصحيح بذهن صافي و راحة نفسية و نفس مرضية .

لقد بلغ الإهمال و التقاعس و الإتكالية حدوداً بالغة السوء في ظل هذه الحكومة الإنتقالية ….

هل تعلم عزيزي القاريء أن هؤلاءالمعلمات قد  جئن من ولايات السودان المختلفة للقيام بهذه الرسالة السامية ، وأي رسالة أوقع وأهم في كل بيت سوداني من نتائج إمتحانات الشهادة السودانية .

بعض الإشراقات التي شاهدتها في المدرسة روح الإنسجام و الود و استقرار التيار الكهربائي ، فقد أخبرنني المعلمات أن الكهرباء مستقرة لا قطوعات ولكن تحميل الخط ضعيف لا يقوى على تشغيل (هيتر) و (بويلر) .

لجان المقاومة بالدويم قاموا بتقديم دعم لهؤلاء المعلمات ، ولكن أين لجان مقاومة العمارات و الخرطوم (2) وحي الزهور ، أين الأهالي و الشركات والبنوك في تلك المنطقة .

خارج السور :

يوم الأربعاء سيقوم الفنان عاصم البنا و الكوميديان فخري خالد و الفنان طلال الساتة بالإحتفاء بهؤلاء المعلمات وأكرامهن  ، نتمنى من المواطنين دعمهن بوجبة طعام صندوق فاكهة صينية باسطة أو ما تيسر ..

فالمعلمون يستحقون التقدير…

الآن …الآن حلوا لجنة التمكين والفساد.

و …سريع …كشف بحساباتكم البنكية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: