الطاهر ساتي يكتب : (أو الفقراء ..!!)


إليــكم
الطاهر ساتي
:: بالشمالية، قبل أسبوع، كشف الأمين العام لديوان الزكاة، مولانا أحمد عبد الله عثمان، عن ارتفاع الجباية من خمسة مليارات جنيه بنهاية هذا العام إلى(57 ملياراً)، متوقعاً أن تصل البلاد إلى (زيرو فقر) خلال السنوات القليلة القادمة .. وتصريح مولانا عثمان هذا يُعيد إلى الذاكرة بياناً صادراً عن الجهاز المركزي للإحصاء- في العام 2017 – حيث زعموا – فيه عن تراجع نسبة الفقر إلى ( 36.1% )..!!
:: وفي أكتوبر العام 2016 ، أي قبل بيان الإحصاء المركزي بعام، قالت وزارة الرعاية الاجتماعية، على لسان وزيرها الأسبق إبراهيم آدم : (تدنت نسبة الفقر في البلاد إلى 28%، عما كانت عليها في العام الماضي %46).. والمتأمل لكل هذه النسب والأرقام ذات الصلة بالفقر، والتي تجري على ألسنة المسؤولين، بما فيها ( زيرو فقر)، يجدها محض نسب وأرقام سياسية، وليست حقيقية ولا تمت إلى الواقع بأية صلة ..!!
:: (زيرو فقر)، يعني القضاء على الفقر تماماً . ومثل هذا الشعار يُذكرني بصديقنا علي الدويد، الكاريكاتيرسيت الرائع، ومن ذوي الخيال الخصب والفكرة المدهشة..شاهد ذات يوم مسؤؤلاً يعد الناس بمكافحة الفقر..ولم يعجبه حديث المسؤول، ولم يصدق وعده، فرسمه جالساً على مكتبه الأنيق ومتحدثاً للمذيع بالوعد القائل : ( ونحسب أننا بنهاية هذا العام سوف نقضي على الفقر أو الفقراء)، أو هكذا أنقذ الدويد المسؤول من قيود الوعد ..!!
:: أي إن لم ينجح المسؤول في القضاء على الفقر خلال العام، فالقضاء على الفقراء – خلال عام أو يوم – ليس بحاجة إلى عبقرية في أزمنة الحرب والفقر والعجز عن الإنتاج.. كل النسب والأرقام الصادرة عن الأجهزة الحكومية بحاجة إلى نفي ومراجعة، بما فيها ( زيرو فقر).. و ناهيك عن بلادنا غير المستقرة سياسياً واقتصادياً منذ الاستقلال، بل في كل دول العالم، لاتوجد دولة قادرة على إخراج شعبها من دائرة الفقر بحيث يكون الحال العام ( زيرو فقر)..!!
:: فالقضاء على الفقر كُلياً غير متوقع، ومن الغباء أن يكون هذا من المطالب.. ولكن يُمكن تخفيض نسب الفقر بالإنتاج، ثم تخفيف أعباء الحياة وتكاليفها على الفقراء بحيث لايمرضون ويموتون.. جمعيات تعاونية، صناديق رعاية، منح للعاملين و المعاشيين، توسيع مظلة كفالة الطلاب عبر صندوق دعم الطلاب، توسيع مظلة التأمين الصحي، تخصيص وقود مدعوم للمركبات العامة، ، تفعيل مراكز البيع المباشر ومكافحة السماسرة و…و..و.. !!
:: وبدلاً عن توزيع المنح الدولية والصدقات الإقليمية على الناس ( نقداً أو عيناً)، فمن الأفضل تحويلها – تحت رقابة وإشراف السلطات – إلى مشاريع إنتاجية تتملكها الأسر الفقيرة، لتصبح (أسراً منتجة)..و ..و.. كثيرة هي الآليات التي تحاصر بها الأنظمة آثار الفقر، بحيث لا تُثقل كاهل الفقير، وكذلك كثيرة آليات إخراج الأُسر من دوائر الفقر .. ولكن تأسيس هذه الآليات وتفعيلها وتقويتها ومُراقبتها بحاجة إلى إرادة سياسية وعقول إدارية تتقن التفكير و التنفيذ..!!

صحيفة اليوم التالي



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: