اللاجئون الأفغان في السودان حساب الربح والخسارة


الخرطوم: أحمد طه صديق

مع إعلان الولايات المتحدة عن إيقاف أطول حرب خارج حدودها في دولة أفغانستان ضد حركة طالبان الاسلامية المتشددة التي بسطت سيطرتها على جل مناطق البلاد  برزت بإلحاح قضية إجلاء المعارضين للحكومة الجديدة والمتعاونين مع الجيش الأمريكي هناك من مخبرين ومترجمين وبحسب (إسكاي نيوز) إن عدد المعارضين الذين يستشعون خطراً من الحركة يُقدرون بحوالي (14)مليون أفغاني، أي ما يزيد عن ثلث مجموع السكان.

وبحسب المصادر تتضمن الخطة  الإمريكية إمكانية نقل نحو (50) ألف شخص مع عائلاتهم إلى بلدان أخرى.

وقدم نحو (18) ألف أفغاني تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، لكن الإجراءات المطولة أعاقتها عمليات تأجيل.

و كانت خطة سحب القوات الأمريكية بنقل هؤلاء الأشخاص إلى بلدان أخرى قبل شهر سبتمبر الحالي حتى يمكن البت في طلباتهم بأمان.

وأشارت الولايات المتحدة إنها تلقت موافقة من دول صديقة لإستضافة هؤلاء اللاجئين مؤقتاً .

وكانت الدول المرشحة لاستضافتهم  تشمل( الكويت، وقطر، والإمارات، والبحرين)  ولم يكن السودان وارداً فيها.

الأفغان في السودان

ويبدو إن واشنطون طلبت من الخرطوم الموافقة على استضافة عدد من اللاجئين الأفغان فقد أعلن أول أمس مجلس الأمن والدفاع الوطني موافقته على استضافة عدد محدود من اللاجئين الأفغان و أوضح وزيرالدفاع الفريق ياسين إبراهيم في تصريحات صحافية، أن مجلس الأمن والدفاع ناقش موضوع استضافة مجموعة محدودة من الجنسيات الأفغانية في البلاد ولفترة معلومة، مستعرضاً كافة الجوانب المتعلقة بالأمر، مؤكداً أن الموافقة المبدئية تأتي استجابة للنداء الإنساني.

والمعروف إن السودان يعد من أكثر الدول الإفريقية التي تفتح حدودها للاجئين الفارين من جراء الأوضاع الأمنية المتردية في بلدانهم طوال الحقب الماضية

وتشير المصادر الرسمية إلى إرتفاع عدد اللاجئين الفارين جراء الحرب التي تشنها الحكومة الإثيوبية ضد قومية التيغراي إلى (78) ألفاً، منذ إندلاع القتال بين الطرفين سابقاً)  منذ الرابع من نوفمبر الماضي.

ودعت الخرطوم في وقت سابق مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إلى الإيفاء بإلتزاماتها تجاه اللاجئين في السودان.

جاء ذلك خلال لقاء في الخرطوم جمع وكيلة وزارة الخارجية السودانية، إلهام إبراهيم، مع مساعد المفوض الأممي لشؤون اللاجئين، رؤوف مازو، وفق وكالة الأنباء السودانية.

بينما أصدرت وزارة الخارجية لاحقاً بياناً حول أوضاع اللاجئين وضرورة الدعم الدولي
وأضاف البيان أن بعثة السودان تتابع أيضاً “جهود المفوضية (الأممية) في سبيل حشد الموارد لضمان الاستجابة السريعة لإحتياجات اللاجئين، وآخرها النداء العاجل للمفوضية للحصول على مبلغ (156) مليون دولار أمريكي، بالتعاون مع (30)شريكاً في المجال الإنساني”.

وتابع: (إلا أن المفوضية تشير إلى أنها لم تتلق وشركاؤها حتى الآن سوى (46) مليون دولار أمريكي أي ما يعادل 30% من مجمل المبلغ المطلوب”.

السياسية واللجوء

أثتبت العديد من التداعيات السياسية تأثيرها على مدى إستقبال الدول للاجئين ، فقد استضاف السودان عدداً من اللاجئين الفلسطيين في عام 1982م  في عهد المايوي برئاسة الرئيس المخوع نميري (1969 – 1985) حيث كان نميري تبنى في تلك الفترة النهج العروبي وكان محباً ومتأثراً بالرئيس المصري جمال عبد الناصر وتم استضافتهم في منطقة المعاقيل شرق شندي  من جراء تداعيات الحصار الاسرائيلي على الفلسطيين في لبنان بيد أنهم لم يحتملوا سخونة الطقس وسرعان ما غادروا البلاد متوجهين إلى وجهات مختلفة .

ويرى العديد من المراقبين في السودان إن اللاجئين خارج المنظومة الإفريقية دوماً تكون هجرتهم الفسرية للجوء مؤقتة خلافاً للاجئين الأفارقة الذين يتسلل الكثير منهم للمدن السودانية هرباً من العودة لبلدانهم وإن إنتفت الدواعي التي أجبرتهم على اللجوء .

المكاسب والخسارة

ويرى المراقبون إن ثمة مخاوف قليلة من دخول اللاجئين الأفغان للسودان تتمثل في تسلل عناصر دينية متطرفة مستفيدة من الأوضاع الاستثنائية التي تعايشها البلاد في الفترة الإنتقالية بالرغم من أن الحكومة قد تخصص لهم معسكراً خارج المدن لم يتم تحديده حتى الآن وتحت رقابة أمنية .

لكن المتابعين للسياسية الخارجية للسودان يرون إن الخطوة من شأنها أن تجسر أكثر العلاقة بين الولايات المتحدة والسودان سيما فإن السودان ينتظر ملايين الدولارات من الدعم الدولي من أجل النهوض بالزراعة ومشروعات الطاقة  والصحة  وخدمات مياه الشرب وتدعيم عمليات السلام اللوجستية واسناد عملية الإنتقال الديمقراطي في البلاد حيث أن الولايات المتحدة هي ما تملك تلك المفاتيح المهمة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: