شظايا .. حكومة النيقرز!! – صحيفة الوطن الإلكترونية



شريف أحمد الامين

حكومة النيقرز!!

▪️صورة غاتمة ومظلمة رسمت في قلب العاصمة الخرطوم كان مسرحها شارع الشهيد/ محمد هاشم مطر (الانقاذ) سابقا صبيحة الجمعة (السوداء) علي مرأي من جموع المواطنين حيث تخطت عصابات النيقرز كل الخطوط الحمراء لتعلن تشكيل فصيل مسلح جديد (غير موقع علي اتفاقية جوبا) ليمارس النهب والسلب والإرهاب وسط الخرطوم برابعة النهار في تحدي سافر لم يهاب منفذوه حتي من إطلاق الأعيرة النارية التي أطلقها المواطنين تحذيرا لهؤلاء المتفلتين الذين يعملون جيدا بأن اصحاب الأسلحة النارية لن يجرأون علي إطلاقها نحو صدورهم خوفا من (جرجرة) الإجراءات القانونية التي لا تفرق بين الجاني والمجني عليه وكتيرا ما وقفت في صالح الاول الأمر الذي اقعد الشرطة أيضا من ممارسة صلاحياتها في ظل حكومة الثورة!!.
▪️تفلتات النيقرز في تزايد وتطاول من عام الي آخر ومن شهر الي شهر ونذكر علي سبيل المثال في شهر يونيو من العام قبل الماضي بالتزامن مع عطلة عيد الفطر المبارك عم الهلع والخوف أحياء ولاية الخرطوم بسبب النداءات المنطلقة من مكبرات الصوت بالمساجد محزرة من وجود تشكيلات عصابية مسلحة بالسواطير والسكاكين تجوب الاحياء لاغراض النهب والسلب والقتل وترويع المواطنين.
▪️كان ذلك هو الظهور الطاغي الكبير في تأريخ ولاية الخرطوم لما يسمي بعصابات (النيقرز) والتي يشكل غالبية عضويتها من ابناء دولة مجاورة بمشاركة عدد من المتفلتين المحليين.
▪️وبالرجوع لاصل تسمية (النيقرز) نجدها مشتقة من اللغة الانجليزية (nigga) ويشيع استخدامها في اللهجة الافريقية الامريكية وتعني (عصابة السود)، حيث تعتبر تلك المجموعات والمنتمين اليها اصحاب تشكيل عصابي مكتمل الدسم من ناحية الترتيب الأداري للمجموعات ذات التنظيم والتخطيط المحكم للجرائم يتراسهم زعيم كل مجموعة (بوس) ولهم لغة وشفرات خاصة للتحدث فيما بينهم امعاناً في سرية التنظيم، كما يرتدون ازياء واكسسوارات غريبة ويتسلحون بالسواطير والسكاكين والخناجر وما شاكلها من الاسلحة البيضاء، حيث تتحرك العصابة في مجموعات لتنفيذ الهجوم الجماعي المباغت للمناطق المستهدفة ويكون انسحابهم جماعياً ايضاً مصحوباً بتغطية دفاعية مشددة للمجموعة.
▪️برز تجدد مخاطر عصابات النيقرز خلال الايام الماضية بإجتياحهم لمناطق متفرقة بولاية الخرطوم بشكل لافت مثير للقلق كان أخرها تعديهم علي المواطنين صبيحة الجمعة ٣ أغسطس ٢٠٢١م بشارع الشهيد/ محمد هاشم مطر بقلب مدينة بحري، اضافة إلي نشاطهم المستمر بمعظم محليات ولاية الخرطوم.
▪️بالنظر لتأريخ تهديدات تلك العصابات الاجرامية للأمن المجتمعي ومحاولاتهم المستمرة لخلق الفوضي والاضطراب الامني نجدها برزت للعيان في العام 2003م من خلال جيوب اجرامية في اطراف المدن وكانوا حينذاك يطلق عليهم (المتفلتين -اسم الدلع-) بغرض تحجيم دورهم ولتطمين المواطنين بإن تلك المجموعات غير منظمة ولم تصل للتشكيل العصابي الموحد.
▪️وصلت تلك العصابات الي النضج الاجرامي في العام 2007م بعد ان تم ابعاد عدد من زعمائها واعضاءها من جمهورية مصر بعد ان أثاروا القلاقل هنالك وكان اغلبهم من لاجئي جنوب السودان (قبل الانفصال)، وعند وصولهم للخرطوم أعادوا تشكيل تنظيمهم تمهيداً لمواصلة جرائم النهب والسرقة وترهيب المواطنين، حيث وجدوا ضالتهم ابان احداث رفع الدعم عن المحروقات في سبتمبر من العام 2013م، فقاموا بإحداث خلل امني كبير خاصة في جنوب الخرطوم ووصلت اعمالهم التخريبية لقلب العاصمة واجبروا المحتجين والمتظاهرين لملازمة منازلهم للدفاع عنها من (هيجان) تلك العصابات.
▪️منذ ذلك التأريخ اختفي النشاط الاجرامي للنيقرز بفضل الحملات المكثفة والتي قامت بها الاجهزة الامنية لاوكارهم ومناطق تجمعاتهم واعتقلت الرؤوس المدبرة لعملياتهم إلي ان عادوا بشكل شرس العام قبل الماضي خلال ثورة ديسمبر 2019م مستغلين حالة السيولة الأمنية التي حدثت في الخرطوم بفعل الاحتجاجات وربما بدافع بعض الاياد الخفية التي حركتهم!.
▪️واصلت تلك المجموعات الاجرامية عملها حتي بعد نجاح ثورة ديسمبر وكانت تلك علامة فارقة قادت للتساؤلات عن جراءة تلك العصابات ومن يساندها ومضمون الرسائل الموحدة عن تحركاتهم من حيث الزمان وتعدد المواقع والتي تم بثها من المساجد لاخذ الحيطة والحزر من النيقرز والذين انتشروا في العاصمة (شرقا وغربا وشمالاً وجنوباً) ليس لكثرة أعدادهم وأنما لقوة الشائعات والرسائل الإعلامية المضللة حولهم (ذات الغرض) والداعية لملازمة المواطنين مساكنهم للدفاع عنها كما حدث في العام 2013م بذات السيناريو!!.
▪️إعادة إنتاج عمليات النيقرز الاجرامية في ولاية الخرطوم خلال الأيام الماضية في ظل الانباء الواردة عن بداية تدشين عمل القوة الأمنية المشتركة الضاربة للقضاء علي التفلتات بولاية الخرطوم والتي بدأت نشاطها بسوبا جنوب الخرطوم يمثل تحدي سافر للدولة يستوجب التحقيق والمتابعة لانه سيقود إلي تفسيرات أخري عن من هم وراء تلك التشكيلات العصابية المنظمة الشبيهة (بكتائب الظل) ولماذا لم ترصدهم الاجهزة الأمنية برغم انتشارها الواسع .. ولماذا لم تدك اوكارهم وتلقي القبض عليهم إلا بعد (سقوط الفاس في الرأس)!!.
أخر الشظايا:
▪️تحركات عصابات النيقرز خلال الاحتجاجات والازمات السياسية والإقتصادية تقف من وراءها اياد خفية تستغل واجهات التشكيل الاجرامي لتنفيذ اغراض سياسية بحتة ستقود البلاد الي اسواء حالات الانفلات الأمني إذا لم يتم تداركها .. فمن يمسك بسلاح النيقرز غير المرخص .. الإجابة تتطلب الإسراع قبل أن نصل الي مرحلة التفاوض مع قياداتهم ومن ثم مطالبتهم بعضوية في المجلس السيادي!!




مصدر الخبر موقع صحيفة الوطن الإلكترونية

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: