والي الجزيرة ومقاومة عمران – الانتباهة أون لاين


سليمان الماحي
من المؤكد ان جمهرة من الناس وبالطبع أنا منهم كانت لديهم قناعة مفادها ان لجان المقاومة التي شكلتها السلطة المؤقتة الإنجاز الوحيد لثورة ديسمبر التي أزاحت نظام الانقاذ عن سدة الحكم بأنها على شاكلة كتائب الظل المسؤولة عن تنفيذ مهام لفائدة السلطة لكن سرعان ما تبددت تلك القناعة بفضل قيام لجنة مقاومة مدينة الجديد عمران بموقف يعد من صميم الديمقراطية وتمثل في توجيه انتقاد لوالي الجزيرة اتهمته فيه بالتقصير تجاه قضايا المنطقة ونتيجة لذلك لم تسمح له بدخول مدينتهم أثناء الزيارة التي كانت مخصصة لتفقد حوادث الأمطار التي حدثت في الفترة الأخيرة .
في الحقيقة ان مدينة الجديد عمران التي لا تبعد كثيرا عن العاصمة الخرطوم يرزح سكانها تحت وطأة مصاعب لا حدود لها مع بدء موسم هطول الأمطار اذ تداهمها السيول بصورة مستمرة ومفاجئة وتلحق بها الكثير من الخراب والدمار الذي يطال البيوت و الممتلكات ويعيق مصالح الناس وأحيانا تطال البشر أنفسهم أما من جهة النيل فتلك مأساة أخرى أكبر تواجهها عندما تتخطى الفيضانات شارع الأسفلت وتدخل المدينة لتحدث الكثير من المصاعب الحياتية وتنجم عنها كوارث بيئية ومشاكل مجتمعية وإنسانية تتكرر سنويا .
صحيح ان المتاعب الخريفية التي تواجهها مدينة الجديد عمران قاسية تثير قلق المواطنين لكن الصحيح أيضا أن تلك المتاعب التي تبدو واضحة و يراها كل من يستخدم شارع مدني الخرطوم جيئة أو ذهابا الى العاصمة الخرطوم تبدو عكس ذلك لسلطة ولاية الجزيرة التي ما فتئت تكون في حالة بيات خريفي لا فكاك منه مطلقا فلا مسؤول يهتم بما يحدث ولا خدمات تغيث المنكوبين وبالتالي يشكل جفاء السلطة الخدمي ازعاجا للمواطنين .
ونظرا لأن ظلم ذوي القربى يكون أشد غضاضة فقد عبر شباب لجنة المقاومة في مدينة الجديد عمران عن تلك الغضاضة عندما وقفوا سدا منيعا أمام الزيارة التي قام بها والي الجزيرة د. عبدالله الكنين ومنعوا موكبه من دخول مدينتهم وفقا لما نشر في مواقع التواصل الاجتماعي وبالطبع فإن ما حدث لم يكن حرصا على الموكب من الخوض في برك المياه الراكدة أو ( تلكك ) سياراتهم في الوحل وإنما كان تعبيرا عن الغضب و عدم الترحيب بالزيارة أصلا وحجة لجنة المقاومة في ذلك واضحة وكشفت عنها بصوت مسموع ومفادها ان الدكتور الكنين الجالس على قمة الولاية لم يكلف نفسه يوما بزيارة الجديد عمران وتفقد أحوالها على الرغم من انها تندرج تصنيفا بالمنكوبة خريفيا .

ربما نجد مبررا مقنعا لما أقدمت عليه لجنة المقاومة فالترحيب بالزيارة لا نراه المفاجأة الوحيدة التي شهدتها زيارة والي الجزيرة إلى الجديد عمران لكن تضاف إلى ذلك الممارسة الديمقراطية المهمة التي صاحبت الزيارة وقد تمثلت في أخذ اراء أعضاء المقاومة بشأن الموافقة عليها من عدم ذلك وان جاءت النتيجة مؤكدة رفضهم لها وبذلك سجلوا موقفا وطنيا مهما يحسب لهم واعتبره الكثيرون انتصارا لشعارات الثورة (سلام حرية عدالة ) علاوة على انه يعزز دور لجان المقاومة كجهة شبابية غير حزبية تعمل بهمة واخلاص لصالح المجتمع وليس السلطة وأيضا يحض على إصلاح أخطاء المسؤولين من غير مجاملة ومطالبتهم بأن يكونوا على قدر المسؤولية التي وضعتها الثورة على كاهلهم فلا يستسلموا للجلوس في المكاتب بينما قضايا المواطنين عندهم لا عين رأت ولا أذن سمعت .
بالنسبة لنا فان ما يهمنا في هذا المقال هو دور لجان المقاومة الذي ينبغي أن يكون منحازا بقوة لفائدة المجتمع والوطن ويلزمنا هنا أن نثني بقوة على موقف لجنة مقاومة الجديد عمران لطالما هي مارست دورها بشجاعة مؤكدة أن التطبيل السياسي للسلطة بات صفحة من الماضي طواها الشباب إلى الأبد بثورة ديسمبر التي أزاحت نظام البشير بعد 30 عاما قضاها على سدة الحكم ليستعيضوا عنها بأن طاقات الشباب ينبغي تسخيرها لأجل خدمة قضايا المواطن وتنمية المجتمع وليس غير ذلك أو هكذا ينبغي .

لا نتردد لحظة في التأكيد على وجود نوايا في أماكن متعددة تشتهي بان تكون لجان المقاومة يدا لها وهي تطالبها بين الفينة والأخرى بما تشتهي نفسها لكن هيهات فإن ما رأيناه في الجديد عمران عبر مواقع التواصل كان موقفا واضحا كالشمس في رابعة النهار و يطمئن على الديمقراطية والعدالة ووطنية لجان المقاومة الشعبية .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق