المختصر المفيد… م.نصر رضوان… مجلس الامة


امر الله سبحانه وتعالى امة الاسلام ان تختار حكامها بالشورى، وكانت اول تجربة سجلها التاريخ هى شورى السقيفة بعد ان توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسارع الخلفاء الملهمون الى السقيفة بايعوا سيدنا ابابكر الصديق وحسموا الجدل حول من يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم بعد ان توسعت الدولة الاسلامية فى عهد سيدنا ابوبكر ثم بعده آلت الخلافة لسيدنا عمر تطورت فكرة تنظيم شئون الدولة وفصل فقهاء السياسة الشرعية فى طرق تولية الحاكم بالطرق الشرعية الشورية وسارت على ذلك النهج دولة الخلافة الاسلامية فى سنين حكم الخلفاء الراشدون ثم فى عهد دولة بنى امية ثم دولة بنى العباس وهكذا الى ان وصلت دولة الخلافة العثمانية التى انهارت بفعل مؤمرات ( يهود الدونمة وعلمانيو تركيا ) لتقع شعوب العالم الاسلامى تحت حكم الاستعمار الصليبى الاوربى ( بريطانى فرنسى ايطالى برتغالى ) ،ذلك الاستعمار الذى قام بتغريب المناهج الاسلامية وغيب عمدا علوم السياسة الشرعية الاسلامية واحل محلها فى عقول النخبة العربية المسلمة التى نالت تعليمها فى الغرب نظم الحكم العالمانى الالحادى الذى اشتق مناهجة من مبادئ الكنيسة الاوربية البروتستانتية التى لفظت تعاليم الدين المسيحى احتجاحا على تحالف القساوسة مع الاقطاعيين فى اوربا وما نتج من ذلك من ظلم لشعوب اوربية التى كانت مسيحية ثم تحولت الى ملحدة تتخذ من التنصير وشيلة لاستعمار الشعوب ليس لهدايتها الى المسيحية انما لاستغلال مواردها المعدنية والزراعية وتسخير طاقتها اليشرية للعمل كعبيد وتوجيه ذلك كله لانجاز دولة النهضة الصناعية التى جعلت دول الغرب الاوربى وروسيا تتحكم فى مصائر بقية دول العالم متخذة من الهيمنة الاقتصادية وسيلة لضمان التبعية الفكرية للشعوب العربية لما تفرضه عليها الدول الصناعية الكبرى من امريكا غربا الى روسيا شرقا .
ما بهمنا هنا فى السودان الان هو ان نفهم الفرق بين الديمقراطية الغربية اللبرالية العالمانية الالحادية التى تريد ان تفرضها علينا امريكا وروسيا ودول اوربا الاستعمارية القديمة (بريطانيا وفرنسا وايطاليا والبرتغال واسبانيا والمانيا وبلحيكا ) ، وهذه المبادئ تتعارض مع فطرة الانسان العربى المسلم ولا يمكن ان تستقر فى ظل نظم حكمها الالحادية اى دول تسكنها اغلبيات مسلمة كبلدنا السودان. الاصل فى تسمية المجلس الوطنى هو مجلس الامة او مجلس الشعب او مجلس شورى الشعب ، وهو مجلس يكونه الشعب من نواب يمثلونه يختارون اعضاءه بالشورى والتراضى ولذلك سمى ايضا بالمجلس النيابى ومهمته التشريع والرقابة على الحكومة التنفيذية .
هؤلاء النواب يقوم الشعب باختيارهم اما بالشورى المباشرة او بانتخابات فى صناديق اقتراع ثم عد اصوات الناخبين وهو الشكل الذى اتفق عليه البشر مؤخرا بعد كثرة عدد الناخبين ، كذلك لاستيعاب اصوات الناخبين الذين يعيشون خارج حدود الدولة كالمغتربين الذين يصوتون من على البعد . ولم يعرف عن اى دولة حدث فيها تمرد عسكرى ان عطلت اجراء الانتخابات فى موعدها لان نصب الحاكم الذى يسوس امر الدولة ويسير امورها ويحفظ امنها هو امر حتمى لا يجوز تأخيره باى مبررات يقول بن القيم : ( ستون سنة فى ظل حاكم ظالم افضل للامة من ليلة واحدة بلاحاكم ) ولقد كانت الانتخابات تقام فى بريطانيا فى موعدها رغم استمرار تمرد الايرلنديين الشماليين.
واضح ان الامر مقصودا من جهة ما بأن يتم تعمد تعطيل انتخاب مجلس الشعب بعد ثورىة ديسمبر وذلك ما ادى الى شيوع الفتن والخلافات التى نعيشها فى بلدنا اليوم ، ولن يكون هناك اسنتقرار مالم يتم عمل انتخابات شورية سريعة لاختيار مجلس شعب يتم من داخله تكليف رئيس وزراء منتخب بتشكيل حكومة فترة انتقالية تنظم لقيام انتخابات فى اقرب وقت.
انا استغرب عندما اسمع صوت شخص سياسى يتحدث باسم شعب السودان كله ويقول باننا قررنا تأجيل انتخابات المجلس التشريعى بسبب كذا وكذا وينصب من نفسه وصيا على كل شعب ثورة السودان .
لقد نصت الوثيقة الدستورية على اكمال تكوين مجلس الشعب ) بعد ثلاثة شهور كحد اقصى بعد التوقيع على الوثيقة الدستورية ، والسؤال هنا : لماذا لم يتم ذلك ؟
المشكلة الان اننا اصبحنا لا نعرف لمن نوجه هذا السؤال ؟ بعد ان نقض كل من ادعى انه هو ( سيد الثورة ) بندا من بنود الوثيقة وحورها واستعملها لتحقيق مصالحه الشخصية .
على شباب الثورة ان يتوجه فورا ويدخل المجلس التشريعى ويبدأ من هناك بتنظيم انتخابات مبسطة لاختيار ممثلين عن الشعب فى كل محلية ويبدأ عمل المجلس فورا بمن امكن البدء بهم على ان يكتمل تكوين المجلس تباعا بضم ممثلين عن كل محلية قد تتأخر عن اختيار من يمثلها لظرف مؤقت .
انصح شبابنا وشعبنا بأن لا يتركوا الامر لساسة اتضح انهم شركاء متشاكسون لو ترك الامر لهم دهرا لم ينجزوا شيئا وهم لا يبالون ان ضاعت البلاد بعد ان اعماهم طمعهم فى كراسى السلطة عن رؤية المخاطر التى يمكن ان تحول بلدنا الى خراب ومواطنينا الى لاجئين ،الم يروا ماذا حدث لشعب سوريا مثلا؟

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: