السياسات الإصلاحية.. قراءة في العرض الإقتصادي والمالي من المركزي!!


التاج بشير الجعفري
***
حفلت الأيام الماضية بخبرين مهمين على الصعيد الإقتصادي، أولهما إنعقاد إجتماع تفاكري جمع رئيس الوزراء ووزراء القطاع الإقتصادي مع بعض المختصين والخبراء الاقتصاديين. وقد نُوقشت في ذلك اللقاء ورقتين، الأولى حول أداء البرنامج الإقتصادي قدمها د. عبد الحميد إلياس مدير مركز الدراسات والبحوث الإنمائية بجامعة الخرطوم والثانية “رؤية نقدية” حول البرنامج قدمها د. صدقي كبلو رئيس اللجنة الإقتصادية بالحزب الشيوعي.
قدمت الورقتان رؤية مثمرة لبرنامج الحكومة الإقتصادي حيث أن مثل هذه اللقاءات تعتبر بادرة طيبة وخطوة مهمة وتقدم كبير لناحية تبادل الآراء في الشأن الإقتصادي ومحاولة اصطحاب آراء المختصين التي تتبنى وٍجهات نظر مغايرة وتُقدم نقد بناء يعمل على كشف مواطن القصور ويساعد على تصحيح الأخطاء وتعديل المسار لأن الكل في مركب واحد والجميع يسعى لإيجاد الحلول والبدائل التي تُخفف من الظروف المعيشية الصعبة وتُساعد في إنجاح الإصلاحات الإقتصادية.
فمثل هذه اللقاءات التفاكرية والنقاشية يجب أن تستمر وتُعقد بصفة مُنتظمة لأهميتها في تضمين وجهة النظر الأخرى توسيعاً لقاعدة الحوار خاصة أن الوزراء والمسؤولين يتلقون وجهة نظر المختصين والخبراء بشكل مباشر و تتوفر لهم فرصة مناقشتها معهم بغرض تبني أفضل الحلول التي تُحقق الهدف المنشود.
لذلك أحسب أن الحكومة، مُمثلة في وزارات القطاع الإقتصادي، ستستفيد من هذه اللقاءات الهامة والتي آمل أن تأخذ الوزارات المختلفة ما يتمخض عنها من مقترحات وتوصيات على محمل الجد والمسؤولية وأن تسعى لمزيد من الحوارات مع أصحاب هذه المقترحات والتوصيات.
الخبر الثاني، هو ما إحتواه العرض الاقتصادي والمالي الذي أصدره البنك المركزي للربع الأول من العام الحالي (يناير – مارس) والذي أظهر زيادة في إجمالي الصادرات لتبلغ 1,411 مليون دولار* بزيادة 25% و 53% بالمقارنة مع صادرات الربع الرابع والربع المقابل من العام 2020 على التوالي، ونتيجة لذلك انخفض عجز الميزان التجاري في الربع الأول من هذا العام (الفرق بين الصادرات والواردات) حيث بلغ العجز 417 مليون دولار مقارنة بعجز قدره 1,793 و 1,282 مليون دولار في الربع الرابع والأول من العام 2020 على التوالي.
يعود السبب في انخفاض عجز الميزان التجاري إلى زيادة الصادرات بالإضافة للانخفاض في الواردات التي بلغت 1,828 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع 2,922 و 2,201 مليون دولار في الربعين الرابع والمقابل من العام 2020.
كذلك أوضحت البيانات المنشورة أن إجمالي صادرات الربع الأول من هذا العام (1,411 م. دولار) تعتبر الأعلى مقارنة بصادرات العام 2020 على أساس ربع سنوي.
أيضاً تجدر الإشارة إلى أن صادرات الذهب ساهمت ب 42.2% من إجمالي الصادرات في الربع الأول من العام الحالي، بزيادة 6.5% عن الربع الرابع من عام 2020. وبلغ إجمالي تحويلات العاملين بالخارج 519.2 مليون دولار لنفس الفترة.
غني عن القول أن التحسن في بيانات الميزان التجاري بازدياد الصادرات مُهم لجهة أنه يُساعد في تخفيف الضغط على العملة المحلية بانخفاض الطلب على العملة الأجنبية.
ولذلك نُذكّر بضرورة مواصلة العمل على ضبط وإصلاح الإجراءات الخاصة بالصادر وكذلك (فلترة) قائمة السلع المستوردة من الخارج للحد من السلع غير الضرورية ودراسة إمكانية فرض رسوم جمركية عالية على استيرادها.
فيما يخص القروض والمنح الخارجية فقد أوضح التقرير أن إجمالي القروض والمنح الواردة خلال الربع الأول من العام بلغت 30 مليون دولار (منها 17.6 مليون دولار منح) بينما تم سداد 11.9 مليون دولار من استحقاقات القروض القائمة.

يلاحظ من التقرير أيضاً أن العملة المتداولة لدى الجمهور (أي التي خارج قنوات الجهاز المصرفي) تبلغ 671 مليار جنيه على الرغم من إرتفاع إجمالي الودائع المصرفية بنسبة 111.7% لتبلغ 1,446,610 مليون جنيه بنهاية الربع الأول من هذا العام بالمقارنة مع الربع الأخير من العام 2020 ، ولذلك يظل التحدي الذي ينبغي على البنوك مواجهته بإجراء إصلاحات هيكلية في الأنظمة المصرفية والسياسات المالية والتدريب الجيد للموظفين حتى يتسنى لها المساهمة في إنجاح السياسات الاقتصادية المطبقة حالياً والعمل على إستعادة ثقة الجمهور واستقطاب مدخراتهم وتوظيفها لفائدة الإقتصاد من خلال عمليات الإقراض للقطاعات الإنتاجية المختلفة، وهو ما ساتناوله، بإذن الله، في المقال القادم عن الإصلاح والتطوير اللذان يجب على المصارف القيام بهما حتى تتمكن من لعب دورها المطلوب في دعم الإقتصاد.
[email protected]

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: