عبدالله مسار يكتب : مشاهد ومواقف وأحداث من نهر النيل (8)


ولاية نهر هي ولاية في شمال السودان، وهي توأم للولاية الشمالية وكانتا قبل الولايات اقليماً واحداً، وعدد سكانها قليل لسببين، أغلب سكانها منتشرون في السودان إما موظفون او تجار، وكذلك مهاجرون خارج السودان. وثانياً لأنّ أغلبهم لا يتعددون، يتزوجون الواحدة وقد يكون الزواج في عمر متأخر للفتاة لأنهم مقيمون خارج الولاية، وكذلك يعملون في ولايات السودان دون أن تصحبهم زوجاتهم ويبقون لفترة طويلة في أماكن هجرتهم وتبقى الزوجة في موطن أهلها ولاية نهر النيل، وهذا قلل من عددهم رغم أنهم يغطون هذا النقص العدد الكمي بالكيفي، حيث انهم بالعلم والعمل وأخذ الخبرات والعلاقات الخارجية صاروا قادة في الدولة السودانية واستفادوا جداً من التعليم المبكر والاغتراب والتجارة واخذوا كثيراً من المزايا جعلهم قمة وقمما في السودان، بل هم والشمالية سيطروا على كثير من الأعمال في مفاصل الدولة المدنية والعسكرية والاقتصادية وصار لهم قصب السبق في كثير من الأعمال وقادهم ذلك الى قيادة الدولة عبر وسائل مختلفة.
لمّا وصلت الولاية، استدعيت مسؤول الإحصاء السكاني وراجعت سجل المواليد والوفيات، بل راجعت أعمار أهل النيل ووجدت أن زيادة السكان محدودة والتوالد قليل جداً، وان عدد المتواجدين فيها لا يتجاوز السبعمائة ألف نسمة ونسبة النساء عالية والعنوسة كبيرة.
فبدأت اتحدث في كل لقاءاتي الخاصة والجماهيرية حول قلة العدد وكيفية زيادة السكان، وقررت ان اعمل في اتجاهين لزيادة العدد:
أولا اركز على الزواج الجماعي وخاصة للشباب وفي ذلك ركزت ان استخدم موارد ديوان الزكاة وموارد اخرى اجتماعية وحث ابناء البلد لتمويل الزواج الجماعي واقناع الناس بالموافقة على ذلك، وكنت استهدف المقتدرين من ابناء الولاية وبعضهم ساهم مساهمة كبيرة في تمويل عمليات الزواج الجماعي، وكنت اركز على المناطق الريفية والبعيدة عن الحضر ومناطق الفقراء وكان التجاوب كبيراً، وخاصة في محلية المتمة وبعض من شندي وأبو حمد ونهر عطبرة، وكان هنالك إخوة من أصحاب المال نشطاء في هذا المجال ووجدت تجاوباً كبيراً من قيادات سياسية منهم د. مجذوب الخليفة ود. نافع ود. الطيب إبراهيم محمد خير والدكتور قطبي المهدي والأستاذة سامية احمد والدكتور الزبير أحمد الحسن ومن رموز مجتمع، ولذلك استطعت ان ازوِّج بدعم الجميع في عام 2003م ثلاثة عشر ألف زيجة وكذلك في عام 2004م خمسة آلاف زيجة وفي عام 2005م وصلنا الى حوالي العشرين ألف زيجة قد سمي على عدد كبير من مواليد هذه الزيجات وكنت احرص حرصاً شديداً على اي زيجة دعيت لها فردية او جماعية وكنت احرص على مخاطبة اي عرس.
ثانياً كنت اتحدث عن التعدد وأحث الجميع بالأعمار المختلفة على الزواج مثنى وثلاث ورباع، وكانت الأخوات في نهر النيل يقلن لي “إنت السيد الوالي راجل كويس وكل ناس نهر النيل يحبونك، لكن كلامك عن التعدد في الزواج دا نحن ما مرتاحات منه”، وكنت اقول لهن نحن في دارفور كثيرو العدد بالتعدد لكثرة الحروب وحتى وصلنا، تقوم زوجتك الاولى بالخطوبة لك وتزوِّجك وكذلك اختك، وفعلاً كان التحفظ كبيرا في التعدد، ولكن مشروع الزواج الجماعي وجد قبولا وحماسا شديدين. وكنت حريصاً جداً على أن لا تحدث طلاقات وأرصد ذلك من خلال المحاكم والمحاكم الشرعية ومن المأذونين وخاصة وانهم محصورون في وزارة الرعاية الاجتماعية وأيضاً كان هذا الأمر اهتمام اغلب وزراء الشؤون الاجتماعية وخاصة الأخوين المرحوم علي الروي والأخ محجوب محمد عثمان، بل كنّا نرصد مبالغ لصالح استقرار المتزوجين جميعاً لنعينهم على استقرار الاسر.
اعتقد ان ولاية نهر النيل والولاية الشمالية فعلاً تحتاجان أن تهتما بالتنمية البشرية وزيادة عدد سكانها وخاصة وان الرسول صلى الله عليه وسلم قال تزوجوا الولود الودود اني مكاثر بكم الأمم. وأعتقد أن بعض ولايات في السودان تحتاج الى التركيز حول امر زيادة السكان، واعتقد ان هنالك شخصيات كان الأمر محل اهتمامها أذكر منهم في منطقة غرب المتمة السيد قسم الله وهو تاجر لديه زواجٌ جماعي سنوي، وكذلك عبد العزيز عوض السيد في منطقة أم الطيور.
أعتقد ان التوجُّه في زيادة السكان في ولايتي نهر النيل والشمالية يجب أن يكون هدفا لحكومات هذه الولايات اكثر من الاكل والشرب والعلاج.
أعتقد أن اي استثمار في مجال زيادة السكان استثمارٌ هام لا يقل عن اي استثمار آخر حتى المالي والتعليم.
ان اهل نهر النيل، اناس استراتيجيون وسابقون وهميمون، محتاجون فقط لقائد منسجم معهم ولديه حس يلمس حاجياتهم وحاجاتهم ويشكل حضوراً معهم ويتقدمهم، تجدهم أكثر تجاوباً ومساهمة في ذلك.



مصدر الخبر موقع الصيحة الآن

أضف تعليق