الفشقة الارض التي تستحق أن نموت لاجلها!!


على ضفة نهر عطبرة في قرية ودكولي الوادعة في الفشقة الصغرى …الارض التي ظلت ترزح تحت قبضة عصابات الشفتة الإثيوبية منذ العام ١٩٩٦ يقف جسر ودكولي الذي أنشأته القوات المسلحة شاهدا على تاريخ أرض تصدى مواطنوها للاعتداءات المتكررة من قبل عصابات الشفتة وبعد أكثر من عقدين تمكن الجيش السوداني من استعادة السيطرة على الفشقة. هذه الارض التي تستحق الموت لأجلها… شعر المواطنون لأول مرة بالطمأنينة والأمان عقب انتشار القوات المسلحة بعد عام ونصف من سقوط نظام الرئيس المخلوع عمر البشير …. خطوة تحرير الفشقة التي تأخرت كثيرا وكان النظام البائد يغض الطرف عنها … .عقب وصولنا الى القضارف توجهنا الى محلية الفاو حيث تعاني ولاية القضارف من السيول والفيضانات التي غمرت محليات الولاية مما أدى لصعوبة الحركة فيها حيث أن أراضيها الخصبة والمنخفضة تتحول في الخريف وكأنها انهار موسمية وتصبح الحركة مقصورة على البكاسي وعربات الدفع الرباعي وفي طريقنا الى معسكر اللاجئين شعرنا بالرعب لأن السيارة التي اقلتنا يضطر سائقها الى المغامرة وعبور مكان اشبه بالخور شعرنا للحظات اننا قد لا نتمكن من الخروج منها وعندما تتذكر أن هناك آلاف من المواطنين يضرون لخوض هذه المغامرة بشكل يومي لا تلبث أن تستحي من مشاعر الخوف التي تلبستك لمشوار ويستغرق ساعات قليلة رأينا النساء وقد انتشرت على امتداد مساحات المزارع لم تثنيهن مخاوف الغرق في بركة آسنة من خوض معركة الحياة عندما رأينا المساحات الشاسعة المزروعة في محلية المفازة أدركنا مجددا أن السياسيين يتصارعون على الصحراء ويتركون الارض الخصبة تنام وتصحو على أمل أن يستفيقوا ذات يوم من صراعهم الأزلي ليمنحوا هذه الارض البكر ماتستحقه من عطاء بلا ضغائن أو أحقاد او مؤامرات والمح المدير التنفيذي لمحلية الفاو ياسر الحاج بابكر الي تاجيل انطلاقة العام الدراسي بالمحلية نتيجة لعدم جاهزية المدارس وانهيار عدد كبير من الفصول.
واوضح إن المحلية تعرضت لسيول عنيفة غمرت كل مؤسسات الدولة بالمحلية، بجانب محاصرة المياه لثلاثة أحياء و10 ألف فدان، فضلاً عن تضرر 1300 منزل، بيهم منازل تضررت ضرر كامل، كما غمرت المياه مؤسسة الرهد الزراعية.وأشار مساعد في تصريحات صحفية بالفاو، إلى إنشاء 9 معسكرات لإيواء المتضررين بالسيول والفيضانات، وشكا من عدم اكتمال الخدمات بتلك المعسكرات.وكشف عن غرق 50 ألف فدان من الزراعة المطرية و10 ألف فدان من الزراعة المروية، بجانب نفوق 600 ألف من الضأن والماعز، وأكد مساعد أن المحلية ما تزال تشكو من انهيار مؤسسات المحلية وتصدع منازل جديدة.
وشكا ياسر من عدم توفر الصحة ل80 % من عدد السكان.

شعرنا بصعوبة الحركة في محلية المفازة لأن الطريق غمرته المياه بصورة كبيرة وتذكرنا عبارات لطالما مللنا سماعها تحسرنا على الكميات الكبيرة من المياه المهدرة وايقنا مجددا أن (حصاد المياه) كانا مجرد مصطلحات لامعة يرددها قيادات المركز … قطعنا أكثر من ساعة على طريق المفازة وكلما دخل سائق السيارة في خور خيل لنا أن مصيرنا الغرق فالسيارة كانت تغوص حتى منتصفها في المياه ومن المفارقات أن طريق الاسفلت يبعد مسافة كبيرة وروى لنا سائق العربة التي تقلنا أن شرطي كاد أن يغرق عندما وقع من موتره في مياه الفيضان وأنقذته معرفته بالسباحة فهل كل أهالي المفازة وماحولها بإمكانهم أن يحظوا بفرصة النجاة من غدر السيول؟

دخلنا بصعوبة بالغة الى داخل معسكر الطنيدبة لأن ثمة خور كبير يحول دون الدخول إليه الا بالبوكس … وشاهدنا من على البعد القطاطي والخيام التي يقطنها اللاجئين الأثيوبيين والملاحظ أننا عندما دلفنا الى داخل المعسكر لم نجد حراسة أو بوابة وإنما وجدنا اشرعته مفتوحة تماما .. وكانت حركة اللاجئين تنساب بصورة طبيعية مما يقدح في صدق الضوابط التي أكدها مدير المعسكر لمنع تسرب اللاجئين الى داخل البلاد وفي السياق اقرّ عيسى كوة نائب مدير معسكر “وفي” للاجئين الاثيوبين في ولاية القضارف؛ بوجود حالات لمرض الكبد الوبائي؛ وسط اللاجئين؛ لكنه أشار إلى أنها أقل من 100 حالة إصابة؛ وقال إن الحالات لم يتم عزلها لأن المصابين متعايشين مع المرض. وكشف عيسى عن وجود حالتي انتحار وسط اللاجئين بسبب ما أسماه الضغوط النفسية؛ مشيراً إلى تخصيص مستشفى للعلاج النفسي. وقال عيسى في تصريحات للصحفيين بمعسكر الطنيدبة؛اليوم؛ إن عدد اللاجئين بالمعسكر بلغ 21 الف و 300 لاجئ؛ أغلبهم من الشباب والأطفال؛ ونفى وجود تحديات أمنية؛ أو مهددات صحية؛ وأضاف “الأمور تمضي على قدم وساق فيما يختص بالإيواء والغذاء”.وأشار إلى وجود اربع مستشفيات بمستوى جيد تستقبل حتى المجتمعات من المناطق السودانية المجاورة؛ بما فيها مدينة ود مدني؛ لسمعة العلاج والخدمات المجانية المتاحة داخل المعسكر. بينما شكا عدد من اللاجئين؛ الإثيوبيين من نقص في الغذاء والدواء؛ وأكدوا أن المنظمات العاملة بالمعسكر لا توفر لهم كل الاحتياجات؛ وقال أحد اللاجئين إن الغذاء في المعسكر؛ تنقصه اللحمة كوجبة ضرورية؛ إضافة إلى العناصر الأخرى؛ لافتا إلى أن الحصة التي يتم توزيعها للأسر لا تكفي الأسبوع؛ وقالت لاجئة إنها تعاني من أمراض في العيون هي وأبنائها لكنها لم تجد دواء في مستشفيات المعسكر؛ مما يضطرها إلى البحث عن أدوية في الخارج؛ وزادت “ليس لدينا قروش ونضطر إلى بيع بعض الغذاء لتوفير الدواء”

اشتكى عدد من اللاجئين بمعسكر طنيدبة بمحلية المفازة بولاية القضارف من توزيع مواد غذائية لهم تبقى لانتهاء صلاحيتها مابين اسبوع الى عشرة ايام فقط بالاضافة الى تعرض كميات من الدقيق التي يتم توزيعها لهم لظهور الحشرات فيها
ونوهوا الى عدم تمكنهم من طبخ المواد الغذائية التي يتم توزيعها لهم داخل. المعسكر لعدم منحهم كميات كافية من الفحم مما يضرهم لبيع جزء منها وكشف لاجئ عن تعرضه للاستغلال من قبل بعض المنظمات العاملة داخل المعسكر بسبب عدم منحه اجر لمدة خمسة اشهر نظير عمله كمترجم واستبعد نائب مدير معسكر طنيدبة امكانية تسرب اللاجئين الاثيوبيين من المعسكر وأرجع ذلك الى الضوابط التي اتخذتها ادارة المعسكر بمنع خروج اللاجئين الا بموجب تصريح مرور بعد مل ء استمارة وبموافقة الجهات المختصة ومنع استخدامهم كعمالة مؤكدا تلقيهم طلبات لعمالة مؤقتة في موسم الزراعة والحصاد بجانب العمالة المنزلية وبرر بيع المواد التي يتم توزيعها بالمعسكر بالأسواق لانها فائضة عن حاجة اللاجئين، مشيرا الى تناقص نسبة اللاجئين الوافدة الى المعسكر.

وقطع بعدم وجود مهددات امنية بالمعسكر ودلل على ذلك باستمرار تدفق اللاجئين الاجواء الخريفية التي غمرتنا والمساحات الخضراء التي أحاطت بنا من كل جانب دفعتنا الى تجاوز مشاعر الرهبة والخوف التي غمرتنا عندما هممنا بركوب الهليكوبتر… وشعرنا بالأمان عندما جاء الى استقبالنا نائب رئيس هيئة العمليات وبعد أن رحب بنا ابلغنا أنه سيكون بانتظارنا في مكتبه عند عودتنا وشعرنا بالاطمئنان للمرة الثانية ركب معنا الطائرة قائد قطاع تبارك الله وكنا قد تحركنا من ولاية القضارف الى المطار الحربي عند السادسة صباحا و من شرفات الطائرة شاهدنا السهول الخضراء وهي تغطي أراضي الفشقة ووصلنا الى قرية ودكولي التي استغرقت الرحلة إليها أكثر من نصف ساعة والتقينا فيها بالمواطنين الذين تحملوا اطوال السنوات الماضية تعدي الشفتة عليهم وفقدوا أرواح كثيرة وتعرضوا خلالها للاختطاف وسرقة مواشيهم ومحاصيلهم وتناقص عدد السكان من ١٢ مليون الى أربعة مليون نسمة جراء الحرب التي أجبرت الآلاف منهم على النزوح وعلى الرغم من ذلك لم يفقدوا الامل في عودة أراضيهم اليهم …الا أنه على الرغم من استرداد الجيش لاراضي الفشقة الى أن المخاوف مازالت تحيط بهم من عودة الشفتة في موسم الحصاد وتخوف عدد من المواطنين بالفشقة الصغرى بولاية القضارف من عودة المليشيات الإثيوبية للهجوم عليهم في موسم الحصاد وأشتكوا في الوقت ذاته من عدم توفر الخدمات الصحية بالإضافة إلى عدم جاهزية المدارس لبدء العام الدراسي وقال رئيس لجنة التغيير والخدمات محمد عبد الله في تصريحات صحفية على الرغم من أننا تمكننا لأول مرة من العودة لزراعة أراضينا عقب استردادها من الشفتة الإثيوبية الا أننا لم نتمكن الامن زراعة 15 بالمائة من الاراضي من جملة ١٩كيلو على الشريط الحدودي لتأخر استلامنا المعدات الزراعية عقب شهرين من بدء الموسم الزراعي وأكد استباب الامن واردف كنا نعاني من حالات الاختطاف ومطالب الشفتة بالفدية.

ومن ودكولي توجهنا إلى قرية ود عاروض وتبعد مسافة نصف ساعة بالطائرة ووصلنا الى ود عاروض ومن فوق الجسر تأملنا روعة هذه الاراضي الواعدة وغمرنا اهلها بحفاوة بالغة كانوا يسيرون في طرقاتها وهم غير مصدقين أن أراضيهم عادت إليهم وأوضح المواطن حمزة عزو أن عصابات الشفتة كانت تطالبهم ب ستة مليار كفدية وقال رغم اننا ليس لدينا أموال لكننا اثرنا البقاء في اراضينا ومستعدين الان لزراعة المنطقة شرق الردمية والأمن مستبب بنسبة ١٠٠ بالمائة وطالب بتوصيل الكهرباء وشبكات المياه وتنقية المياه منعا لإصابة المواطنين بالأمراض وتجولنا داخل قرية ود عاروض وكانت هواجس العنف الذي عانين منه طوال السنوات الماضية تحيط بهن وقصص الموت المرعب في المخاض تلاحقهن تجولنا داخل القرية وشاهدنا بيوتهن (قطاطي) المعروشة بسقف أحلامهن في استدامة الامان …. وطالب شيخ قرية ودعاروض الماحي الطاهر بسد النقص في الخدمات الأساسية وقال عدت للمنطقة عقب توفر الامن وانتقدت المواطنة بقرية ودعاروض زينب محمد استمرار وفيات الأمهات بسبب بعد اقرب مستشفى للمنطقة مسافة ساعتين من ودعاروض وشددت على ضرورة انشاء مستشفى لتوفير العلاج للمواطنين بالمنطقة والحفاظ على حياة الامهات

من جهته جدد نائب رئيس هئية الاركان عمليات الفريق ركن خالد عابدين الشامي التزام القوات المسلحة بحماية المواطن باعتباره واجب مقدس وأكد سيطرة القوات المسلحة علي الاراضي المستردة من عصابات الشفتة ا الاثيوبية ونوه الى أن الفترة السابقة تكررت فيها الاعتداءات من قبل تلك العصابات وقال نائب رئيس هئية الاركان عمليات في تصريحات صحفية تمكنا من استرداد كل المنطقة واعمارها من خلال تنفيذ مشروعات الطرق التي تربط المنطقة بالإضافة إلى جسري ودكولي وودعاروض ولفت إلى أن مشروعات التنمية حققت فائدة كبيرة لتسهيل حركة المواطن نظرا لأن الفترة السابقة كان المواطن يعاني بسبب انقطاع الطرق والاعتداءات المتكررة ولفت الى أن الامن الوطني ليس مسؤولية القوات المسلحة وحدها وإنما بتضافر جهود جميع المواطنين للحفاظ على إمكانيات الدولة ومنع تهريب خيرات الوطن للخارج واوضح الشامي أن المنشآت التي نفذتها القوات المسلحة في الفشقة الصغرى في المقام الأول لتسهيل حركة القوات والحفاظ عليها ولخدمة المواطنين واعتبر أنها انطلاقة لبداية تنمية المنطقة الحدودية حتى تعود بالخير على المواطن والبلادواثنى على دور أبناء الوطن في تحقيق التنمية في الفشقة وأشار إلى أن مجهودات كبيرة بذلت في المجال الهندسي لتأمين القوات والمواطنين مما ساهم في عودة سكان الاراضي التي تم استردادها واردف قبل دخول القوات المسلحة في المنطقة كانت الحركة محرمة والآن أصبح المواطنون يتحركون بأمان وأكد قائد قطاع تبارك الله بالفشقة الصغرى عميد ركن عصام ميرغني استمرار مشروعات التنمية باعتبار أن ماتم خطوة أولى وأشار إلى استئناف المواطنين لنشاطهم في الزراعة والرعي باطمئنان تام
من جهته أكد قائد قوات الدعم السريع بالفشقة الصغرى أدم شحات أن قوات الدعم السريع تعمل بتناغم مع القوات المسلحة وتتلقى الأوامر من قائد واحد وقال يربطنا حبل ويفصلنا سيف وأعلن عن جاهزيتهم لصد اي عدوان.

الخرطوم القضارف / سعاد الخضر
صحيفة الجريدة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: