أحمد يوسف التاي يكتب: إلى حسَّان والذين في عقليته


«1»

(قبل عام وشهرين كتبتُ المقال أدناه ، فليسمح لي القارئ بإعادته ففيه ذكرى جميلة، وعزاء وسلوى للزملاء الذين تلوكهم الألسنة حالياً تحت لافنة نُصرة لجنة التفكيك ، وعِبرة لأولي الأبصار)

حسَّان شاب بسيط جداً، لم ينل حظاً من التعليم، وبالكاد يستطيع فك الخط، ولا يعرف الكثير عن السياسة، ولا يقرأ الصحف، يحاول تقليد الآخرين في كل شيء ظنّاً منه أن ذلك هو السبيل إلى التعلُم وتغطية النقص الذي يشعر به…(احفظوا لي حسان هذا، سنعود له، فهو محور الموضوع الذي سنتناوله في مقال اليوم)

«2»

في أيام الملاحقة والتضييق الذي تجرعنا كؤوسه كأساً بعد كأس، اُجبرتُ على ترك موقعي كرئيس تحرير لصحيفة الصيحة، وغادرتُ الخرطوم إلى اعمال الزراعة (في آخر الصعيد)، وتركتُ بناتي الأربعة، لكنَّ عزائي إني تركتُ لهنَّ أمَّاً بــ مائة رجل…غادرتُ الخرطوم، ابتغي رزقاً حلالاً لأهل بيتي، لعلي اجد في الأرض مُراغماً كثيراً وسَعَة…فتحسستُ ملودي، ونجَّامتي، وسلُّوكتي ومُنجلي، فهي سلاح معركة الانتاج الزراعي، بعكس سلاح الكلام الكي بورد الذي تركته في الخرطوم…بينما كان سلاحهم كثرة استدعائي إلى مباني جهاز الأمن بصورة مزعجة تصل أحياناً معدل ثلاث مرات في الاسبوع، وفتح بلاغات في نيابة أمن الدولة تحت مواد عقوبتها الإعدام، ثم إقالتي من رئاسة تحرير صحيفة الصيحة مرتين ، مع إيقافي عن الكتابة… المهم غادرتُ الخرطوم تحت هذه الظروف…

«3»

وهناك في الصعيد، تعرفتُ على الشاب حسان، وصارت بيننا (خُوة خلا ورُقاد وطا، والبني كربو والكجيك، الذي نتقوى به للعمل) ، فانعم واكرم بها من أيام صوافي، هناك كل شيء صافي، بدءاً من النسيم الذي يداعب أكمام قميصك، وكذا الضمائر، والشمائل صافية لا تشوبها كُدرة، وانتهاءً بالبسمة التي لا يعتريها خُبث، ولا صُفْرة

«4»

كان حسان يمسك بجواله ماركة قراند تو، وهو منهمك مع الجوال وكان يكتب بتركيز شديد ولا يكاد يشعر بوجودي ولا يُعيرني أي اهتمام، قلت ماذا تفعل، قال ولم يرفع رأسه🙁بفسْبِكْ) اي فاتح الفيسبوك ويتفاعل مع الآخرين، وبعد أن فرغ حسان من كتابته، طلب مني ان استمع إلى تعليقه على إحدى (البوستات)، وهو يتلوه على مسمعي: ( هذا الصادق، ليس بصادق، بل هو خائن وحاقد وقاتل…

الخ….قلتُ هل تعرفه؟ ، قال صاحبي🙁 النصيحة لي الله سامع بيهو في الحكومة بس لكن ما بعرفو ولا شفتو ..!!!) بعد قليل استخرجتُ صوراً من النت للصادق المهدي، وسألته هل تعرف هذا الشخص؟ قال لا..!!. قلتُ طيب بتعرف شنو عن الصادق المهدي، قال صديقي🙁 والله ما بعرف عنو الا حاجة واحدة بس إنو هو ابو الفنان احمد الصادق)..!!!!.

«5»

تذكرتُ صديقي حسان الرجل الامي البسيط، وانا اطالع ردود وتعليقات كثيرين على مقالي أمس على صفحتي بالفيسبوك، وبعض قروبات الواتساب، وهي ردود وتعليقات من شاكلة🙁لينا يعقوب كوزة مثل ابوها موسى يعقوب)، (ماذا ننتظر من كوزة ابوها موسى يعقوب)..!!!.. وهي لم تلتقِ زميلنا الاستاذ موسى يعقوب في حياتها الا مرة واحدة كما اخبرت…

اصبحتُ كلما يصادفني تعليق على مواقع التواصل يعِجُ بالشتائم، والاتهامات القائمة على عدم المعرفة بالشخص (المردوم) والأخطاء اللغوية والنحوية، اتذكر صديقي (رفيق الخلا) حسان الامي البسيط، ولهذا لا اندهش ولا اهتم كثيراً، فالفيس فضاء واسع والدخول إلى عالمه الساحر لا يحتاج إلى مهارات كتابية، ولا ثقافة ولا معرفة، ولا تعليم فيكفي ان تفك الخط وتمتلك هاتف زكي، وبعدها اشتم وسِبْ، واتهم ونبِّز كما يحلو لك، (هو النبز بقروش)، فإذا وجدت مثل هؤلاء فقل سلاما، واعذرهم، واحتسب ما أصابك….اللهم هذا قسمي فيما أملك…

نبضة أخيرة:

ضع نفسك في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: