بعد الإعلان عن إغلاق الشمال والشرق الأسبوع المقبل.. الاصطفاف الجديد….تطورات جديدة في ركائب الأزمة؟


تقرير: محمد عبد الحميد
منذ بضعة أشهر كانت نواة اجتماع التأم بالخرطوم الإعلان عن تكوين تحالف عريض وتنسيقية عليا تضم في داخلها الكيانات الأهلية في شرقي السودان وشماله، بين رئيس المجلس الأعلى لنظارة البجا والعموديات المستقلة سيد محمد الأمين ترِك الذي تم الاتفاق عليه رئيساً أيضاً للكيان الوليد ورئيس مؤتمر البجا موسى محمد أحمد، إلى جانب رئيس شورى قبائل نهر النيل مبارك عباس ورئيس نداء الشمال أبو القاسم برطم.
هذا الكيان الذي أعلن في مؤتمر صحفي أمس الأول عن الاتجاه لإغلاق شرقي السودان وشماله إغلاقاً كاملاً، بسبب الوصول إلى طريق مسدود مع الحكومة الانتقالية في القضايا التي طرحتها التنسيقية، والمطالبة بوقف تنفيذ مساري الشرق والشمال الموقع عليهما في اتفاق سلام جوبا، مما يزيد الوضع إرباكاً بحسب مراقبين للوضع عن كثب، وقد يؤدي لمخاطر حقيقية ينبغي للحكومة الالتفات لها وحلها سريعاً.
ويطرح الوضع المعقد وفقاً لمطلعين على الملف العديد من التساؤلات المنطقية، أولها هل ينجح التحالف العريض في الضغط على الحكومة لإيقاف تنفيذ ما اتُفق عليه؟ ولماذا لم تتخذ الحكومة موقفاً واضحاً في حل القضية وحسمها نهائياً؟ هل سيؤدى الاحتقان لانفجار الشرق؟ وهل يجدي استخدام القوة العسكرية في فتح الطرق إذا ما تم (تتريسها)؟
تنصل الحكومة
لعامين متتاليين يتفاوض المجلس الأعلى لنظارة البجا والحكومة الانتقالية حول ملف مسار الشرق وعددٍ من القضايا التي تهم إنسان الإقليم دون جدوى كما يرى مقرر المجلس عبد الله أوبشار في حديثه لـ (الانتباهة) الذي اتهم الحكومة كذلك بالتسويف والمماطلة والتنصل من اتفاقها معهم، والسعي أيضاً لفرض تنفيذ مسار الشرق على أهالي الشرق كأمر واقع يرفضونه تماماً وسيعملون لمناهضته بالطرق السلمية وغيرها إن لزم الأمر، في إشارة لإغلاق الطرق القومية.
عدم التجاوب الحكومي مع الأزمة وحلها يشير إلى أن الأمر متفق عليه وله جوانب سياسية وجهوية في إبعاد الأكثرية ذات الكتلة القوية من المشهد السياسي، واستبدالها بقلة تم الاتفاق معها بجوبا، وفق ما يرى الخبير العسكري والمحلل السياسي اللواء معاش د. عبد الحميد مرحوم الذي أضاف لـ (الإنتباهة) أن ما تم بجوبا وفق مفهوم (الأكثرية والأقلية) خطأ في الأساس، لوجود جهات معينة تريد ذلك حتى تسيطر على مقاليد الأمور دون مقاومة ولا يكون لتلك القوة الكبيرة أي تأثير.
قفل الطرق سيؤدي لمشكلات متعددة، وقد يقود لسيناريو (التقراي) و (آبي أحمد) وفق الخبير العسكري الذي أكد أن الوضع خطير جداً ويجب على الحكومة تداركه الآن وعدم الاستهانة بتلك القوة الكبيرة، لأن استخدام القوة في فض أية تظاهرات سيقود البلاد إلى مربع الحرب مرة أخرى، متسائلاً: (لماذا لا تريد الحكومة حل قضية الشرق؟).
احتقان الشرق
تعجب عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير معتز صالح في الرد على تساؤلات (الإنتباهة) مما سماه التناقض في موقف المجلس الأعلى للبجا والتنسيقية العليا الرامي إلى إغلاق الطرق القومية التي تهدد معاش الناس، في الوقت الذي يتفاوضون فيه مع الحكومة حول المشاركة في السلطة السياسية بشرق السودان. ورأى ضرورة أن ننتظر نتائج الحوار أولاً وأن مؤتمر الشرق سيحل الإشكالية بتوسيع دائرة المشاركة، داعياً للابتعاد عن الخطاب الجهوي الذي عده مدعاةً للفتنة القبلية ويجب على الدولة أن تتعامل معه بالحسم. وطالب أبناء الإقليم بالنظر إلى المكتسبات التي حققها اتفاق جوبا للسلام، وأن مسار الشرق كان به حاملون للسلاح في الفترة التي كان فيها المجلس الأعلى مشاركاً في حكومة النظام البائد حتى لحظة سقوطها.
غير أنّ الحزب الشيوعي يمضي في اتجاه أن الشرق أساساً محتقن وبه مشكلات كثيرة موروثة وجزء منها مسار الشرق نفسه. وقال عضو اللجنة المركزية للحزب كمال كرار لـ (الإنتباهة) إن المشهد في كل الأقاليم يعبر عن أزمة كبيرة، وإن العمل على التنمية يكاد لا يرى بالعين المجردة، وانصب الاهتمام على قضايا أُخرى، وفي ظل الموارد الشحيحة تصبح المطالب عادلة جداً لتوفير الحياة الكريمة.
وحمل كرار الحكومة مسؤولية ما حدث في موضوع المسارات التي تم التوقيع عليها بجوبا، وأنها من يجب أن يدفع الثمن، مشيراً إلى أن رأي الحزب كان واضحاً تماماً بأنه يجب البعد عن المسارات وترك الأمر للمؤتمر الدستوري ليقرر، الا أنه عدّ عملية قفل الطرق عمل (عصابات) ومسلكاً غير ثوري وتخريب وراءه ما وراءه، وأنه لا كبير على الثورة، منتقداً ما سماها لغة الإرهاب حسب قوله.
فرق تسُد
(مازلنا ننتظر حتى اللحظة تنفيذ المذكرة التي دفعنا بها إلى اللجنة الحكومية التي تسلمتها بقيادة وزير شؤون مجلس الوزراء ووزير الخارجية، عندما حضرا إلى الشرق). هكذا قال مقرر المجلس الأعلى أوبشار الذي أشار إلى وجود جانب حكومي مؤيد لمسار الشرق ويضغط من أجل تنفيذه، ولفت إلى أن الحكومة التي مكنت لتلك المجموعة داخلها، أضحت تعمل بنظام (فرق تسد) وتضغط لتنفيذ المسار الذي لن يأتي بسلام، في حين أعلن وقف التفاوض مع الحكومة لسعيها إلى تسليم قيادة المسار صندوق إعمار الشرق الذي عده أحد مكاسب الإقليم في اتفاق أسمرا، وأضاف قائلاً: (الحكومة ما عندها حاجة لنا، ولمدة سنتين لم تعالج المسألة، وتحاول استبعاد الثوار الحقيقيين بشراء الذمم لتمرير المسار المرفوض، عبر تقديم الإغراءات وشراء السيارات المتورطة فيه قيادات بالدولة) وأكمل المقرر قائلاً: (لو تم الإغلاق لن تكون هناك حلول جزئية، وأية محاولات لفرض المسار ستدخل الإقليم في فتنة واقتتال).
الخبير العسكري اللواء معاش د. عبد الحميد مرحوم، يرى أن هنالك فرقاً بين قضية الشرق والنزاعات القبلية التي تحدث في دارفور، وأن أهالي الإقليم سيكونون قوة أساسية في مواجهة الحكومة التي إذا ما استخدمت القوة العسكرية فإن ذلك سيدخلها في ورطة وحرب عصابات والحكاية (حتهيص)، ودعا الحكومة للتعامل بجدية مع الأمر لأنه ليس مناورة سياسية، ونبّه الحكومة للأبعاد والتبعات التي ستترتب على ذلك، إذا لم تكن منتبهة فعلاً.
نائب رئيس حزب الأمة القومي محمد المهدي حسن يرى عكس ذلك، حيث قال إن تصرف تنسيقية الشرق والشمال غير مبرر وبلا معنى، وإن الطريق الأمثل هو التفاوض ولا شيء غير التفاوض، وليس إغلاق الطرق وتعطيل حياة الناس عبر إقحام مجموعات لا صلة لها، ولفت إلى أن القضية مسيسة متسائلاً: (الوداهم لمبارك الفاضل شنو؟)، وأضاف قائلاً: (يقولون وجهة نظرهم ويُستجاب لها بالحوار، وهي مطالب مشروعة ولا داعي لتسييسها).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: