صراع الخوف و غياب الرؤية


زين العابدين صالح عبد الرحمن
يقول العالم الألماني البرت أينشتاين ” ليس من المعقول أن تجري التجربة مرتين بنفس الأسلوب و الخطوات و تتوقع نتائج مختلفة”
جاء في الخبر ” أن قوى الحرية والتغيير قد أعلنت عزمها توقيع إعلان سياسي في الثامن من سبتمبر الجاري، يتضمن تأكيدات على وحدة قوى الائتلاف، ويضيف الخبر أن التوقيع يأتي بعد مشاورات أجراها المجلس المركزي للحرية والتغيير وحزب الأمة والجبهة الثورية.” السؤال هل كانت المعضلة التي أدت لتشظي القوى و خرج البعض منها كان بسبب غياب ” الأعلان السياسي” إليس هناك أعلان كانت قد وقعته قوى الحرية و التغيير في يناير 2019م، و هو الذي كان يجب أن يحكم عمل الحاضنة السياسية. و هل يعتقد أي شخص عاقل مهتم بالعمل السياسي؛ أن غياب الإعلان السياسي هو الذي جعل هذه المجموعة تفشل في إدارة الفترة الانتقالية، و انجاز الأهداف التي جاءت في الإعلان، و أيضا جعلها تفشل في أختيار بكل تجرد الكفاءت السودانية القادرة على إدارة مؤسسات الدولة لإنجاز مهامها بالصورة المطلوبة.
أن المتابع لمجريات العمل السياسي منذ توقيع الوثيقة الدستورية حتى اليوم، يتبين له هي مشكلة عقلية عجزت عن استيعاب مهام الفترة الانتقالية و تخلق تصورات لكيفية تصبح واقعا على الأرض، و ربما يرجع أن قدرات القيادات قد ثبت ضعفها منذ أعلان الوثيقة الدستورية، هناك فشل في إدارة الأزمة مع العسكر، و هناك فشل في ترتيب الأولويات، و هناك أيضا فشل في تراجع القضية الوطنية لحساب المصالح الخاصة و الحزبية. و تتمثل الخاصة في التكالب على الوظائف القيادية في الخدمة المدنية، و الشركات و المؤسسات، و حتى في الوظائف الدنيا، و تمثل صراع مصالح الأحزاب في الصراع على الوظائف الدستورية في مجلس الوزراء و المجلس التشريعي، حيث عجزت الحاضنة السياسية الوصول لاتفاق في تشكيل المجلس التشريعي لأسباب تتعلق بحصة كل حزب و أعطاء مقاعد قليلة للجان المقاومة لا تتناسب مع تضحياتهم. السؤال الذي يطرح نفسه ما الهدف من الإعلان الجديد في ظل غياب كامل للمواعين الديمقراطية.
و تقول القوى المشار إليها “أن الإعلان السياسي “يُعد انحيازا لإرادة الشعب واستكمالا للثورة ودولة المواطنة المدنية الديمقراطية”. و هل هي من قبل لم تكن منحاز لخيار الشعب؟ أم تعتقد أن الشعب غير واعي لصراع المصالح. الكل يعلم أن هناك قيادات سياسية قد تعاني من انشقاقات وسط اتباعها إذا كانوا في الحركات أو في القوى السياسية، و هناك أيضا تنظيمات تتخوف من الفترة التي سوف تعقب الفترة الانتقالية، هؤلاء ليس في مصلحتهم أن الفترة الانتقالية تنجز مهامها و ترجع السلطة مرة أخرى للشعب لكي يختار ما يريد عبر صناديق الاقتراع. و هناك قوى أيضا لا تريد توسيع قاعدة المشاركة السياسية لأنها لا تستطيع أن تحصل على المكاسب التي تقبض عليها الآن. و هناك قيادات سياسية تعلم تمام أن توسيع القاعدة و دخول عناصر جديدة يعني تراجع دورها لأسباب منها فقدها للدعم الاجتماعي و أيضا بروز عناصر أكثر تأهيلا سياسيا و معرفيا و خبرة، و حتى الأحزاب التي تعتقد لها قاعدة اجتماعية كبيرة تقديرا لإحصاءات قديمة، هي نفسها تتخوف من نتائج ربما تكون ليس في صالحها.
لقد نسيت العديد من قيادات القوى السياسية و الحركات حديثها عن وعي الشارع، كانت تراهن أن وعي الشباب سوف يؤدي لتغييرات كبيرة في المجتمع، يجعلها هي صاحبة الحظوة، و نسيت أن الوعي السياسي لا يتجه إلي أتجاه واحد دون الاتجاهات الأخرى, و قد ثبت أن الوعي حقيقي، و يكشف كل شعارات الزيف و يتبين القول الفصل، و ينبش حتى في الماضي، كما حدث لوالي ولاية القضارف، و تغيير الولاءات كان بالأمس الكل يقول شكرا حمدوك الأن لا تسمعها إلا همسا، كان بالأمس لا يجرؤ أحداعلي نقد لجنة إزالة التمكين، كان يتحسب الكل يهب في وجهه، الآن أصبحت في دائرة النقد. فالوعي يـتأكد للجماهير أن الكل تحت دائرة الضوء، و ليس هناك كبيرا علي النقد، و أن التذكية التي تأتي من خلال الشفافية و العمل المقنن بالوائح و القانون، هو التذكية الحقيقية، أما تذكية الأفراد في الغالب هي تذكية لتغطية المستور عنه. حتى الفزاعات التي كانت تستخدم فقدت قوتها، أتهام أي شخص ينقد السلطة بأنه كوز أو من الدولة العميقة، الفزاعات نفسها كانت تكشف هشاشة مبدأ الديمقراطية عند هؤلاء، فسقطت القناعات جميعها، و الصبح الكوز هو الذي يفشل في أداء مهامه أو يتقول على حق الأخرين مهما كان أنتمائه السياسي.
كان الاعتقاد أن هؤلاء يطالبوا مجلس الوزراء و السيادة إكمال المؤسسات العدلية، مؤسسة القضاء و مؤسسة النيابة العامة و تشكيل محكمتى الاستئناف و العليا، و عدم وضع هذه المؤسسات في أولوية الأجندة يؤكد الخوف من هذه المؤسسات التي سوف تفضح أختراقات الوثيقة الدستورية، و اللجان و المؤسسات التي تخرج عن القانون. أن أعلان جديد أو نفض الغبار عن القديم سوف لن يغير جديدا في الأزمة السياسية، إلا إذا صعدت قيادات جديدة، أو تم الاسراع لقيام الانتخابات العامة. نسأل الله حسن البصيرة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: