إلا القضاء يا أديب – النيلين


محمد عثمان ابراهيم
بعد إجازة الوثيقة الدستورية (وهي وثيقة كتبنا من قبل انها ضعيفة كتبها نشطاء متعجلون للدوس عليها مقابل الحصول على وظائف سياسية) وما تبع ذلك من تشكيل حكومة د.عبدالله حمدوك، أصدر رئيس الوزراء قراره رقم ٦٣ للعام ٢٠١٩م بتشكيل اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث فض الاعتصام برئاسة المحامي والناشط السياسي والإعلامي نبيل أديب عبدالله وعضوية ٦ آخرين لم يرد ذكر أي منهم البتة في وسائل الإعلام عقب تعيينهم وتمت التغطية عليهم بالحضور الكثيف والانتشار الافقي اللافت لرئيس لجنتهم الذي يندر ان يمر أسبوع واحد دون ان ترى له نشاطاً سياسياً، أو تقرأ له تصريحاً صحفياً، أو فرقعة إعلامية عن كل شيء إلا لجنته!
لم تتم مطالبة أديب أو أي من أعضاء لجنته الموقرين وفق منطوق القرار بالتخلي عن أعمالهم الخاصة أو أنشطتهم السياسية، ولم يتبرع الأستاذ أديب أو أي من الأعضاء بإعلان التخلي عن أي عمل يمكن ان يؤثر على طبيعة مهمتهم كمحققين منوط بهم كشف جريمة روعت عشرات العائلات، وفجعت المجتمع السوداني كله، وهي جريمة تمت بشكل بشع تحت سمع وبصر العالم وأمام الكاميرات.
للأسف واصل أديب نشاطه السياسي ضمن ما يسمى ب(اللجنة القانونية لقوى الحرية والتغيير) وكانت آخر حلقة من أعمالهم هي جولات اللجنة على صناع القرار للحصول على تزكية لبعض مرشحيهم لوظيفتي رئيس القضاء والنائب العام!
كيف يمكن للجنة سياسية حزبية ان ترشح رئيس القضاء أحد أطراف السلطة الثلاثة والمنوط به مهمة الفصل في النزاعات بما في ذلك نزاعات السلطة التنفيذية؟
هل بلغت استهانة نشطاء (ق ح ت) بالقضاء المستقل والنيابة العامة أن صاروا يتداولون أمر ترشيحهم في مجموعات الواتساب ثم يطبعونها في أوراق ويجولون بها على أصحاب النفوذ للتسويق والترويج؟
حذارى ان يترك القضاء والنيابة العامة فريسة للنشطاء وقد رأينا عملهم في الجهاز التنفيذي الذي يتخبط كل يوم ولا يرعوي.
الأسبوع الماضي تداولت وسائل الإعلام خبراً عن قرار السلطات القضائية الموقرة سحب سلطة التوثيق من المحامي أديب بناء على مخالفات قانونية تستدعي العقوبة وفق نص الخطاب السامي لكن أديب كعادته تجاهل معالجة الأمر في نطاقه المهني وهرع نحو الصحف صارخاً “أنا مستهدف” وهي عبارة مهينة ضد السلطة القضائية التي أصدرت القرار.
كان ينبغي عليه وهو المحامي الكبير والمحقق البارز أن يعلن أولاً احترامه لقرار السلطة القضائية التي يعمل في ظلها، لا الطعن في ذمتها واستقامتها بتوجيه الاتهام لها بإستهدافه. إذا كان المحامي والمحقق الرفيع لا يثق في نزاهة حكم القضاء في قضية بيروقراطية إجرائية مثل قضيته المهنية الصغيرة، فلماذا يثق المواطنون في تلك السلطة المهيبة؟
إن توقيع العقاب على محقق الحكومة في قضية فض الاعتصام يطعن في كفاءته للمهمة وإن انشغال السيد أديب بالسياسة والإعلام والترويج للذات يخصم من وقته، وقدرته على أداء مهمته الرئيسية، وهذه مناسبة لأن نجدد التحذير من المساس بالسلطة القضائية حتى لا يصبح رئيس القضاء مثل مدير الميناء يعين في الليل ويقال في الصباح. هذا لا يليق ببلد محترم.

محمد عثمان ابراهيم
صحيفة اليوم التالي



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: